صحافة عبرية

على بؤرة الاستهداف: الجيش والشاباك

يديعوت أحرونوت

ناحوم برنياع 28/11/2022

الآن، حين تكون المعركة على الشرطة حسمت في صالح مدان والعصبة التي ترافقه فإن الانتباه ينتقل الى مؤسسات الدولة التالية في القائمة. القارئ لن يسقط عن كرسيه اذا قلت له ان المحكمة العليا والنيابة العامة هما الهدف الاول، المفهوم من تلقاء ذاته. لكنه ربما سيتفاجأ لمعرفة أن وزير العدل المرشح يريف لفين هو الشخصية الاكثر تضليلا في الحكومة الوافدة. لفين لن يخزن الوقود كي يشعل الطرقات ولن يهدم البسطات في سوق الخليل. فهو رجل أديب تشتعل فيه النار: بطريقته، ليس أقل راديكالية من حلف زعران سموتريتش وبن غفير. هو يقتاد نتنياهو الى الحد الاقصى.
الهدف الثاني هو الشاباك. على بؤرة الاستهداف ايضا اعماله بإحباط الارهاب اليهودي وكذا الاعمال لإحباط العنف العربي. تركيبة الكابينت والصلاحيات التي اعطيت لبن غفير في الاتفاق الائتلافي تضع في الشك مكانته الحالية في تحديد القرارات في الحكومة في كل ما يتعلق بالسياسة في المناطق واستمرار تعاونه مع الاجهزة الفلسطينية. سيمارس ضغط لتغيير قانون الشاباك بطريقة تفرض على الجهاز، بخلاف ارادة، ادارة تحقيقات جنائية في الوسط العربي. وسيطالب الوزراء الجدد بسياسة جديدة تجاه منفذي العنف العرب. احد المطالب الاولى سيكون فرض احكام الاعدام. اذا ما ادعى رئيس الشاباك بان هذا غير مجدٍ، وضار فقط فانه سينبذ كيسروي، كخائن.
الهدف الثالث هو الجيش الاسرائيلي. هرتسي هليفي سيتسلم مهام منصب رئيس الاركان في فترة تحديات خاصة. يتحدث مقربون من نتنياهو بانه يعود الى رئاسة الوزراء بهدف واحد – ان يدمر مرة واحدة والى الابد المشروع النووي الايراني. مشكوك ان يكون ممكنا عمل ذلك؛ مشكوك ان يكون نتنياهو يقصد حقا. الدرس من التجربة السابقة، في 2011، لا تبشر بالخير. مع حكومة كهذه لا نصل الى طهران؛ في اقصى الاحوال نصل الى لاهاي.
في هذه الاثناء، حفظ النظام في المناطق يمزقف الجيش الاسرائيلي من الداخل. الحادثة في نهاية الاسبوع التي وثق فيها جنديا جفعاتي في مواجهة مع نشطاء يسار في الخليل، جندي واحد أزعر، الثاني غبي، هي طرف الجبل الجليدي. والتصدي للسكان المدنيين في المناطق، عربا ويهودا هو ضرر متواصل. خطاب وزراء الحكومة الجدد يفاقم المشكلة.
افترض ان في فترة ولاية الحكومة الوافدة ايضا سيختار ملزمو التجنيد الخدمة في 8200، في سلاح الجو، في سلاح البحرية، في وحدات خاصة. ولكن اذا كانت الخدمة في جفعاتي، غولاني، ناحل والمدرعات تعني اشهرا طويلة في فرض النظام في يتسهار وفي الخليل ومطاردة لراشقي الحجارة في قلنديا – فان الاهتمام بالخدمة القتالية سيتردى. فالمقاتلون الجيدون لن يسارعوا الى التوقيع على الخدمة الدائمة. فكروا بغادي آيزنكوت، بيني غانتس، وحتى بيوآف غالنت. هل كانوا سيوقعون على خدمة دائمة في جيش يمجد الحرب ضد المدنيين؟ هل كانوا سيتشاركون خيمة مع مقاتلين بن غفير يعد محبوبهم؟
منذ اليوم جيش الشعب هو جيش نصف الشعب. جيش مبني على سبع مقاعد سموتريتش زائد سبع مقاعد بن غفير لن يكون جيش الشعب ولن يكن جيشا منتصرا. هو سيكون جيش بوتين.
كله حكي، يشدد اناس يفهمون في السياسة. في اللحظة التي سيجلس فيها الوزراء الجدد على كراسيهم الجلدية فان شهيتهم ستتردى. سيغرقون في مفاتن المنصب: تزلف الموظفين، حجم الحاشيات، الاهتمام، المال، القوة، قدرة الوصول الى اسرار الدولة. انتبه الى الاقوال المعتدلة التي تنم عن المقابلات الصحفية مع بن غفير. انتبه لما تقوله زوجته. تذكر ما قيل عن بيغن حين صعد الى الحكم؛ ما قيل عن شارون؛ ما قيل عن بينيت ولبيد. كل المفزعات تبينت كمفزعات عابثة. في النهاية كل حكومة تجثم امام تحدياتها اليومية. نتنياهو يعرف هذا افضل من الجميع: بهدوء تام، حين لا يكون شركاؤه الجدد في المحيط، يطلق رسائل مهدئة. محللوه ايضا يهدئون الروع. الان هو بحاجة الى المتطرفين كي يتخلص من محاكمته. بعد ذلك سيلقي بهم وسيذهب الى مكانه الطبيعي، الى الوسط.
في الائتلافات السابقة كان تنوع الاراء ثابتا: فقد كان صعبا بل واحيانا متعذرا اقامة حكومة بمكانة طرف واحد. الاحترام تغلب على النوازع الشخصية والسياسية. اما هذا الائتلاف بمختلف: فهو يستند الى جمهور تربى على رفض الجمهور في الجانب الاخر، ومقت واحتقار. مجتمع منقسم يولد حكما منقسما. هكذا في الولايات المتحدة؛ هكذا هنا ايضا. هذا ليس الوقت للطمأنينة.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock