صحافة عبرية

عميت سيغل..خبير في الإرهاب

هآرتس

اورلي نوي

عميت سيغل هو من المراسلين النشيطين في إسرائيل، وهو يتواجد في أي ساحة اعلامية رئيسية: مقدم برامج في “كان ب”، وصاحب عمود في “يديعوت احرونوت”، ومحلل سياسي في شركة “الاخبار”. بكل هذه القبعات، سيغل يميل اكثر من مرة إلى دمج مواقفه في تحليلاته المهنية. هو ليس الوحيد الذي يفعل هذا بالطبع، الشخص دائما يكتب وفقا للعيون التي ينظر بها إلى العالم. ولكن في يوم السبت الماضي في برنامج “قابل الصحافة” لشركة “الاخبار”، تجاوز سيغل هذا الخط مباشرة إلى التحريض.
خلال نقاش سياسي، حيث جلس إلى جانبه في الاستوديو الصحفية رينا متسليح والصحفي ناحوم بارنيع وعضو الكنيست افيغدور ليبرمان، سمى سيغل حزب “التجمع الوطني الديمقراطي” بشكل عرضي “منظمة ارهابية لديها تمويل حزبي”. عندما دهش بارنيع من هذا الوصف شرح سيغل بأنه حسب قانون الاساس: الكنيست “عضو الكنيست أو الحركة الذين حرضوا على الكفاح المسلح، حكمهم هو الاقصاء وعدم الترشح”. عندما ذكره شركاؤه في التقديم، أن ممثلي “التجمع” ممثلون في الكنيست، اتهم سيغل بذلك المحكمة العليا.
سيغل الذي مواقفه السياسية ليست سرية، هو شخص ذكي. ولكونه كذلك فهو يدرك ويطبق الطريقة التي تعمل في صالح اليمين جيدا، مرة تلو الاخرى: يلقون على الطرف الآخر حفنة طين، مهما كانت كاذبة ولا اساس لها من الصحة، فإن شيئا منها سيلتصق بالتأكيد. اذا كان الامر كذلك، ولأنه يبدو أن التجمع مكشوف اكثر من الأحزاب الاخرى للاصابة السيئة بأكاذيب كهذه، فمن الجدير وضع الامور في نصابها.
من اجل ذلك هناك حاجة إلى العودة بالزمن قليلا إلى الوراء. في 1980 كان جمال زحالقة منشغلا في التحضير لشهادة الدكتوراة في الصيدلة. في 1989 كان من مؤسسي “حلف المساواة”، وهو حركة يهودية عربية أيدت فكرة الدولة ثنائية القومية. وبعد ذلك كان شريكا في تأسيس التجمع الذي يترأسه الآن، وهو حزب مشروعه الاساسي فكرة دولة لكل مواطنيها. وهو يطمح إلى تأسيس ديمقراطية متساوية لكل مواطني الدولة دون التمييز في الدين والعرق والقومية.
باسل غطاس كان في العام 1980 عضوا في مجلس قريته الرامة في الجليل. وبعد ذلك ترأس “جمعية الجليل”، وهو أحد تنظيمات المجتمع المدني العربية الاكبر. بعد ذلك كان شريكا في تأسيس “ميثاق المساواة” وفي ما بعد في تشكيل التجمع. ممثلا عن التجمع شغل عضو كنيست، إلى حين تمت ادانته وسجنه لمدة سنتين بسبب نقل الهواتف الخلوية للسجناء الفلسطينيين الامنيين.
حنين زعبي كانت في العام 1980 طالبة عمرها 11 سنة. بعد ذلك ستصبح المواطنة الفلسطينية الاولى التي ستنهي تعليمها للقب الثاني في الاعلام في إسرائيل. وتقوم بإعداد مجموعة الدروس الاولى لتدريس الاعلام في المدارس العربية في البلاد، وستكون احدى مؤسسي “اعلام- مركز عربي للاعلام”، وتكون عضوة كنيست عن التجمع. في ايار 2010 شاركت زعبي في قافلة “مرمرة”، سفينة المساعدات الانسانية لغزة، التي تسعة من المسافرين عليها قتلوا بنار الجيش الإسرائيلي. في نهاية المطاف إسرائيل اعتذرت عن قتل المسافرين وعوضت عائلاتهم بعشرين مليون دولار.
في العام 1980 شارك حاجي سيغل، والد عميت سيغل، وعضو التنظيم الارهابي “التنظيم السري اليهودي”، في تفخيخ سيارة رئيس بلدية رام الله كريم خلف وتفخيخ باب كراج في بيت رئيس بلدية البيرة ابراهيم الطويل. العبوات الناسفة أدت إلى بتر ساق خلف وفقدان بصر جندي حرس الحدود، سليمان الحرباوي، الذي ارسل لتفكيك العبوة. عن دوره في هذه العمليات، بالمناسبة، قضى حاجي سيغل في السجن سنتين فقط، وهي نفس الفترة التي حكم بها على غطاس بسبب تهريب عدة هواتف خلوية للسجناء، الذين تحرمهم إسرائيل من حقوقهم الاساسية المحفوظة لكل سجين آخر، طالما أنه يهودي بالطبع.
صحيح أنه لا يجب محاكمة الأبناء بجريمة آبائهم، لكن عميت سيغل ليس فقط يقوم برشق الحجارة من بيت الزجاج الذي يسكن فيه، بل هو أيضا يلقي الصخور التي هي من النوع المفضل بشكل خاص على شبيبة التلال في السامرة. يجب على شخص ما تذكير سيغل الصغير، أن علاقته العائلية مع الارهابيين المدانين لا تحوله إلى شخص خبير بالارهاب.
ومن الجدير التذكير أيضا: في الوقت الذي قام فيه والده بزرع العبوات، اعضاء التجمع الوطني كانوا مشغولين في الدراسة وتقدم المجتمع المدني وتشكيل شبكات سياسية لمستقبل ديمقراطي متساوي. ليس التجمع كحزب، أو أحد اعضاءه اتهم أو أدين في أي يوم بالتحريض على النضال المسلح. حتى في الواقع الذي فيه سيغل هو رجل اعلام كبير، والتجمع هو الهدف السهل جدا لسياسيين ومتعطشين آخرين للشهرة كي يطلقوا سهامهم عليه، يجب أن تكون هناك حدود لتشويه الحقيقة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock