أفكار ومواقف

عمل الأطفال في الأردن

يُظهر المسح الوطني لعمل الأطفال في الأردن 2015، والذي أجراه مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، بالمشاركة مع وزارة العمل الأردنية ومنظمة العمل الدولية، وبتمويل من وزارة العمل الأميركية، أن 76 ألف طفل تتراوح أعمارهم بين 5-17 سنة يعملون؛ من بينهم 45 ألفا يعتبرون ضمن الأعمال الخطرة للأطفال. علما أن عدد السكان من هذه الفئة يبلغ حوالي أربعة ملايين نسمة.
وبالطبع فإنها مشاركة في العمل تضر بالأطفال، وتضر أيضا بقطاع العمل بشكل عام. إذ إن تشغيل الأطفال يمنع تنظيم العمل على أسس عادلة وسليمة من الأجور والسلامة والمشاركة النقابية.
يعرف عمل الأطفال بأنه: العمل الذي يقوم به الأطفال في مجالات غير صالحة لصفتهم كأطفال، أو قد يضر بصحتهم أو تعليمهم أو التنمية الأخلاقية. وحُددت الأعمال الخطرة بالنسبة للأطفال بأنها: الأعمال التي قد تكون ضارة لنمو الطفل الجسدي أو الاجتماعي أو النفسي، وتشمل استخدام الآلات والمعدات الخطرة، واستخدام وتصنيع المتفجرات، والعمل مع النار والغاز أو المواد الكيماوية، أو الحراسة الوظيفية، أو العمل في الأجواء المغبرة أو الحارة جدا أو الباردة، أو في المناجم ومواقع البناء، وفي الفنادق والمطاعم والنوادي والملاهي الليلية… إلخ. 
وتدخل الأعمال المنزلية غير المدفوعة في عمل الأطفال، مثل إعداد الطعام وإصلاح المعدات والغسيل والكي والتسوق ورعاية الأشقاء والمرضى والمعاقين من أفراد الأسرة. ولكنّ المسح الوطني المشار إليه لم يُدخِل هذا النوع من العمل ضمن عمل الأطفال.
حددت منظمة العمل الدولية أسوأ أشكال عمل الأطفال، في الرق أو ما يشبه الرق؛ والسخرة والإجبار؛ والتجنيد القسري في الحروب والنزاعات المسلحة؛ أو استخدام الأطفال لأغراض جنسية أو عروض إباحية؛ أو في أنشطة غير مشروعة، وبخاصة إنتاج وتسويق المخدرات.. إضافة إلى الأعمال الخطرة.
تبلغ نسبة الأطفال (5–17 سنة) الملتحقين بالمدارس في الأردن 92 %. ما يعني أن حوالي 300 ألف طفل (8 %) في سن الدراسة الإلزامية هم خارج المدارس. ومن الواضح أن اللجوء السوري قد ضاعف هذه النسبة بعدما كانت أقل من 4 %، واقتربت نسبة الالتحاق بالمدارس في وقت سابق من مائة في المائة. ومن الملفت أن الالتحاق بالمدارس في الريف أعلى منه في الحضر. وترد الدراسة، حسب إجابات المستطلعة آراؤهم، عدم التحاق الأطفال بالمدارس إلى عدم قدرة العائلة على تغطية تكاليف الدراسة (لكن التعليم في الأردن مجاني، ولا يعقل أن يكون ذلك سببا حقيقيا لترك المدرسة)؛ ثم المرض والعجز وعدم رغبة الاطفال أنفسهم في مواصلة الدراسة، بخاصة أن نسبة التسرب من المدرسة تتضاعف بعد سن السادسة عشرة.
ويشارك 30 % من الأطفال في العمل المنزلي لمدة ساعة واحدة على الأقل أسبوعيا. وبلغ معدل ساعات العمل المنزلي 6 ساعات أسبوعيا للذكور، و8 ساعات للإناث. وهناك فروق بين طبيعة العمل المنزلي للإناث والذكور؛ فالإناث يشاركن في أعمال الطبخ والتنظيف والاعتناء بالصغار/ الكبار، أما الذكور فيشاركون في أعمال التسوق والصيانة.
ويقع النشاط الاقتصادي الرئيس للأطفال العاملين في الأردن في التجارة والحرف وإصلاح المركبات والمحركات، وفي الزراعة. ويبلغ معدل الدخل الشهري لهم 171 دينارا. وتتعرض نسبة منهم (18 %) للغبار والدخان، وبعضم يتعرض للمواد الكيماوية وظروف عمل أخرى صعبة. كما تتعرض فئة منهم للإساءة، مثل الصراخ والانتقاد المتكرر (12 %)، والإهانة (5 %)، والضرب والأذى (1–2 %).

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. على من تقع المسؤليه ؟
    من يقراء للكاتب وهو يصف مقدار ما يصيب الأطفال من ضرر في سلوكهم وصحتهم ومستقبلهم وهم يعملون في هذا العمر، يعجب لماذا لم يُشر الكاتب بمنتهى الصراحة عمن تقع المسؤولية
    في السماح بإنتشار هذه الظاهرة المرعبة . يكفي الدولة ما تعانيه من هذا الحمل الذي يثقل عليها حمله يوماً بعد يوم والذي يتمثل في معالجة الخلل البائن في طبقة البالغين من المجتمع !حتى تتفرغ لمتابعة الأطفال الذين يتسربون من مدارسهم ، وبعلم وتواطؤ اهلهم ويقارفون اعمالاً قدرة شاقه لا تتناسب مع قدراتهم . لماذا لم يُشير الكاتب كذلك الى مسؤولية الأهل والدعوة الى محاسبتهم ، ومسؤلية ارباب العمل الذين يشغلونهم مقابل اجور متدنية وهم بذلك يدمرون مستقبلهم ليشبعوا جيوبهم .
    لعمري هذه مشكلة لا يجوز السكوت عنها ، وإلا سنجد بعد سنوات ليست بعيده ان نسبة ليست قليلة العدد من النشأة ، يعانون من الفصام والأمية والعقد النفسية، وخطورة تحولهم الى مجرمين وسوقه.
    نهيب بالدولة ان تسن قوانين وعقوبات رادعه لكل من يُشغل قاصراً. ومطلوب كذلك من المجتمع ان يتفهم خطورة انتشار هذه الظاهرة ولا يشجعها تحت طائلة العقوبات .

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock