السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

“عمالة الأطفال” تتصدر تحديات القطاع التعليمي

6.9 % من أطفال المخيمات يعملون بمهن بسيطة

نادية سعد الدين

عمان – تحمل تبعات الأزمة المالية الخانقة لوكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” على القطاع التعليمي أوجهاً قاتمة بالنسبة لطلبة مخيمات اللاجئين الفلسطينيين، الأكثر انكشافاً وهشاشة إزاء الظروف المعيشية الصعبة التي تعيشها، والناتجة أساساً عن تقادم أعوام اللجوء القسري بدون تحقيق حق العودة وفق القرار الدولي 194.
وتتصدر عمالة الأطفال قائمة الإشكاليات الأكثر حدة التي تسعى “الأونروا” لمعالجتها، في ضوء معطيات تشير إلى أن نحو 6,9 % من أطفال المخيمات من عمر 15 عاماً فما فوق يعملون في مهن بسيطة مقابل 30% منهم يعملون في أعمال مهنية وتصنيعية حرفية متعددة.
ويدفع شظف الظروف المعيشية للاجئين الفلسطينيين ببعض الأسر إلى إخراج أبنائها من مقاعد الدراسة للالتحاق المبكر في سوق العمل ورفد العائلة بمصدر دخل يساعدها على مجابهة متطلبات الحياة، “باعتبار ذلك أحد مخرجات المشهد المالي المأزوم للوكالة، في ظل الوقف الأميركي لتمويلها وضعف استجابة الدول المانحة لمتطلبات دعمها مالياً”، وفق مصادر “الأونروا”.
ولأن عمل هؤلاء الأطفال ممن هم خارج مقاعد الدراسة موسمي وبسيط، فقد يصطفون بعد فترة إلى جانب أقرانهم من العاطلين عن العمل، فيصبحون بدورهم مشاريع عمالة ممتدة، في ظل ارتفاع معدل البطالة بين صفوف اللاجئين الفلسطينيين إلى أكثر من 19 %.
بينما تفسح هشاشة المنظومة المجتمعية في المخيمات المجال أمام لاجئيها من الشباب إما إلى التوجه مبكراً إلى سوق العمل بعد ترك مقاعد الدراسة، أو الانضمام إلى قائمة العاطلين عن العمل، أو التفكير في الهجرة.
وترتفع نسبة البطالة بين فئة الشباب من اللاجئين، الذين تتراوح أعمارهم ما بين 12 و29 عاما، إلى حوالي 33% تقريباً، بينما يبلغ معدلها بين صفوف اللاجئين نحو 13 % وبين اللاجئات 10 %، وفق دراسة المسح الشامل المشتركة التي أعدتها، مؤخراً، دائرة الشؤون الفلسطينية والمؤسسة النرويجية للأبحاث “الفاو”.
وتفوق معدلات البطالة بين صفوف الشباب داخل المخيمات نسبتها بالمقارنة مع خارج نطاقها، نظير اصطفاف حوالي 16 % من الفئة العمرية 15 – 24 عاماً إلى جانب العاطلين عن العمل، بينما تصل معدلاتها ضمن الفئة العمرية الممتدة من 25 – 34 إلى 15%، مقابل 30 % و13 % بالنسبة لفئات النساء العمرية المقابلة على التوالي.
وتقع نسبة البطالة الأعلى في مخيم عزمي المفتي بلواء بني عبيد في محافظة إربد، بنسبة 11 %، يليه مخيمات البقعة والسخنة وسوف ثم مخيم جرش، بنسبة 10 %، مقابل 11 % في مخيم حي الأمير حسن، ومخيم الحسين بنسبة 12 %.
فيما تتفاقم التحديات في المخيم الأكبر حجماً والأكثر عديداً بالمملكة؛ حيث يقيم نحو 104 آلاف لاجئ في مخيم البقعة، الذي تأسس بعد العدوان الإسرائيلي في العام 1967، عبر تغلغل “مستويات الفقر والبطالة بين صفوفه، وتهالك المستوى التعليمي فيه، وتهلهل سوية مساكنه”، بحسب “الأونروا”.
وتسجل المعطيات الرقمية “نحو 31 % من مجمل العائلات في المخيمات تحت خط الفقر وبمعدل أعلى في المخيمات الواقعة شمال المملكة بنسبة 36 %، بينما ترتفع النسبة في قطاع غزة إلى نحو 64 %”.
وتتخذ أوضاع اللاجئين الفلسطينيين من أبناء قطاع غزة، الذين هجروا إلى غزة العام 1948 ومن ثم إلى الأردن العام 1967، منحى أكثر سوءاً، بما ينعكس سلباً على “نحو 135 ألف شخص، منهم 20 ألف في مخيم غزة، مسجلين لدى “الأونروا”، من إجمالي قرابة 300 – 350 ألفا مقيمين في الأردن”، وفق تقديرات غير رسمية.
لن تتوقف تأثيرات أزمة “الأونروا” عند ارتفاع عمالة الأطفال، في ظل معدلات البطالة والفقر المرتفعة، فحسب، حيث تتغلغل المظاهر السلبية بين تحديات شظف الحال وقلة الدخل أو عدمه وضعف القدرة على تأمين الحاجات الأساسية، كالطعام والطبابة، لاسيما بين الفئات الشبابية، الخارجة مبكراً عن مقاعد الدراسة، والتي تشكل أكثر من نصف إجمالي اللاجئين الفلسطينيين.
وقالت “الشؤون الفلسطينية “و”الفاو”، في دراستهما المشتركة، أن “تفاقم ظروف المعيشة المجتمعية تسهم في انتشار المظاهر السلبية، مثل إشكاليات الجريمة والعنف وتعاطي المخدرات، والتي تعتبر في عمان أسوأ من المتوسط، وهو أفضل قليلا في البقعة وبمخيمات الشمال”.
وقد سبق “للأونروا” أن حذرت في دراسة أجرتها حديثاً من “تبعات الظروف الحياتية الصعبة التي يعيشها الشباب اللاجئ بسبب نسب الفقر والبطالة المرتفعة ووضعهم الصحي المتردي”.
وأمام ضيق نطاق مساحة المخيمات؛ فإن المظاهر السلبية تنتشر بسرعة أكبر وبنتائج أسوأ، إذ طبقاً لمعطيات “الأونروا”؛ فإن نحو 46 % من مساكن اللاجئين الفلسطينيين تحوي 3 أفراد أو أكثر في غرفة واحدة لا تتجاوز مساحتها 15 متراً مربعاً مقامة على قطعة أرض لا تزيد مساحتها على 80 – 90 متراً مربعاً.
وتعد مشكلة الاكتظاظ السكاني، كما المدرسي، أحد أبرز التحديات التي تواجه أوضاع المخيمات التي بنيت على مساحات أراض محدودة غير قابلة للتوسع أفقياً، فيما تضاعف أعداد اللاجئين خلال نفس الفترة أكثر من أربع مرات ما دفع بأغلبية أهالي المخيم إلى التوسع عمودياً ببناء طابقين إلى ثلاثة طوابق فوق الوحدة السكنية الواحدة، ما أدى إلى تفاقم حدة الازدحام السكاني وخنق المساحات العامة والمناطق الخضراء داخله لتصل إلى أقل من 10 % من مجمل المساحة الكلية للمخيمات في الأردن.
إلا أن هذا الاكتظاظ لم يؤثر، وفق مدير إعلام “الأونروا” سابقاً، مطر صقر، على مستوى التحصيل الدراسي لطلبة مدارس “الأونروا” التي تتسم بـ”التفوق والتميز”.
وقال صقر إن “هناك أبعاداً اجتماعية واقتصادية خاصة بالأسرة اللاجئة تدفع باتجاه “عمالة الأطفال”، فيما يلقي العجز المالي للوكالة بتأثيره غير المباشر، لاسيما عندما يتعلق الأمر بنظام الفترتين”.
ونوه إلى أن “الظواهر المجتمعية السلبية داخل مخيمات اللاجئين الفلسطينيين تتشابه مع تلك الموجودة في بيئات أخرى، إزاء الظروف الاقتصادية الصعبة”، موضحاً بأن “الأونروا تضم برامج حقوق إنسان ومرشدين مختصين بمعالجة تلك الإشكاليات، غير أن المدرسة لا تستطيع وحدها تحقيق النتائج المرجوة”.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock