أفكار ومواقف

“عمان الجديدة”

            


جملة من عدة كلمات قالها الملك خلال لقائه بفعاليات لواء ماركا، عصر الثلاثاء الماضي، تحمل الكثير من التفاصيل الاقتصادية والاجتماعية.


الملك وعد أبناء العاصمة في جزئها الشرقي بأن شرق عمان ستكون خلال سنوات افضل حالا وتطورا من مناطق غرب عمان. وهذا الوعد الملكي ليس مرتبطا بمشاريع خدمات، بل ببناء اقتصادي تنموي وخدماتي جذري يجعل من مناطق شرق عمان مناطق جذب استثماري، ولها حصة كبيرة من الإنصاف بعد أن كان الدلال عبر عقود لمناطق غرب عمان مقابل إهمال او تعامل دون الحد الادنى مع شرق العاصمة.


لهذا أصبحت كل الأراضي في غرب عمان مرتفعة وأثمان البيوت والشقق عالية. حتى (ساندويش الفلافل) في عمان الغربية يباع بسعر “برجوازي”، يتناسب مع حالة الدلال الخدماتي الذي تحظى به.


واذا اراد احد سكان بعض المحافظات الأخرى ان يدلل زوجته ويطلعها على العالم يأخذها الى الصويفية وخلدا والرابية، ويمنّ عليها برحلة الرفاهية.


ما قاله الملك وصف لمناطق جديدة ستنشأ في شرق عمان ومشاريع كبرى تجعل من هذه المناطق مناطق مهمة وذات قيمة ويحتاج الناس للقدوم إليها، وربما يكون من المشاريع المهمة إقامة المدينة الطبية الجديدة الحديثة، بديلا عن الموقع الحالي، اضافة الى جملة من المشاريع المهمة التي في المحصلة ترسم شكلا جديدا لعمان وتصنع بؤر اقتصاد وخدمات واستثمارات جديدة، وتستثمر المساحات الشاسعة من اراضي الدولة والناس، لتتحول الى مساحات منتجة بدلا من ان تكون اراضي قاحلة من الخدمات والتنمية.


سنكون على موعد مع “عمان الجديدة” بعد سنوات، عندما تتغير مراكز المشاريع المهمة او على الاقل يتشكل التوزيع بين مناطق العاصمة بشكل معقول.


فعمان بمشهدها الحالي مركّزة في جملة مناطق اصبحت مكتظة ومزدحمة. والتغيير يكون بإعادة توزيع الخدمات المركزية والمشاريع الاستثمارية وبناء شبكات طرق حديثة ومدارس مما سيمنح مناطق جديدة تتبع للعاصمة فرصاً تنموية وتطويرية متقدمة. وهذا هو الحل الحقيقي للتوسع السكاني الكبير في عمان، ما سينهي ايضا “حالة دلال” لم تكن منصفة من الحكومات ومجالس الامانة لأجزاء مهمة من العاصمة، تلك الحالة التي جعلت الفروقات بين شرق وغرب عمان كبيرة وفجة احيانا.


هذه الطريقة من التفكير هي الكفيلة بإيجاد حلول حقيقية لكثير من مشاكل عمان وبعض المحافظات الاخرى. فقد نُمضي سنوات لنجد حلا لمشكلة دوار الداخلية ولا نجده، لأن ما يحل المشكلة اليوم يفشل غدا بسبب التوسع الطبيعي او الطارئ، وهذا ينطبق على كثير من المشكلات.


ولو طبقنا هذه المنهجية على محافظات اخرى لقدمنا لأهلها خدمة تنموية واقتصادية وخدماتية كبيرة. فالتوسع وبناء المدن الجديدة داخل المحافظة الواحدة، وتغير مركز “الثقل الخدماتي” لأي محافظة او مدينة او توزيع المشاريع الكبرى على مناطق مختلفة يعيد بناء خرائط محافظاتنا بشكل يحل العديد من مشكلاتها.


فهناك محافظات يكون سعر دونم الارض في اماكن الخدمات (30) ألف دينار مثلا، ويتدافع الناس للسكن والتجارة وبناء المشاريع فيها, بينما على بعد كيلومترين تجد سعر الدونم (ألفي دينار) لأن المنطقة غير ذات “ثقل خدماتي”.


طبعا ليس المقصود أن تعمل الحكومة من أجل رفع سعر الأراضي. لكن هذا يأتي تلقائيا، وهو من المؤشرات على وجود حركة تنموية وعمرانية في اي منطقة.


من يعرف إربد يدرك أنّ إنشاء جامعة اليرموك أوجد منطقة حيوية هي الحي الجنوبي، والكرك كانت الجامعة في مؤتة بداية تحول في البيئة الاقتصادية فيها، حتى تقدمت في بعض الامور على مركز المدينة. لكن ما نتحدث عنه اكبر من انشاء مشروع، بل إعادة رسم المحافظات بالتوسع وإنصاف او الاستفادة من مناطق بائسة اقتصاديا وخدماتيا.


ما وعد به الملك ابناء شرق عمان، ليس بناء مشاريع، بل اعادة الاعتبار للمناطق هناك، والتوسع فيها، وإعادة التوازن التنموي والاقتصادي للعاصمة، وذلك بإنشاء مناطق جديدة والتوسع في المساحات الخالية. وهذا ما نتمناه في كل المحافظات.


[email protected]

تعليق واحد

  1. الخوف الذي نريد
    الاردن عمان و الباقي خدم لها من حراسه وتعليم واي شيء يخطر ببالك لو بقيت انت ب الكرك هل ستصبح كم انت الان لنعترف ب الحقيقه وكذلك الانتخابات
    والله عندما اذهب الى عمان اشعر ب القهر هسع رايح افرط زيتون كأني رايح ع الموت اما هم ذاهبون الى؟؟؟
    القهر الذي نشعر به ما نسمعه عن عمان وما حولها ما ذا يوجد ب القريه غير الحسد و القيل و القال والزراعه القاتله الخفيفه والهوشات ايم الانخابات
    اين المشاريع لا نريد عطايا وهبات تمن بها الجمعيات لا نريد ان نتحول الى متسولين الذي نريد نمو حقيقي من انشاء مشاريع وشركات واستثمار حقيقي
    شو صار ب البورصه؟

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock