ثقافة

عمايرة توقع “حرب لم تقع” في مكتبة “شومان”

عمان-الغد- وقعت القاصة جميلة العمايرة مجموعتها القصصية “حرب لم تقع”، الصادرة عن دار الشروق بعمان، وتضم المجموعة تسع قصص قصيرة.
وقد شارك في الحفل الذي أقيم أول من أمس في مكتبة عبدالحميد شومان أول من أمس، الزميل موفق ملكاوي بحضور مجموعة من المهتمين بالشأن الثقافي.
قدم الزميل موفق ملكاوي ورقة احتفائية بعنوان “الاستلاب وأشكال الموت داخل الحياة”، مبينا فيها أن الثيمة الرئيسية في المجموعة القصصية “حرب لم تقع”، للقاصة جميلة العمايرة، هي الموت حيث يبسط هيمنته على المجموعة، سواء الموت الفسيولوجي أو الموت السيكولوجي، حين تنتهي الأحلام، وتنعدم النظرة الإيجابية إلى ما يأتي من أيام، فيتساوى الحاضر بالمستقبل، وتدخل الشخصيات في رتابة مقيتة تنتظر الخلاص الذي لا بد أن يكون بالفناء، كأنما تريد أن تقول إن الموت يبدأ هناك عميقا في الداخل قبل أن تأتينا آثاره الواضحة على حواسنا.
وأضاف ملكاوي أن عمايرة رصدت الاستلاب والموت النفسي لأبطال سلبيين في تعاملهم مع وقائع الحياة والعلاقات المتشعبة فيها، منحازة في غالبيتها للمرأة المهملة التي لا يكترث أحد لحاجاتها النفسية والعاطفية، فيما هي تصر على تأدية دورها بطبيعية غريبة.
واعتبر ملكاوي أن “الاستلاب”، هو أحد أشكال الموت المتكررة في المجموعة، من خلال نماذج نسائية تحاول أن تدين عالما تحكمه الثقافة الذكورية: الرجل الذي يمضي حرا في خياراته.. والمرأة التي تعوزها الخيارات، ولا تمتلك منها سوى الانتظار أو التبرير.
“المرأة هي البطلة المطلقة في جميع القصص تقريبا” هكذا رأى ملكاوي، فهي بمجملها تتكرس بشخصية الأنثى المستلبة، خصوصا في قصص: “حرب لم تقع”، “شرفة البحر”، “المصعد”، و”مذاق الخيبة، فهنّ نساء مستلبات يبحثن عن كينونتهن في ظل رجل ما، كما لو أن تلك الكينونة لا تتحقق في الواقع والحقيقة إلا من خلال رجل يفرض حضوره وسطوته على عالمهنّ.
وبين ملكاوي أن القصة التي تحمل عنوان المجموعة وهي “حرب لم تقع”، وقصة “شرفة البحر”، هما من أكثر الأمثلة سطوعا على هذا الاستلاب؛ ففي الأولى تخترع المرأة قصة الحرب واستشهاد الرجل الذي تركها، لكي تُبقي صورته في داخلها من غير أن يمسه الغياب أو الموت، وفي الثانية يتكرس الاستلاب في مونولوج داخلي تجربه المرأة كاشفة عن عاداتها وعادات الرجل، في مقارنة تكشف عمق رغبات المرأة في تكوين ثنائي حقيقي، وعبثية رغبات الرجل وعدم جديتها من خلال سطحية الصورة التي يرسمها منفردة لنفسه.
وأوضح ملكاوي في هاتين القصتين توجد أنثى معذبة استطاعت أن تصل إلى احتياجاتها الإنسانية، غير أنها تتعايش مع واقعها المستلب، وترضى بهذه الحالة التي ترى فيها وظيفة طبيعية للمرأة التي لم تستطع أن تبني وجودا مستقلا.
واعتبر ملكاوي أن العمايرة توجّه في هذه القصص أشد أنواع النقد للخضوع والاستكانة والاستلاب، والرضا بالوظيفة التي يفرضها المجتمع على المرأة من غير أن تثور هي على واقعها، مبينا أن الكاتبة تقدم نقدا صارخا، ليس للتسلط الذكوري وحده، بل أيضا للاستلاب والاستكانة والرضا الأنثوي بهذه المكانة المهمشة.
وعن المبنى الحكائي قال ملكاوي إن عمايرة حاولت الابتعاد عن التعقيد والفذلكات بانتهاج لغة بسيطة سلسلة، أقرب إلى اليومي والمتداول، وهي بذلك تلتقي مع أبطالها العاديين البسيطين الذين لا تتوفر فيهم صفة “البطولة السوبر”، بل هم أشخاص من بيننا؛ مهزومون يتجرعون آلامهم بصمت، ويرسمون ابتسامات كاذبة على وجوههم يلاقون بها الآخرين.
كما أن القاصة، بحسب ملكاوي، تترك أبطالها يعبرون عن أنفسهم بلا أي رقابة من خلال مستويات سردية متعددة، فنراها تستخدم السرد البسيط، والاستذكار، والتداعي أو “تيار الوعي”، إضافة إلى الحوار، تاركة الشخصيات تتجرد من أنواتها كما لو أنها تقف أمام مرآة وتصف المشهد خلالها، وتتلمس تلك الشخصيات، أمراضها وانكساراتها، وما تعتبره نجاحات وهمية، بكل ما تمتلكه من جرأة ومعرفة بالذات، فهي ترسم الخيبات وتعدد أسبابها، وتستشرف رغباتها المعلنة والدفينة بيقين العارف، ولكن هذا اليقين، هو نتاج وعي زائف ناتج عن استلاب فرضه المجتمع واقعا معاشا، وتواطأ عليه الجميع.
ثم قرأت العمايرة مجموعة من القصص، ثم قامت القاصة بتوقيع المجموعة للجمهور، العمايرة هي عضو رابطة الكتاب الأردنيين، وقد صدر لها من مجموعات قصصية منها : “صرخة البياض”، “سيدة الخريف”، “الدرجات”، “امرأة اللوحة”، وفي مجال الرواية صدر لها رواية بعنوان “بالأبيض والأسود”.

مقالات ذات صلة

انتخابات 2020
49 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock