أفكار ومواقف

على طاولة التخمين

مع دخول الربيع واستئناف أنشطة الحياة الاجتماعية الأردنية، بما فيها من جاهات وأفراح ودعوات وسهرات ورحلات، تكثر في مجالسنا الأحاديث في الشأن العام وتتصدر المشهد القضايا التي تلامس حياة الناس وتؤثر على مستقبلهم.
حديث العامة أو ما اعتدنا ان نطلق عليه “حديث الشارع” لا يغفل قضية من القضايا التي يتناولها الإعلام أو تتناقلها الألسن جهرا وهمسا، فهناك حديث في الأسعار والحكومة والنواب والفساد واللجوء والتعليم والإرهاب والحوادث، وحديث في الاقتصاد والإدارة والاستثمار والدين والحرب والسلام، وآخر في المستقبل والأحداث والطرائف والأخبار التي تنقلها الصحف والمواقع الاخبارية أو تعرضها محطات التلفزة العربية والأجنبية.
غالبية الناس يتحدثون في الشأن المحلي وأوضاع الجوار العربي وما يمر به من محن وأحداث غيّرت نظرة الكثيرين منا للحياة والأمن والتغيير وكل المفردات التي كنا نتداولها قبل انطلاق شرارات الربيع العربي. ونسبة أقل تتناول القضايا الدولية وما يحدث على المسرح العالمي.
في القضايا التي تهم الناس لا تتوفر معلومات دقيقة، ومعظم الحقائق غائبة او تستعصي على الكشف مما يجعل الحديث حولها ضربا من التخمين. في كثير من الأحيان يطرح النواب أسئلة على الحكومة وتمر الأشهر والسنوات ولا يتلقون إجابة وأحيانا أخرى تكون الإجابة مبهمة وتستدعي أسئلة أخرى لتوضيحها.
حتى اليوم وبالرغم من مرور ما يقارب العامين على ظهور داعش لا يستطيع أحد أن يقدم معلومات يمكن الوثوق بها عن ماهية الجماعة ومن أسسها وكيف تطورت ومن يقوم على رعايتها وتمويلها وغالبية التحليلات التي نسمعها في بلادنا أو في بلدان أخرى حول هذه الجماعة وأسرار تمددها وتأخر العالم في القضاء عليها ضرب من التخمين.
تنامي الدين العام قضية شغلت الحكومة والنواب والرأي العام وقد تاه المواطن بين أرقامها التي تتباين تبعا للمصادر المختلفة وطرق الاحتساب كذلك تسعير المشتقات النفطية التي تتغير كل شهر وتشرح المعادلة كلما تزايد حجم التساؤلات المطروحة حول نسب الرفع والخفض.
القضية السورية ومدى قربها من الحل أو سيرها باتجاه أكثر تعقيدا موضوع من الموضوعات التي لا تتوافر حولها المعلومات، فلا أحد يعرف على وجه الدقة إن كان هناك اتفاق بين القوى العظمى أو إن كان هناك مخطط لإعادة التقسيم أم أن الأمور تطورت تطورا طبيعيا.
في الشأن الداخلي يسمع الناس كثيرا عن اللجوء واللاجئين والأوراق الأردنية التي قدمت للمحافل والمؤتمرات الدولية وإعادة النظر في سياسة الاستقبال والتدقيق؛ ولكننا لم نسمع كثيرا عن الخطة التي تتبناها الحكومة لحماية السكان من الأردنيين من آثار وتبعات اللجوء على سوق العمل وانخفاض الدخل وتردي الخدمات وغيرها من المشكلات المرتبطة بالجريمة والانحراف والمخدرات وانتشار الأسلحة وزواج القاصرات وزيادة معدلات الأمية وارتفاع معدلات التسرب وتردي خدمات الصحة ومؤشرات التنمية البشرية الأخرى.
في الأردن وحتى اليوم لا يعرف الناس ولا النواب إذا ما كان المجلس السابع عشر سيحل قبل إكمال مدته الدستورية او سيمدد له، والجميع يخمن حول مستقبل المجلس السابع عشر وما إذا ستكون هناك انتخابات هذا العام ومتى ستكون. مصير الحكومة غامض هو الآخر فالجميع يخمّنون حول مبررات بقاء الحكومة أو مسوغات رحيلها ومن سيأتي وباية أجندة.
والسؤال الذي يشغل الجميع وتكثر حوله التخمينات يتعلق بكيفية تعامل الأردنيين مع قانون الانتخابات الجديد، وكيف سيؤثر القانون على النسيج الاجتماعي وهل سيؤلف المرشحون للانتخابات قوائمهم على أسس برامجية أم عشائرية وجهوية وهل ستختلف مخرجات القائمة النسبية على مستوى الدوائر عن نتائج قانون الصوت الواحد؟
عدم توفر المعلومات أو المؤشرات الموضوعية يفتح باب التخمين ويجعل كل الاحتمالات واردة وممكنة. غياب أو تغييب المعلومات يغذّي حالة القلق المعرفي ويعطي لرواد المجالس فرصة ليقولوا كل شي ولا شيء في آن واحد.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock