آخر الأخبارالسلايدر الرئيسيالغد الاردني

“على ضمانة” الملك تدوي صافرة الإصلاح.. “ولجنة التحديث” مطالبة بتحقيق الأمل

جهاد المنسي

عمان- في إيعازه بتشكيل لجنة ملكية لتحديث المنظومة السياسية، يكون جلالة الملك عبد الله الثاني ابن الحسين قد فتح الباب واسعا أمام تعديلات دستورية جوهرية، بالاضافة الى تعديل قانوني الانتخاب والأحزاب، فضلا عن تعزيز قيم المواطنة والعدالة والمساواة وسيادة دولة القانون، بوصف تلك المنظومة مشعل انطلاق في المئوية الثانية للدولة، وأساسا تنمويا واصلاحيا لبناء دولة حديثة تقوم على المشاركة الشعبية في صنع القرار.
وغني عن القول إنه عندما يكون الملك هو الضامن والعنوان فإن اللجنة التي صدرت الإرادة الملكية أمس بتشكيلها برئيسها وأعضائها الـ92، ستتحمل مسؤولية تجويد المخرجات وتقديم نتائج إصلاحية تدفع باتجاه انطلاقة قوية في مستهل المئوية الثانية للدولة، لاسيما وأن الملك تعهد في معرض رسالته لرئيس اللجنة العين سمير الرفاعي بضمان تنفيذ الحكومة لمخرجات اللجنة.
وفي هذا الصدد قال جلالته في الرسالة المذكورة: “إنني أضمن أمام الأردنيين والأردنيات كافة، أن نتائج عملكم ستتبناها حكومتي، وتقدمها إلى مجلس الأمة فورا ودون أي تدخلات أو محاولات للتغيير أو التأثير”، مضيفا إن “مسؤوليتكم اليوم تتمثل بوضع مشاريع قوانين توافقية تضمن الانتقال المتدرج نحو تحقيق الأهداف المستقبلية كاملة، والتمثيل العادل للمواطنين على امتداد الوطن، وتخدمهم في حاضرهم، وتستشرف تطور حياتهم ومستقبلهم”.
وزاد: “إننا نخطو اليوم أولى خطواتنا في مئوية الدولة الثانية، ونريد أن يكون أول ما يسجله تاريخنا الوطني، أنها بدأت بجهد وطني مخلص وحثيث نحو مزيد من التطوير والتقدم (…) إنني بانتظار نتائج أعمالكم التي تتضمن التوصيات ومشاريع القوانين المقترحة، على ألا يتأخر تقديمها عن موعد انعقاد الدورة العادية المقبلة لمجلس الأمة”.
بهذه اللغة المباشرة خاطب جلالة الملك رئيس اللجنة الملكية، التي ستكون مهمتها وضع مشروع قانون جديد للانتخاب، وللأحزاب السياسية، والنظر في التعديلات الدستورية المتصلة حكما بالقانونين وآليات العمل النيابي، وتقديم التوصيات المتعلقة بتطوير التشريعات الناظمة للإدارة المحلية، وتوسيع قاعدة المشاركة في صنع القرار، وتهيئة البيئة التشريعية والسياسية الضامنة لدور الشباب والمرأة في الحياة العامة.
ولا غرو أن الملك عندما يضمن سلامة المخرجات وعدم العبث بها من اي جهة كانت قبل وصولها إلى مجلس الامة، سيكون عليه التعامل معها وإقرارها على النحو الذي يضمن الوصول الى رؤية اصلاحية عامة وشاملة، على اعتبار أن ذاك يعد بمثابة صمام أمان واطمئنان للجنة كي تعمل وتجتهد وتقدم ما عليها لوضع قطار الاصلاح على سكته الصحيحة.
وتمتلك اللجنة الارضية الاولية للاصلاح، التي تتمثل في الاوراق النقاشية السبع التي اطلقها الملك في وقت سابق، والتي تناولت العديد من أوجه الإصلاح وآلياته كالحكومات البرلمانية والمواطنة وسيادة القانون وغيرها.
وتعد تلك الاوراق بمثابة نقطة انطلاق لأعضاء اللجنة في بحثهم التمهيدي للتأسيس لإصلاح منشود ومواطنة وعدالة وحرية ودولة قانون ومؤسسات، وصولا إلى تشكيل الحكومات البرلمانية، فيما يكشف الملك لأعضاء اللجنة عما يدور في ذهنه، بقوله: “إننا عازمون على إحداث نقلة نوعية في الحياة السياسية والبرلمانية، على نحو يضمن الأهداف والطموحات المرجوة في المستقبل، والأمل معقود عليكم للخروج بإطار تشريعي يؤسس لحياة حزبية فاعلة قادرة على إقناع الناخبين بطروحاتها، للوصول إلى برلمان قائم على الكتل والتيارات البرامجية، والتأسيس لمرحلة متقدمة في أسلوب ممارسة السلطة التنفيذية لمسؤولياتها استنادا لقواعد وأحكام الدستور الأردني العتيد”.
والحال أنه لا أوضح من هذا التكليف الذي ينبغي تفهمه جيدا من قبل أعضاء اللجنة الذين يمثلون تيارات سياسية وحزبية مختلفة، كما تشمل اللجنة وزراء ونوابا سابقين وأعيانا حاليين، إضافة إلى كتاب وأصحاب رؤى فكرية واجتماعية وسياسية ومهنيين، وشباب وناشطات، والخطاب الملكي بمثابة تكليف لكل واحد فيهم لجهة تقديم الأفكار وإدراجها ضمن رؤية موحدة جامعة، والبحث عن آليات لتعديلات دستورية مقترحة تضمن تحفيز مشاركة الجميع في الحياة الحزبية والبرلمانية، وتمكين المرأة من المشاركة الفاعلة، إضافة إلى تعزيز قيم المواطنة، حقوقا وواجبات، والالتزام التام بمبدأ سيادة القانون.
وعليه فإن الأوراق النقاشية السبع التي اطلقها الملك على فترات تعتبر بمثابة منصة انطلاق لرؤية اصلاحية جامعة وجادة، وعلى اللجنة الملكية الاستفادة والبناء على تلك الاوراق ما أمكن لتحقق إصلاح منشود طالما بحثنا عنه وأيدناه.
وقد وضع جلالة الملك سقفًا زمنيًا لاعضاء اللجنة لجهة الانتهاء من عملهم وهذا السقف هو بداية الدورة العادية لمجلس الامة 19 اي في الاول من تشرين الاول (اكتوبر) المقبل، اي ان اللجنة عليها تكثيف عملها والعمل بشكل جدي لتشكيل لجانها الداخلية التي ستنظر بالتعديلات الدستورية المقترحة وايضًا في قانون انتخاب جديد وقانون احزاب
يذكر أن اللجنة الملكية ضمت 92 عضوا، ويرأسها رئيس الوزراء الأسبق النائب الاول لرئيس مجلس الاعيان سمير الرفاعي، وتشمل 15 وزيرا سابقا، إضافة إلى وزير الشؤون البرلمانية والسياسية الحالي بحكم وظيفته، وحتى يكون بمثاية الجسر بين اللجنة والحكومة، كما أن الوزراء السابقين الذين تم اختيارهم ترد بينهم أسماء حزبيين وناشطين سياسيين، ومن يحملون رؤى ليبرالية ويسارية ومحافظة وإسلامية.
كما ضمت اللجنة 7 اعيان حاليين، فيما لم تضم أي نائب، بل اشتملت على 25 نائبا سابقا في برلمانات مختلفة، وأمناء عامين وأعضاء في أحزاب يسارية ووسطية وإسلامية، ونقباء حاليين وسابقين، و18 سيدة، وكتابا ورؤساء تحرير صحف يومية وأصحاب خبرة وأساتذة جامعات وأكاديميين وناشطين وناشطات، فيما خلت من رؤساء نقابات عمالية.
في المجمل، فإن الملك أطلق صافرة الإصلاح السياسي والدستوري والاجتماعي والثقافي، وتبقى العهدة اليوم بين يدي لجنة ملكية اختيرت بعناية، ومشكلة من أطياف المجتمع كافة، وهي مدعومة بتعهد ملكي واضح بالدعم والمؤازرة والإسناد.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock