آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

“عملية القدس” تضرب المنظومة الأمنية الإسرائيلية مجددا

نادية سعد الدين

عمان- لم يكدْ الاحتلال الإسرائيلي يُنهي عدوانه ضد قطاع غزة الذي وضعه في مواجهة داخلية حرجة مع منتقدي فشل هدفه الهجومي؛ حتى استيقظ على عملية فلسطينية جديدة ضربت منظومته الأمنية “المُحكمة” في القدس المحتلة، بعدما أدت إلى إصابة 10 مستوطنين إسرائيليين، منهم في حالات خطيرة، وسط أجواء توتر واحتقان شديدين بالمدينة.
وعلى وقع مباركة الفصائل الفلسطينية لـ”عملية القدس” بوصفها رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال؛ فقد توعدت حكومة الاحتلال بالمزيد من التصعيد بعد عملية إطلاق النار التي نفذها شاباً فلسطينياً، تم اعتقاله لاحقاً بعد مطاردته لست ساعات متواصلة، وذلك في ظل إحكام الاحتلال قبضته القوية على مدينة القدس ورهانه على وقف مد العمليات الفلسطينية، مما ثبت فشل كليهما.
وبالرغم من الانتشار الأمني المكثف لقوات الاحتلال في المدينة، فقد استهدفت “عملية القدس” ثلاث جهات مختلفة حينما أصاب منفذها حافلة تقل مستوطنين متطرفين ومركبة ومارة، وذلك بعد نحو أسبوع من عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة الذي أسفر عن استشهاد نحو 49 فلسطينياً وإصابة 360 آخرين، تلاه اغتيال 3 شهداء فلسطينيين بمدينة نابلس في الضفة الغربية.
وطوقت قوات الاحتلال القدس بحزام أمني مشدد ورفعت حالة التأهب والاستنفار وشددت من اجراءاتها الأمنية، فيما ما تزال المروحيات الإسرائيلية تجوب في فضاء المدينة، وسط اقتحام حي سلوان وشن حملة اعتقالات واسعة، خشية تنفيذ عملية أخرى، بعد عملية إطلاق النار التي وقعت قرب حائط البراق في البلدة القديمة بمدينة القدس المحتلة، وأسفرت عن إصابة 10 إسرائيليين، منهم اثنان في حالة خطيرة،
وقد استطاع منفذ العملية الانسحاب من مكان الحادث قبيل أن تدفع قوات الاحتلال بتعزيزات عسكرية كثيفة للعمل على تمشيط المنطقة والبحث عن الشاب الفلسطيني، الذي اعتقلته، وفق مزاعم جيش الاحتلال، بعد مطاردة استمرت أكثر من ست ساعات.
وادعت وسائل الإعلام الإسرائيلية إن “منفذ العملية شاب فلسطيني يدعى أمير الصيداوي (28 عاماً)، سلم نفسه للشرطة الإسرائيلية، لكن التحقيقات جارية للتأكيد فيما إذا كان هو من منفذ العملية، أو كان معه مساعدون”، وفق مزاعمها.
وفي وقت سابق؛ شهدت البلدة القديمة ومحيطها استنفاراً من قبل قوات الاحتلال في أعقاب عملية إطلاق النار، فأغلقت عدة شوارع وداهمت عدة مناطق من بينها بلدة سلوان بحثاً عن المنفذ، كما حاصرت بلدة سلوان، جنوب المسجد الأقصى، ومنعت الدخول أو الخروج منها، واستنفرت في الأحياء العربية بالقدس، واقتحمت عشرات المنازل الفلسطينية وفتشتها وأخضعت سكانها لتحقيقات ميدانية لساعات.
وقد سارعت الفصائل الفلسطينية لمباركة “عملية القدس” بوصفها رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال المتواصلة بحق الشعب الفلسطيني.
وقال المتحدث باسم حركة “حماس” عن مدينة القدس، محمد حمادة، إن “العملية تأكيد لواقع تمسك الشعب الفلسطيني بخيار المقاومة والنضال في مواجهة عدوان الاحتلال حتى زواله، مثلما تعد رسالة قوية للرد على عدوان الاحتلال في القدس.”
ونوه حمادة إلى أن “العملية حطمت كل مراهنات الاحتلال على وقف مد العمليات الفلسطينية”، مطالباً “بوقف التنسيق الأمني مع الاحتلال.”
وبالمثل؛ قال المتحدث باسم حركة الجهاد الإسلامي، طارق عز الدين، إن “العملية تأتي في سياق استمرار مقاومة الاحتلال في وحدة الساحات ضد المحتل الإسرائيلي، حتى دحره عن الأرض الفلسطينية.”
واعتبر أن “مكان العملية في قلب مدينة القدس المحتلة يكتسب دلالة كبيرة بأنها ستبقى إسلامية عربية فلسطينية، وعصية على الانكسار وكل محاولات التهويد والاجرام الإسرائيلية”.
بدورها، قالت الجبهـة الشـعـبـية لتحـرير فلسـطين إن العملية تؤكد أن مقاومة الشعب الفلسطيني مستمرة بكافة الأشكال وعلى امتداد الأرض الفلسطينية المحتلة.”
في حين أكد مدير المكتب الاعلامي للجان المقاومة الشعبية، محمد البريم، أن “العملية رد مباشر على جرائم الاحتلال ورسالة له بأن الشعب الفلسطيني سيظل متمسكاً بنضاله في مواجهة العدوان الإسرائيلي”.
وقالت حركة المجاهدين إن العملية “تأتي مجدداً لتظهر مدى هشاشة وعجز المنظومة الأمنية للعدو الصهيوني وفشل مخططاته وعملياته العدوانية”.
من جانبها؛ أدانت وزارة الخارجية والمغتربين الفلسطينية، عدوان سلطات الاحتلال المستمر ضد الشعب الفلسطيني، وجريمة التطهير العرقي التي ترتكبها بشكل مستمر ضد الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية المحتلة، بما فيها القدس المحتلة.
وأشار إلى مساعي الاحتلال لضرب أي شكل من أشكال الوجود الفلسطيني، وعمليات هدم المنازل وتوزيع المزيد من اخطارات الهدم، وتدمير المنشآت الاقتصادية والزراعية وسلسلة الاعتداءات المتواصلة على المؤسسات التعليمية فيها بما في ذلك الممولة من الاتحاد الأوروبي وغيره من الجهات الدولية.
وأدانت عمليات التنكيل والقمع للفلسطينيين ومنعهم بالقوة من الوصول إلى أراضيهم، وحتى طردهم بقوة الاحتلال ومنعهم من العودة إلى أماكن سكنهم، مما يؤدي إلى اغلاق الباب نهائياً أمام أي فرصة لتطبيق مبدأ حل الدولتين وتجسيد الدولة الفلسطينية بعاصمتها القدس على الأرض.
وحملت الوزارة سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة والمباشرة عن سياسة إلغاء الوجود الفلسطيني في القدس والمناطق المصنفة (ج)، ونتائجها على فرص حل الصراع بالطرق السياسية، وتداعياتها على ساحة الصراع برمتها.
وانتقدت “الخارجية الفلسطينية” عدم استجابة المجتمع الدولي والإدارة الأميركية للمطالبات الفلسطينية بضرورة التحرك الفوري لحماية حل الدولتين، بما يشجع الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة على مواصلة ارتكاب الجرائم التي ترتقي لمستوى جريمة حرب وجريمة ضد الانسانية، كما يشجعها من الإفلات المستمر من المحاسبة والعقاب.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock