صحافة عبرية

على نتنياهو الرحيل ولكن من سيحل مكانه؟

هآرتس

جدعون ليفي 2/7/2020

يأس. ومثلما هي الحال دائما في حالة اليأس، تظهر من تلقاء نفسها الابيات الخالدة لدافيد افيدان: “ما يبرر اكثر من أي شيء آخر/ العزلة واليأس الكبير… هو الحقيقة البسيطة والقاطعة/ أنه ليس لدينا حقا أي مكان نذهب اليه” (“تفويض”). يوجد لدولة اسرائيل مكان تذهب اليه، لكن ليس لديها شخص تذهب معه، ليس لديها من يقودها. الحقيقة البسيطة والقاطعة هي أنه ليس لدينا من نذهب معه. لا يوجد شخص يقف امام بنيامين نتنياهو، لا شخص ولا فكرة، لا زعيم ولا برنامج. هذا ما يبرر اكثر من أي شيء آخر اليأس الكبير.
الاحتجاج مبرر، ولا يوجد أي شيء مبرر اكثر منه. مثله مثل دوافعه، مبرراته واسبابه، جميعها مبررة. نتنياهو يجب عليه الذهاب. لقد حان وقته. ايضا من قاموا بالاحتجاج هم اشخاص طيبون، مملوؤون بالنوايا الحسنة. ولكن من الذي يقترحونه؟ وما الذي يقترحونه عدا عن ابعاده؟ من بالضبط يقف أمام نتنياهو؟ من يجب عليه أن يحل محله؟ اغمضوا العيون وفكروا بشخص تريدون رؤيته في مكتب رئيس الحكومة. هل يوجد شخص كهذا؟ اعطونا اسما واحدا. هل يوجد أحد يبعث على الأمل؟ إن سر قوة نتنياهو الحالية ينبع بالاساس من أنه لا يوجد أحد امامه. يوجد له دور في ذلك، لكن لا يمكننا أن نلقي عليه كل شيء. هذا دليل بدرجة ما ليس فقط عليه.
احتجاج هدفه اقصاء رئيس الحكومة هو بالطبع شرعي. والآن ايضا هو ضروري. ولكن عندما تنقض عليه المتاريس بدون بديل، فكري أو شخصي، حتى للاحتجاج لا يوجد قائد، عندها هذا الاحتجاج لا يمكنه أن ينهض. احتجاج بدون ملامح وبدون برنامج هو احتجاج فارغ. وهو بالتأكيد يزيد شعور المشاركة المدنية اللطيفة لاصحاب الاعمدة ومتقاعدي سلاح الجو، الذين لم يعودوا يقصفون المواطنين الابرياء في قطاع غزة وفي لبنان. ولكن لا يوجد مضمون كبير فيه. هكذا هو الاحتجاج الحالي. لذلك، فان نهايته هي أن يموت دون أن يحقق شيئا مثل الاحتجاجات السابقة.
لا يكفي نفي ما هو قائم. حطموا نتنياهو وشهروا به بقدر ما يستحق وهاجموه بقدر استطاعتكم، لكن من الذي تقترحونه بدلا منه؟ منذ قيام الدولة لم يكن هناك مثل هذا الفراغ، مثل هذا الفراغ الخاوي. لقد كان لدافيد بن غوريون بديل في حزبه وخارج حزبه. وكان لإسحق رابين وشمعون بيرس واهود باراك واريئيل شارون، بديل. اسرائيل انتظرت الجيل القادم، الشيء القادم. بعد بن غوريون انتظروا موشيه ديان ويغئال الون وبيرس ورابين. وبعدهم انتظروا “الثمانية”؛ ايضا في الليكود انتظروا من سيأتي بعد مناحيم بيغن. والآن من ينتظرون؟ لا أحد لأنه لا يوجد أحد. بني غانتس تم تحطيمه، وعمير بيرتس تحطم، ويئير لبيد لم يتم أخذه في أي يوم بجدية، وجدعون ساعر يمكن أن يجعلنا نشتاق لنتنياهو. اذا من؟.
حاولوا فعل هذا التمرين مع الذين يتذمرون من الوضع ومن ينتقدون نتنياهو، وهم مثل عدد ذرات الرمال على الشاطئ. واسألوهم: من تقترحون؟ ستحصلون على الصمت والتلعثم والايماء وحشرجة في الحلق. وستجدون حرجا. وفي نهاية المطاف “أي شخص سيكون افضل منه”. هذا غير مضمون. هذه ليست اجابة.
المياه الراكدة تتعفن، وهكذا نتنياهو. غادي آيزنكوت يسخن على الخطوط لوظيفة الأمل القادم، التي ستخيب الآمال بالضبط مثل اسلافه التوأم، غانتس وغابي اشكنازي؛ افيف كوخافي سيكون الأمل الذي يخيب الأمل بعد القادم. عندما يكون الأمل الوحيد هو الثكنات، ايضا هذا نوع من الديمقراطية، فلن تكون فرصة للتغيير. خريجو الجيش، باستثناء حالات نادرة جدا، لا يعرفون الحياة المدنية، والديمقراطية ليست بالضبط هي مدرستهم. وهم منغلقون على المفاهيم الدارجة –الأمن، الأمن– وهذا بفعل وظائفهم. وغيرهم لا توجد أي شخصية قبل الخطوط أو بعدها، تستحق أن ننظر اليها على أمل التغيير.
كل من سيأتي بعد نتنياهو سيسكت صوت الحفار، ولكن من اجل ذلك لا يخرجون للاحتجاج. وهو ايضا سيكون شخصا بدون ملفات، ولكن هذا ايضا غير كاف. في اليوم الذي سيظهر فيه بديل ستنتهي قصة نتنياهو. ومشكوك فيه أن يحدث هذا قبل ظهور البديل.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock