أفكار ومواقف

عمان صديقة للأطفال

قبل أيام نظمت أمانة عمان ومنظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف) ندوة بعنوان “تفعيل مؤشرات المدن الصديقة للأطفال… نظرة مستقبلية”، حيث جرى الحديث عن الجهود التي تبذلها “الأمانة” لجعل عمان مدينة صديقة للأطفال.
أعتقد أن المراقب يجد أن هناك جهودا حقيقية تبذل على هذا الصعيد منذ سنوات، وتتعاون فيها العديد من الجهات بالإضافة إلى “الأمانة”. فهناك حدائق، وهناك مكتبات للأطفال، ومرافق أخرى، وهناك فعاليات مخصصة للأطفال في العديد من أحياء العاصمة. ولكن مع ذلك، فإن أحياء كثيرة، تفتقد لمثل هذه المرافق، أو تفتقد لمرافق جيدة مخصصة للأطفال. وليس هذا فقط، فأن تكون عمان صديقة للأطفال، يقتضي أن تختفي العديد من المظاهر السلبية التي تشير إلى عكس الجهود المبذولة على هذا الصعيد. فمثلا، انتشار العديد من الأطفال على الإشارات المرورية وللتسول، ظاهرة يجب أن تنتهي بمعالجة جذرية. اذ كيف تكون عمان مدينة صديقة للأطفال، وعشرات الأطفال يوميا يستَجدون بطرق غريبة ومهينة للطفولة والإنسانية للحصول على بعض النقود؟
بالإضافة إلى ذلك، فإننا نجد مئات الأطفال يوميا، أمام حاويات النفايات يبحثون بداخلها عما يصلح للبيع. وفي العادة يكون هؤلاء الأطفال مصحوبين بكبار، هم الذين يديرون هذه التجارة التي تحرم الطفل من أجمل سنوات عمره، حيث يقضيها في التنقيب بالقمامة.
ومن المظاهر السلبية والخطيرة، انتشار عمالة الأطفال حيث تجدهم في الكثير من أماكن العمل الشاقة والتي لا توفر للعاملين فيها الكبار ظروف عمل جيدة، فكيف ستوفرها للأطفال؟
هناك مئات الأمثلة على الانتهاكات التي تتعرض لها الطفولة في عمان وغيرها من المدن. وقد قيل في هذا الموضوع الكثير، وقدمت مئات، ان لم يكن آلاف التوصيات والاقتراحات لمعالجة هذه المظاهر السلبية، الا أن الجهد الذي يقدم على هذا الصعيد، لا يصل إلى حل جذري للمشكلة. ليس هذا فقط، فبعض الجهود تصطدم بعقبات يصنعها البعض بطريقة غريبة. فعلى سبيل المثال الجهد الذي تقوم به جهات رسمية وشعبية لمنح الأطفال المزيد من الحقوق والحماية، اصطدمت بعقبة اسمها مجلس النواب الذي أقر في جلسة الأسبوع الماضي، خلال مناقشته لقانون الأحداث، عقوبات سالبة للحرية على الاطفال من عمر 7 سنوات، في حين كان المشروع حدد عمر 12 سنة لإيقاع مثل هذه العقوبات. وبهذا  التصرف يريد مجلس النواب حبس أطفال بعمر السابعة لقيامهم بأخطاء هم لا يدركون ماهيتها وخطورتها.
تحويل المدن إلى مدن صديقة للأطفال يستدعي عملا حقيقيا، وإجراءات صحيحة ومناسبة، وإرادة فعلية للتنفيذ.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock