آخر الأخبار-العرب-والعالمالسلايدر الرئيسيالعرب والعالم

عملية “انتزاع الحرية”.. صفعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية

نادية سعدالدين

عمان- في عملية نوعية غير مسبوقة منذ أربع وثلاثين عاماً؛ تمكن ستة أسرى فلسطينيين من الفرار من سجن “جلبوع” الإسرائيلي الأشد حراسة وتحصيناً، قرب بيسان في فلسطين المحتلة العام 1948، فجر أمس.

الأمر الذي شكل ضربة قاصمة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي توعدت بالرد ودفعت بالمزيد من التعزيزات المشددة في أنحاء مختلفة من الأراضي المحتلة.


عملية “انتزاع الحرية”، التي تمت بقيادة ما وصفته حركة الجهاد الإسلامي “بأمير أسرى الجهاد” محمود عبدالله العارضة، وباركتها الفصائل والقوى الفلسطينية، أثبتت بحسب اعتراف إدارة سجون الاحتلال بفشل أمني إسرائيلي كبير في منعها وإحباطها، بعدما تم اكتشافها بأكثر من ساعتين تقريباً، وسط تضارب الأنباء حول كيفية تنفيذها، حيث ما تزال التحقيقات الإسرائيلية جارية للوقوف على كافة ملابساتها، وفق المواقع الإسرائيلية.


وتمثل عملية هروب الأسرى صفعة للمؤسسة الأمنية الإسرائيلية، وفشلاً ذريعاً لها، خاصة بعد مقتل القناص الإسرائيلي على حدود غزة، وما تبعته من انتقادات وتداعيات سلبية في الداخل الإسرائيلي، مثلما من شأنها أن تفضح ما تدعيه المؤسسة الأمنية الإسرائيلية من الجهوزية العالية والدقة والأمن واليقظة.


ومن المرجح أن تكون تبعات هذه الحادثة كبيرة وخطيرة في الداخل الإسرائيلي، خاصة بعد الهجمة الشرسة على المؤسسة الأمنية والعسكرية الإسرائيلية مؤخراً، مما قد يزيد من فقدان الثقة، وحالة عدم الاستقرار السياسي لدى الاحتلال، كما يضع مصير الحكومة الإسرائيلية على المحك.


وبحسب مراقبين فلسطينيين، فإن العملية تمثل انتصاراً كبيراً للمقاومة الفلسطينية، وتعطي روحاً جديدة، وتمثل انجازاً مهماً للشعب الفلسطيني، فيما من المتوقع أن تشهد الأراضي المحتلة تصعيداً إسرائيلياً حاداً في الفترة المقبلة.


إذ إن تنفيذ عملية نوعية بهذا الحجم تحت أنظار ضباط السجن والمخابرات الإسرائيلية وبعد تخطيط طويل، للفرار من سجن محصن يحظر فيه حمل ملعقة في الزنزانة أو إدخال معادن داخلها، يعد، وفق المواقع الإسرائيلية، “إخفاقاً أمنياً ومخابراتياً لم تشهد سلطة إسرائيلية مثيلاً له”، بعدما حولوا السجن الأكثر تحصيناً إلى مجرد أسوار هاوية.


ويعد سجن “جلبوع” الإسرائيلي الذي يقع شمال فلسطين المحتلة وافتتح العام 2004، ذو طبيعة أمنية مشددة، ويوصف بأنه السجن الأشد حراسة وتحصيناً، حيث يعتقل فيه الاحتلال أسرى فلسطينيين بتهمة المسؤولية عن تنفيذ عمليات داخل فلسطين المحتلة العام 1948.

وقد أعادت هذه العملية إلى الأذهان العملية التي تمت في 17 أيار (مايو) 1987 عندما انتزع القائد مصباح الصوري ورفاقه حريتهم بعد كسر تحصينات سجن غزة المركزي آنذاك، وفق حركة الجهاد الإسلامي، التي لفتت إلى “ما صنعه المناضل صالح طحاينة الذي استطاع أن يمارس عملية خداع قهر من خلالها العدو بكل أجهزته وخرج من السجن ليقود المقاومة وينفذ سلسلة عمليات بطولية زلزلت العدو”.


وقد سارعت إدارة سجون الاحتلال بداية إلى الإفادة بأن الأسرى تمكنوا من الفرار عن طريق حفر نفق بطول يصل إلى عشرات الأمتار، داخل الزنزانة في المعتقل الإسرائيلي، حيث تم اكتشاف فتحة النفق على بعد أمتار قليلة خارج أسوار سجن الاحتلال.


ولكنها تراجعت بعد ذلك للادعاء بأن الأسرى استغلوا فتحة أسفل الأرض في مبنى السجن كانت في أساسيات المبنى، واستفادوا منها للوصول للخارج، كما أنهم استفادوا من المساحة داخل الزنزانة والعمل بحرية، وفق ما نقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية.


وزعمت أيضاً أن الأسرى استغلوا لوحة تغطي حفرة داخل الزنزانة وفروا عبرها، حيث لم تكن هناك أي عمليات حفر لنفق، مشيرة إلى أنه من غير الواضح فيما إذا تلقوا مساعدة من خارج أسوار السجن الإسرائيلي.


ومن المرجح، بحسب إدارة سجون الاحتلال، أن الأسرى استغلوا قرب زنزانتهم من الجدار الخاص بالسجن الإسرائيلي، وهربوا من أسفل برج المراقبة للقوات الإسرائيلية.


وعززت القوات الإسرائيلية من إجراءاتها الأمنية والعسكرية المشددة لملاحقة الأسرى الفلسطينيين داخل مناطق الضفة الغربية، وعند المعابر الحدودية ونقاط التماس، بمرافقة الطائرات المروحية والمسيرة، وفق تعليمات وزير الجيش الإسرائيلي، “بيني غانتس”، الذي اعتبر “ما وقع خطيراً، ويلزم جميع الأجهزة الأمنية بالتحرك” والاستنفار، وفق قوله.


وكثفت الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من عمليات التفتيش في مخيم جنين، المعروف بمقاومته وصلابته، وسط خشيتها من قيام الأسرى الفارين بتنفيذ عملية عسكرية ضد أهداف إسرائيلية داخل فلسطين المحتلة العام 1948.

وقد نشر نادي الأسير الفلسطيني معلومات حول الأسرى الستة الذين نجحوا في كسر قيدهم وانتزاع حريتهم من السجان الإسرائيلي، ومنهم خمسة من حركة الجهاد الإسلامي وأسير من فتح، وهو القيادي زكريا الزبيدي، المحفور في الذاكرة الإسرائيلية كأحد “رموز الانتفاضة الثانية” التي اندلعت العام 2000، والمسؤول عن هجوم استهدف مقر لحزب الليكود العام 2002 في مدينة بيسان نفسها، وقتل فيه 6 أشخاص، حيث حاول الجيش الإسرائيلي اغتياله عدة مرات ولكنه كان ينجو في كل مرة.


بينما لم تكن محاولة الهروب من المعتقل الأولى بالنسبة للأسير محمود عارضة، حيث تعرض للعزل أكثر من عام في العام 2014 على خلفية محاولته الهرب بحفر نفق في سجن “شطة” الإسرائيلي.


والأسرى هم؛ الأسير محمود عبدالله عارضة (46 عاماً) من عرابة/ جنين، معتقل منذ العام 1996 ومحكوم مدى الحياة، الأسير محمد قاسم عارضة (39 عاماً) من عرابة معتقل منذ العام 2002 ومحكوم مدى الحياة، الأسير يعقوب محمود قادري (49 عاماً) من بير الباشا معتقل منذ العام 2003 ومحكوم مدى الحياة، الأسير أيهم نايف كممجي (35 عاماً) من كفردان معتقل منذ العام 2006 ومحكوم مدى الحياة، الأسير زكريا زبيدي (46 عاماً) من مخيم جنين معتقل منذ العام 2019 وما يزال موقوفاً، والأسير مناضل يعقوب انقيعات (26 عاماً) من يعبد ومعتقل منذ العام 2019.

وفي الأثناء؛ شهدت الأراضي المحتلة مسيرات شعبية حاشدة احتفاءً بتمكن الأسرى من الهرب من السجن الإسرائيلي.


كما عمت مشاعر الانتصار رواد مواقع التواصل الاجتماعي الذين عبروا عن فرحتهم بالعملية ووجهوا التحية للأسرى.


وقد باركت الفصائل الفلسطينية العملية؛ فوصفها الناطق باسم الجهاد الإسلامي، داوود شهاب، بالعمل البطولي الكبير الذي سيحدث هزة شديدة للمنظومة الأمنية الإسرائيلية، وصفعة قوية للجيش والنظام الإسرائيلي كله.


ورأى أن توقيت وتزامن العملية مع الضربة القوية التي تلقاها الاحتلال على حدود غزة سيعمق فشله وعجزه.


وبالمثل؛ وصفت حركة حماس، امس، العملية بأنه “عمل بطولي شجاع وانتصار لإرادة وعزيمة الأسرى”، مثلما يمثل تحدياً حقيقياً للمنظومة الأمنية الإسرائيلية التي يتباهى الاحتلال بأنها الأفضل في العالم”.

كما أكدت حركة المجاهدين “ان هروب الأسرى من سجن جلبوع نصر كبير يسطره أسرى الحرية، ويؤكد على الإرادة والعزيمة الوثابة لدى الأسرى”.

الوسوم
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock