أفكار ومواقف

عندما تلقن طفلة كويتية العرب درسًا بعدم التطبيع

“إننا نمرّ بمرحلة بدأ العرب يتهاونون مع القضية الفلسطينية، بل وينادون بتسريع التطبيع مع العدو الصهيوني”.. تلك كلمات تخرج من قلب، قبل فم، طفلة كويتية لم يتجاوز عمرها بعد العقد والنصف من العقد، أمام أعضاء مجلس الأمة الكويتي خلال جلسة عقدها مؤخرًا.
كلمات معبرة ذات دلالات كثيرة تخرج من طفلة، الظاهر أنها تربت منذ نعومة أظافرها على أيادي جيل نشأ على الوحدة العربية وحبها والسعي لتحقيقها ومعاداة الصهيونية، تبعث برسائل عميقة لأولئك الذين يلهثون لنيل رضى العم سام ومن قبله أو بعده مسؤولي دولة الاحتلال الإسرائيلي.
قُبيل إعلان رؤية هلال شهر رمضان المبارك بيوم واحد، كان الأهل في قطاع غزة المحاصرين، من القريب قبل العدو منذ أعوام، على موعد مع نيران وبطش آلة بني صهيون، أدت إلى استشهاد 25 فلسطينيًا منهم ثلاث سيدات وجنينان ورضيعتان وطفل، وإصابة 177 آخرين بجروح مختلفة بينهم 42 طفلًا و46 سيدة.
في الوقت الذي يُسارع فيه العديد من الدول العربية لشطب ما يُشير بطريقة أو أخرى إلى الكيان الغاصب من المناهج الدراسية ويحذفون دروسا مشتركة ما بين تاريخ كل دولة وتاريخ الوطن العربي.. تواصل آلة البطش الإسرائيلي جولاتها وصولاتها ضد شعب عربي أعزل، لا حول ولا قوة له، باستثناء اعتماده على رب العالمين ورجال صامدين كنخيل العراق ونساء حرائر، وكأن همها إنجاب رجال والدفع بهم إلى الاستشهاد في سبيل وطن، تآمر عليه أبناء جلدتنا قبل أعداء الأمة.
كنا دومًا نستنكر ونندد بالصمت العربي الرسمي إزاء الاعتداءات الصهيونية البربرية على الشعب الفلسطيني بشكل عام والغزيين بشكل خاص.. ويا ليت الأمر بقي على ذلك لكنا في ألف ألف خير، لكن الأمور تطورت إلى حد وصلنا فيه إلى التسابق للتطبيع مع وحوش ملطخة أياديهم بدماء أطفال رضع ونساء ثكلى وشيوخ وشباب أثقل ظهورهم جور الأقربين.
التسابق العربي للتطبيع مع الاحتلال الوحيد في العالم، يُشير إلى انخراط عرب في مخططات تصفية القضية المركزية في منطقة الشرق الأوسط إن لم يكن العالم كله، ألا وهي القضية الفلسطينية.
طفلة كويتية صغيرة تلقن العرب، على اختلاف مشاربهم وألوانهم، درسًا في العروبة والقومية وعدم التطبيع مع عدو غاصب قاتل وحب الأخ، وخصوصًا إذا كان هذا الأخ بحاجة إلى كل مساعدة مادية ومعنوية، كونه يتعرض لظلم واغتصاب أرض وهتك عرض وقتل لا يميز ما بين رضيع أو طفل أو فتى أو شاب أو شيخ أو امرأة، وكل ذلك يتم على مرأى ومسمع العالم أجمع.
طفلة تعلمنا بأن تاريخ أي دولة في الوطن العربي، هو جزء من سلسلة تاريخ لا يتجزأ، وضرورة عدم فصله عن الصراع العربي الإسرائيلي.. ويجب العمل على تعزيز القضية الفلسطينية في نفوس طلبة المدارس قبل طلبة الجامعات، فالتدبر بالقضية ومعرفتها هي أولى سبل ذلك التعزيز.
فأي شخص لا يستطيع أن يدافع عن قضية معينة، ما دام لا يعلم عنها شيئا ولا يعرف تفاصيلها.. فالخوف كل الخوف أن يأتي جيل لا يعرف الحق الفلسطيني.
فوجود مناهج تعنى بالصراع العربي الإسرائيلي، من شأنه إحياء القضية في نفوس النشء الجديد، وإلا فأنه سيرى بأم عينيه كل الدول وقد طبعت مع بني صهيون لا بل ويتواطأون مع هذا الكيان الوحشي.
إذا كان العرب جادون لإفشال ما يُعرف بـ”صفقة القرن”، فإحدى الضمانات الرئيسة دعم الأهل في فلسطين ماديًا ومعنويًا، فقد أثبتوا أنهم رقم صعب في وجه أي معادلة يسعى الكثير لفرضها على الأرض.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock