أفكار ومواقف

على قلب برنامج واحد

أعتقد جازما أن الحكومات المستقبلية يفترض أن تكون صاحبة رؤية عبر برامج واضحة، وأن يكون كل الفريق الوزاري على قلب رجل واحد في تنفيذ تلك الرؤى والطموحات.
إذ لا يستقيم أن تقدم الحكومة وجهة نظرها ورؤيتها وأن يكون من بين أعضائها من يخالف تلك الرؤى أو يعمل بخلافها سرا في أحايين كثيرة وبالعلن في أوقات ضيقة.
الأصل أن من يعارض رؤية الحكومة وأفكارها لا يشارك فيها، وأن لا يكون هدفه الحصول على كرسي الموقع (الوزارة) ومن ثم تصبح تلك الوزارة مملكة له يفعل بها ما يريد بالشكل الذي يريد والطريقة التي يريد، من دون الأخذ بالاعتبار رؤية الحكومة وتوجهاتها في هذا القطاع أو ذاك.
الحديث الذي أدرجه آنيا مستقبلي ولكنه يصلح لإدراجه في الوقت الراهن على وزراء سابقين وحاليين دخلوا حكومات سابقة وحالية للحصول على الكرسي من دون أدنى قناعة برؤية الحكومة وبرامجها، الأمر الذي خلق فرقا شاسعا في الأداء وأظهر عدم تكامل في الرؤى والأهداف، إذ لا يمكن أن يستقيم حديث وزير عن دولة مدنية، يقابله تطبيق على ارض الواقع لأفكار ظلامية، في بعض المناحي، وهكذا دواليك.
اعتقد أن حكوماتنا المقبلة، وهنا أتحدث عن الحكومات المقبلة لأني اعتقد أن الحكومة الحالية كما حال مجلس النواب باتا يعدان أياما وربما أشهرا قليلة قبل نهاية وقتهما ورحيلهما تباعا.
حكوماتنا المستقبلية عليها أن تحترم الرأي العام، عليها أن توضح لنا وللعامة نظرتها الاقتصادية، وتكشف إن كانت حكومة تكنوقراط أم لا، وتكشف لنا مدى تجاوبها مع متطلبات صندوق النقد والبنك الدولي، وعليها أن تقول لنا عن مدى قناعتها بمطالبات “الصندوق” وشروطه، وماذا ستنفذ منها، وما لا يعجبها في تلك الشروط، وعليها أيضا أن تقول لنا إن كانت تؤمن بالدولة المدنية وسيادة القانون على الجميع، أم أنها سترفع شعار مدنية الدولة وعند التطبيق تحضر قوانين العشيرة والأعراف والتقاليد، فيصبح القانون يحتل المرتبة الأخيرة في التطبيق، كما عليها أن تقول لنا عن مدى انسجامها مع حرية الكتابة وحرية العمل الحزبي والنقابي، وحرية النقد والتعبير، وان لا تخترع لنا مواد قانونية ترسل من خلالها مواطنين للقضاء.
إن كنا نريد قولا وفعلا أن لا تبقى الديمقراطية ديكورا نتجمل به، والحرية إكسسوارات نزين بها جيد “الديمقراطية الديكورية” فان علينا أن نكون صادقين مع أنفسنا، وان تقتنع كل مفاصل الدولة بتلك الرؤية وتعمل على تطبيقها بحذافيرها ومعاقبة أي طرف لا يقوم بالتنفيذ بالشكل المطلوب باعتباره تقاعس في  تنفيذ مهامه.
أعتقد أن المرحلة المقبلة والحكومة المقبلة يقع على عاتقها عبء إثبات جديتنا في التحول من مرحلة إلى أخرى، واعتبار ما قمنا به من تعديلات حجر أساس لتلك المرحلة التي سيكون لدينا وقتها متسع من الوقت كرأي عام ونواب وأحزاب لمحاسبة الحكومة ووضعها أمام مسؤولياتها ومراقبة مدى التزامها بالدولة المدنية قولا وفعلا، ومحاربة كل الأفكار الظلامية الأحادية من مناهجنا قولا وفعلا، ومدى التزامنا بمحاربة أي فكر جندري قولا وفعلا، ومدى التزامنا بانتخابات شفافة ونزيهة قولا وفعلا، ومدى التزامنا بالحريات العامة وحرية الفرد قولا وفعلا، ومدى التزامنا بالدفاع عن مواطنينا قولا وفعلا، ومدى التزامنا بتطبيق سيادة القانون قولا وفعلا، ومدى تطبيقها فكرة المواطنة قولا وفعلا، وعدالة التعيينات قولا وفعلا، وعدالة التمثيل قولا وفعلا.
ترى، هل أنا واهم؟! ترى هل أحلم؟! ولكني لن أتعامل مع كل تلك الأمنيات باعتبارها وهما أو حلما، سأتعامل معها باعتبارها محددات واجبة التحقق في المرحلة المقبلة، وطريقا لا بد من عبوره نحو ترسيخ الدولة المدنية دولة العدالة والمساواة، والتي طالما أشار إليها جلالة الملك في أوراقه النقاشية.
المطلوب، حكومات موحدة الرؤية تتوافق على برنامج واحد يعمل الجميع على تنفيذه ويحاسبون مجتمعين في حال الفشل.

انتخابات 2020
20 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock