أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عمليات مصرفية رقمية والتحول للمستقبل الرقمي

غسان الطالب*
بهدف تقديم أفضل الخدمات والمنتجات المصرفية للعملاء وضمان تأمين أقصى درجات الحماية والأمان لمعاملاتهم المالية بادرت بعض المصارف الإسلامية البدء بوضع خطط للاستفادة من أحدث الحلول والتقنيات لإنشاء عمليات مصرفية رقمية بالكامل، تتوافق مع أحكام الشريعة الإسلامية لنرى اليوم بعضا من هذه المصارف تبدأ برحلة التحول الرقمي وتوظيف الذكاء الاصطناعي لتحقيق خدمة “التحقق من هوية المستخدم” رقميا بما في ذلك الاعتماد على تقنية “اعرف عميلك” وهذا يتيح للمصرف التحقق من معلومات العميل دون ضرورة الحضور الشخصي عند فتح الحساب البنكي.
هذا التحول باتجاه المستقبل الرقمي ليس إلا مؤشرا إيجابيا وبداية انطلاقة لصناعتنا المصرفية وللقناعة التامة لدينا بإن قطاع المصرفية الإسلامية وبما يمتلك من إمكانات اقتصادية مادية وأخلاقية قادر على مجاراة التقدم العالمي والتكنولوجي وتوظيفه ضمن استراتيجيات التطور وبناء الذات، وسوف نلمس نتائج ذلك على أداء وتطور كافة الخدمات التي يقدمها هذا القطاع، وسيثبت كذلك بأن المنافسة المرتكزة على الأخلاق والملتزمة بأحكام الشريعة الإسلامية هي السبيل للمضي إلى الأمام.
وحتى يتحقق لنا ذلك، لا بد من مراجعة أداء هذا القطاع بشكل دوري ومستمر وتحديد جوانب القصور لديه حتى نتمكن من وضع سياسات لتطويره ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم، وبالشكل الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية التي وجد من أجلها، ويحافظ في الوقت نفسه على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها تم التقدير الموضوعي للتحديات كافة التي تواجه هذا القطاع، وذلك بالرجوع وبشكل مستمر إلى آراء المتعاملين مع المصرف ومعرفة توجهاتهم فيما يتعلق بجودة الخدمات المقدمة لهم وتنوّعها واتخاذ القرارات المناسبة بما يضمن تطوير وتحسين هذه الخدمات.
العالم يتحرك وما نشهده الآن وما سنشهده في المستقبل القريب إلى صعيد ثورة الاتصالات والمعلومات من تطورات هائلة في تكنولوجيا المعلومات ونظم الاتصالات خاصة الرقمية فإن هذا وبكل تأكيد سينعكس على عمل وأداء الأنظمة المصرفية وطرق تقديم خدماتها المالية مما سيؤدي إلى تغيير جذري وشامل في أسلوب المنافسة والحصول على المعلومات وتنقل رؤوس الأموال في الأسواق المالية العالمية وتوسع غير مسبوق في السوق المصرفية.
وفي هذا الشأن فاننا نوصي أصحاب القرار في مؤسساتنا المالية والمصرفية في التركيز على كافة العناصر التي تقودها إلى النجاح والتطوير المستمر لأدائها والاستمرار في التحديث والمتابعة المستمرة لكافة الوسائل العلمية والتكنولوجية وكل ما هو جديد ومتعلق بالعمل المصرفي وتطوير أدائه وخدماته ، ثم الاهتمام برأس المال البشري القادر على توظيف هذه التكنولوجيا ومنتجاتها وذلك من خلال تنمية مهارات العاملين وتطوير قدراتهم لتقديم الأفضل من الخدمات المصرفية الإسلامية وبالجودة التي تخدم المودعين، ولا بد كذلك من المراجعة الدورية لأداء هذا القطاع بشكل مستمر وتحديد جوانب القصور لديه حتى نتمكن من وضع السياسات المناسبة لتطويره ومواكبة التطور العلمي والتكنولوجي الذي يشهده العالم، وبالشكل الذي يحقق الأهداف الاقتصادية والاجتماعية له والتي وُجد من أجلها، ولكي يحافظ في الوقت نفسه على المكتسبات والمنجزات التي تم تحقيقها تم التقدير الموضوعي للتحديات كافة التي تواجهه.
وحتى ترتقي مصارفنا ومؤسساتنا المالية إلى ذلك وتتمكن من المنافسة على المستوى العالمي لا بد لها من وضع استراتيجية قوامها الابتكار وطرح أدوات مالية تناسب التقدم الاقتصادي الذي يشهده العالم وقادرة أن تواجه مشاكله التمويلية مع الالتزام بأحكام وفلسفة الشريعة الإسلامية، مع إيماننا القوي بأنها تمتلك عناصر القوة التي تؤهلها لذلك ولديها القدرة على الاستفادة من التطورات العلمية والتكنولوجية المتجددة والمتسارعة لتأكيد الدور المستقبلي للصناعة المالية الإسلامية، وتمسك بزمام المبادرة لتوجيه بوصلة الصناعة المالية والمصرفية الإسلامية باتجاه المكانة العالمية التي تستحقها.

*باحث ومتخصص في التمويل الإسلامي

زر الذهاب إلى الأعلى