آخر الأخبار حياتناحياتنافنون

“عمّان السينمائي”.. تجربة فريدة في ظل كورونا تؤسس لانطلاقة عالمية

إسراء الردايدة

عمّان – مع اختتام الدورة الافتتاحية لمهرجان عمّان السينمائي الدولي- أول فيلم بعد أن استمرت 11 يوما، وبرغم التحديات التي واجهتها في تنظيمه منذ البداية جراء ظروف فرضها وباء كوفيد 19 محليا وعالميا، لكنه حقق نجاحا وحضورا كبيرا محليا.

ففي حين تأجلت دورته من شهر نيسان (أبريل)، لكن الفن والسينما بقيا الأقوى في التغلب على هذا، حيث وقفت الإدارة أمام قرار صعب بين إلغاء الدورة بعد أن اكتملت التحضيرات من خلال فريق العمل الذي قدم كل جهد على قدم وساق لتحقيق عقد أول فعالية بهذا المستوى محليا، بعد أن أعلن عنها في مهرجان كان السينمائي الدولي في العام 2017.

حفل ختام مهرجان عمان السينمائي الدولي- أول فيلم

وكان التحدي الأكبر للمهرجان بتنظيم دورة فعلية غير رقمية بفعاليات وجمهور مباشر ولكن دون ضيوف، وهذا أمر صعب حيث يكون الضيوف جزءا من الفعالية الأساسية لتحقيق الهدف الأكبر وهو التواصل والتفاعل وتبادل الخبرات في بيئة مهنية من جنسيات مختلفة وحدها حب السينما.

5 أفلام روائية عربية يوصى بمشاهدتها بـ”عمّان السينمائي الدولي”

ولكن المهرجان قام بتخطيط ذكي من خلال تنظيم فعاليات ينصب التركيز فيها على الجمهور المحلي الذي يتفاعل مع الأفلام ويهتم بالربط بين صناع الأفلام والجمهور من خلال رسائل مسجلة تعرض على شاشة ضخمة استحدثت ضمن سينما السيارات لتحقيق أعلى معايير السلامة والتباعد الجسدي بسبب فيروس كورونا المستجد.

وخلال أيام مهرجان عمّان السينمائي الدولي عرض 30 فيلما جميعها هي الأولى لصناعها، من مختلف دول العالم، حضرها ما يقارب 3000 شخص توزعوا بين عروض سينما السيارات في بوليفارد العبدلي والمسرح الخارجي للهيئة الملكية للأفلام.

ومع إسدال الستار على المهرجان بإعلان الفائزين في حفل كان مباشرا عبر صفحات مواقع التواصل الاجتماعي للمهرجان، عكست الأسماء الفائزة محتوى وقيمة العمل التي تركت أثرا كبيرا لها أيضا، حول العالم حين شاركت في مهرجانات سينمائية مهمة ورفيعة المستوى.


الأفلام الفائزة .. مواهب واعدة وقصص مؤثرة


كل فيلم شارك في المهرجان مميز بحد ذاته، يحمل بعدا ثقافيا وقصة وموهبة تعكس طموح صانعها… لكن الخيار الأخير بيد لجنة التحكيم.

جانب من سينما السيارات في منطقة العبدلي – (من المصدر)

واختير أفضل فيلم عربي روائي طويل الفيلم السوداني “ستموت في العشرين” للمخرج أمجد أبو العلا.

رسالة المخرج السوداني أمجد ابو العلا التي وجهها لجمهوره في عمان

ومنحت لجنة التحكيم المؤلفة من سردان غولوبوفيتش، وصبا مبارك، وصارم الفاسي-الفهري، جائزة السوسنة السوداء لفيلم “ستموت في العشرين” إلى جانب جائزة نقدية قدرها 20 ألف دولار أميركي. واختير الفيلم لجماله ولغته المدهشة في تناول فكرة الحرية أمام القدر.

تريللر فيلم ستموت في العشرين


في حين مُنح تنويه خاص في نفس الفئة للفيلم الروائي السعودي “آخر زيارة” للمخرج عبد المحسن الضبعان “لطرحه قصة شجاعة تتناول العلاقة بين أب وابنه، برؤية إخراجية عفوية ولكنها متقنة في نفس الوقت”.

تريللر فيلم آخر زيارة

وفي فئة الأفلام الوثائقية، ذهبت جائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي وثائقي طويل لفيلم “إبراهيم، إلى أجل غير مسمى” للمخرجة لينا العبد.

تريللر فيلم ابراهيم الى أجل غير مسمى


وأشادت لجنة التحكيم التي تترأسها أندريا لوكا زيمرمان وتضم محمود المسّاد ونادية كامل بهذا العمل الذي يحكي رحلة شخصية مؤلمة وعالم الأب المختفي والرعب السياسي الذي يتردد صداه عبر الأجيال.

حيث تواجه المخرجة تعقيدات مشاعرها، ناسجة خيطا رفيعا بين ما هو شخصي وعام، بين الإنساني والسياسي، بين الأب المختفي والمكان المفقود – فلسطين، تتركنا قلقين – كما ينبغي أن نكون.”


وحازت المخرجة الفلسطينية على جائزة نقدية قدرها 15 ألف دولار أميركي، إضافة الى منحوتة السوسنة السوداء البرونزية.

مشهد من فيلم الشغلة الوثائقي


وتلقى الفيلم الوثائقي المصري “الشغلة” للمخرج رامز يوسف تنويها خاصّا وذلك لأنه “موضوع غاية في الجرأة، يقودنا إلى العالم الخفي، إلى أعماق المجتمع من خلال مهنة الرقص الشرقي التي يصعب الوصول إليها”


فيما فاز الفيلم الأردني القصير “هدى” من اخراج مي الغوطي، وهو العمل الإخراجي الأول لها، بجائزة السوسنة السوداء لأفضل فيلم عربي قصير وحصلت على جائزة نقدية قدرها 5 آلاف دولار أميركي.

مشهد من فيلم هدى للمخرجة الأردنية مي الغوطي


وقالت لجنة التحكيم عن أسباب اختياره لأنه يعكس “قراءة مشهدية ممتعة، تغرف من مفردات اللغة السمعية والبصرية والدرامية ألوانا من هموم واقع المرأة الصعب، وتعرضها للمتلقي بإيقاع هادئ رصين محمل برؤية آسرة”
وترأس لجنة التحكيم ميسون باشاشي إلى جانب الناقد الأردني ناجح حسن وبراندت أندرسن.

تريللر فيلم عودة الروح

ومنحت اللجنة تنويها خاصا في نفس الفئة للفيلم العراقي القصير “عودة الروح” للمخرج مهند الطيب، وهو فيلم يعكس أهوال الحرب بشكل جميل ومخيف.

تريللر فيلم غزة

أخيرا وليس آخرا، صوّت الجمهور لفيلمه الدولي، وحصل فيلم “غزة”، وثائقي من انتاج 2019 للمخرجين الإيرلنديين غاري كين وأندرو ماكونيل (مخرج-مشارك لأول مرة) الذي يصوّر الحياة اليومية لمواطني قطاع غزة، على جائزة قدرها خمسة آلاف دولار أميركي إضافة إلى منحوتة السوسنة السوداء.

دورة ترسم المستقبل

ربما لم تكتمل أجواء مهرجان عمّان السينمائي الدولي- أول فيلم على غرار المهرجانات المماثلة، لكنه الأول عالميا الذي بدأ بتنفيذ خطة مدروسة ومحكمة برغم امكانيات محدودة شارك بها الداعمون والشركاء.

“عمّان السينمائي” حلول عملية لعقد دورة استثنائية

إلى جانب الدعم الكبير من قبل الأمير علي بن الحسين رئيس مجلس مفوضي الهيئة الملكية الأردنية للأفلام والأميرة ريم علي رئيسة مهرجان عمان السينمائي الدولي.

في الحقيقة إن إقامة أي مهرجان فعليا تتخطى امتلاك موارد مالية بقدر توفر فريق نشيط وفاعل، يعمل بتناغم رغم محدودية موارده وضغوطات لوجستية وعالمية تحد من تحقيق الصورة المثلى التي خطط لها منذ البداية، لكن الهدف الأسمى الوصول إلى تقديم المحتوى المثير نفسه للاهتمام لجذب الأردنيين والمقيمين في الأردن إلى السينما.

“سينما السيارات” في عمّان نهاية الشهر المقبل.

وكان لفريق المهرجان ممثلا بمديرته ندى دوماني والمدير الفني حنا عطا الله وحتى ديمة عازر مديرة أيام عمان لصُنّاع الأفلام، الذي منح 9 مشاريع قيد التطوير أو في مرحلة ما بعد الإنتاج جوائز عينية ونقدية بقيمة 68,500 دولار أميركي؛ دور كبير في إدارة المهرجان برغم فريقه الصغير الذي عمل بجد وشغف على مدار أشهر طويلة لاختيار الانسب وايجاد الطريق الأمثل ليكون واقعا حقيقيا.

وتعتمد هذه الفعاليات التي تقام بين صناع الأفلام والخبراء بشكل أساسي على التفاعل واللقاء المباشر وتتيح لهم فرصة التشبيك وتوسعة المدارك المعرفية وتبادل الخبرات، لكن الدورة الأولى لأيام عمّان لصناع الأفلام التي تعقد على هامش المهرجان وجدت حلا آخر لتحقيق ذلك.

وجاء المهرجان كنوع من الهروب أو الخروج من الآثار التي خلفها وباء “كورونا” الذي شهد إغلاقا طويلا تسبب بتزايد الضغوط النفسية للكثيرين.

وتمثل السينما مساحة للهروب من الواقع أجمل من خلال اكتشاف قصص عالمية تترك أثرا عميقا في المشاهد حين يتفاعل معها، فهي تسافر به ببعدين زمني وجغرافي مختلفين.

وربما لم يتمكن الضيوف هذه المرة من التواجد في المهرجان، لكنه بنفس الوقت حجز مكانه على الساحة السينمائية العالمية من خلال مشاركة خبراء دوليين في صناعةالسينما عبر الأونلاين ضمن أيّام عمّان لصنّاع الأفلام.

لم يكن هنالك فرصة هذه المرة للاختلاط بالنجوم والمشاهير، وحتى المشي على السجادة الحمراء التي تشكل جزءا من كل المهرجانات الدولية.

لكن المهرجان وصل لإجراءات تنظيمية عالية من حيث الدقة في المواعيد، التنفيذ، الأمان الصحي للحفاظ على حيوية وروح السينما المعاصرة.

كذلك، حقق وعده بأن يكون حدثا مهما في مجال صناعة الأفلام محليا وعربيا ودوليا من خلال الدعم الذي يمثل قيمته الأساسية وهي دعم صناع السينما بعرض أوائل أعمالهم وتوفير منصة لهم في وقت هم الأحوج له بعد تراجع التمويل والدعمين العربي والعالمي.

بانتظار العام المقبل، ودورة أخرى مختلفة لـ”عمّان السينمائي”، تقدم مواهب سينمائية محلية وعربية جديدة.

وتبقى السينما هي كيفية أن “تعيش أكثر من حياة.. حياة جديدة مع كل فيلم تشاهده”.

الوسوم
انتخابات 2020
27 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock