أفكار ومواقف

عمل جماعي لا مغامرات فردية

خالد دلال

لا ينسب لرئيس الوزراء، الدكتور بشر الخصاونة، أي صدام حتى اللحظة مع الشارع بقرارات غير شعبية، على خلاف بعض من سبقه. وهذا أمر يسجل له. لكن ما حدث مؤخرا من قبول استقالات مفاجئة لوزراء على خلفية مخالفة أوامر الدفاع، وما تبعه من تعديل حكومي سريع، ومن ثم قبول استقالة وزير جدلي بعد أقل من 24 ساعة على أداء اليمين الدستورية، قد أثر، ولو جزئيا، على صورة الحكومة برمتها، وليس رئيس الوزراء وحده، في أذهان الناس، وهو ما كان واضحا في وسائل التواصل الاجتماعي، وأحاديث أطياف المجتمع.
ومع هذا، فالحكومة تملك فرصة مواتية لتعزيز حضورها على مختلف الصعد، إذا ما أظهرت تجانسا حقيقيا لطاقمها في عيون وآذان المجتمع خلال المرحلة المقبلة.
وهذا يتطلب أولا توافقا إعلاميا حكوميا ملموسا عبر خروج رئيس الوزراء وفريقه الوزاري، على سبيل المثال، بملخص أسبوعي، يتحدثون فيه عن مختلف قضايا الشأن العام وخطط وقرارات الحكومة، بحيث يظهر الفريق الوزاري، بجميع أطيافه، وهو ينتهج لغة واحدة منسجمة أمام الجمهور. ولعل يوم الجمعة مساء يشكل خيارا مناسبا لضمان أعلى نسب المشاهدة والمتابعة، خصوصا وأن الناس، ومع حظر هذا اليوم، سيتوجهون وبكثرة لشاشات التلفاز ومنصات التواصل الاجتماعي لمتابعة وقائع الملخص. وهذه فرصة إعلامية على الحكومة عدم إضاعتها.
كما يلزم الأمر تشاركية أكبر من الحكومة لمناقشة خططها مع الجهات المعنية في القطاع الخاص لضمان أعلى درجات التوافقية. وهذا بحد ذاته يقودنا إلى فكرة تشكيل فرق عمل وزارية، بحيث يترأس كل وزير أو وزيرة فريقا يضم خبراء وممثلين عن القطاع الخاص لمناقشة القرارات المزمع اتخاذها، أو المشاكل التي تواجه هذا القطاع أو ذاك وفق اختصاص كل وزارة، ما سيسهم وبدرجة كبيرة في الحد من الانتقادات، التي طالما سمعناها سابقا وحاضرا، حول تفرد الحكومات بقراراتها.
ولعل التواصل الميداني الحكومي بشكل أكبر، في زيارات مبرمجة ولقاء المواطنين ومناقشتهم في قضاياهم وهمومهم اليومية على أرض الواقع، كما أكد عليه جلالة الملك عبدالله الثاني دوما، يشكل أساسا لتعزيز صورة الحكومة الشعبية، وكل هذا سيصب في تجسيد مبدأ أن التواصل الميداني هو جوهر العمل العام. وممكن هنا أن يخصص رئيس الحكومة وفريقه يوما من كل أسبوع أو أسبوعين، لزيارة منطقة هنا وهناك، في مختلف محافظات الوطن، ما يجسد سنة حميدة يكون لها أثر إيجابي في عقول وقلوب الناس، مع الأخذ بعين الاعتبار بالطبع إجراءات الوقاية في زمن “كورونا”.
وما سيرفع من حضور الحكومة لدى الشارع أيضا هو قدرتها على إدارة ملف وباء كورونا بحرفية عالية، بحيث تنجح في تأمين اللقاحات اللازمة وتعزيز قدرات المنظومة الصحية للدولة، وبالتالي الحد من مخاوف الناس، وفي نفس الوقت الحفاظ على ديمومة النشاط الاقتصادي والمعيشي. وهذه ليست بالمهمة السهلة، ولكنها ليست بالمستحيلة إذا ما طبقت الحكومة وفقه الأولويات في إدارة الإمكانات، ولديها من خبراء الصحة والاقتصاد من يستطيعون القيام بذلك على خير وجه.
هذه بعض الأمثلة، لكن المطلوب في المحصلة من الخصاونة وفريقه التركيز أكثر وأكثر على تنسيق الأداء، وصولا إلى تناغم في الإنجاز، لينعكس في النهاية على المخرج الإعلامي للحكومة أمام الجمهور وبالتالي صورتها العامة، بعيدا عن تغريد البعض خارج السرب. فالوقت يحتاج إلى عمل جماعي حقيقي لخدمة الوطن والمواطن، لا إلى مغامرات فردية، أو استعراضات شعبوية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock