ترجمات

عندما كنا عرباً: التاريخ المنسي لعائلة يهودية

ديل سبروسانسكي* – (تقرير واشنطن عن شؤون الشرق الأوسط) 16/10/2019

ترجمة: علاء الدين أبو زينة

ناقش الصحفي مسعود حيون كتابه الجديد “عندما كنا عرباً: التاريخ المنسي لعائلة يهودية” When We Were Arabs: A Jewish Family’s Forgotten History، في “مقهى وكتب العم بوبي” في فيلادلفيا، بنسلفانيا في 24 تموز (يوليو) 2019. وأدار المناقشة الأستاذ في جامعة تيمبل، مارك لامونت هيل، مالك “العم بوبي”.
شرح حيون، وهو يهودي من أصول مغربية وتونسية ومصرية، ما الذي يعنيه تعريف المرء هويته كيهودية وعربية معاً، في وقت تتخذ فيه تتصاعد فيه اتجاهات القومية البيضاء، وتقوم فيه دولة إسرائيل بترويج تعريف ضيق للهوية اليهودية.
بدأ المؤلف حديثه بالإشارة إلى أن الهوية العربية رُبطت منذ فترة طويلة بالتخلف، ما أدى إلى هروب بعض العرب من هويتهم أو التقليل من شأنها. وقال إن الوقت قد حان لأن يستعيد العرب هويتهم من الروايات العنصرية والاستعمارية التبسيطية. وأضاف حيون أن “المشكلة الاستعمارية المتمثلة في عدم رؤية “العروبة” على أنها عابرة للحدود وليست مرتبطة باللون والعرق” تحتاج إلى تصحيح من خلال تذكر تنوع العالم العربي. وأشار إلى أن العرب هم “أشخاص ربما لا يبدون متشابهين دائمًا، أو ربما ليس لديهم الإيمان الديني نفسه دائمًا، أو ربما لا تكون لديهم دائمًا اللهجة العربية نفسها”.
وفي حين أن حيون فخور بالتماهي مع هويته كعربي، فقد عبر أيضًا عن وجهة نظر إنسانية للعالم، حيث يعتقد أنه يجب التقليل من تأكيد “الفئات المحددة بألوان للوجود الإنساني”. وقال: “لا يوجد شيء مثل ‘الشعوب’. هناك الكثير من الأشخاص الذين تنقلوا في مسيرة التاريخ عبر أماكن مختلفة -من الممكن جدًا بالنسبة لي كشخص من شمال إفريقيا أن أقول أنني فينيقي، أو أنني أمازيغي (بربري)، أو أنني عربي، أو أنني عثماني، أو شركسي، أو يوناني، أو روماني، أو أي من هذه الأشياء التي تنقلت عبر أراضينا”.
وقال حيون إن قراره التعريف عن نفسه عمداً بأنه يهودي عربي يتعلق بمكافحة الصور النمطية والسياسات البغيضة أكثر من كونه يتعلق باتخاذ هوية تجعله متميزًا عن الآخرين. وقال إن هويته “هي شيء في جوهره إرث جميل يستحق أن يُؤخذ ويُرفع من أجل إسكات القوى التي تقول خلاف ذلك”.
وأوضح بطريقة مؤلمة مستوى القلق الذي يشعر به كعربي ويهودي في الولايات المتحدة اليوم. وقال إن عصر دونالد ترامب “يجعل من المستحيل بالنسبة لي أن أقيم هذا الحدث بالذات الليلة من دون أن يخالطني القلق من أن يأتي شخص ما عبر ذلك الباب بقبعة ‘اجعل أميركا عظيمة مرة أخرى’ ويطلق النار علينا جميعًا ويردينا قتلى. كنت خائفًا جدًا من أن أسمي نفسي يهودياً وعربياً-أميركياً وأن آتي وأتحدث إليكم الليلة، لأننا نعيش في بيئة غير آمنة”.
بصفته يهوديًا، قال حيون إنه يشعر بالفزع أيضًا من الروايات التاريخية التي غالبًا ما تؤكد فقط تاريخ التمييز ضد اليهود في العالم العربي وتمجد دولة إسرائيل كملاذ آمن لليهود العرب. وأقر قائلاً: “كانت هناك حالات متكررة جدًا من التمييز والقتل والذوبان في ثقافات أخرى أقوى حدثت لنا عبر التاريخ، لكن هذه ليست الرواية الوحيدة الموجودة”. في حين أنه لا ينبغي بأي حال من الأحوال تجاهل هذه الأحداث المليئة بالكراهية، كما قال، فإن كتابه يقدم “قوة موازِنة” من خلال إظهار الطرق التي ازدهر بها اليهود العرب في المنطقة، وأشار إلى “الدور الذي لعبته الدولة الصهيونية في فصلنا عن تلك المجتمعات”.
وأدان حيون محاولات إسرائيل استخدام الهجمات ضد اليهود في أوروبا والعالم العربي والولايات المتحدة وأماكن أخرى كسبب لتشجيع اليهود على التخلي عن أوطانهم والانتقال إلى إسرائيل. وقال: “الرد على الكراهية الدولية ضد الجاليات اليهودية كان مرارًا وتكرارًا وضعنا في ‘غيتو’، على قطعة أرض ضيقة جدًا فوق كومة من رماد حضارة أخرى من المهجَّرين”.
كما انتقد إسرائيل لعلاقاتها الحميمية مع القادة الذين يروجون للكراهية ضد الأقليات، بمن فيهم اليهود. وقال: “لو كانت إسرائيل مهتمة بجدية بالحفاظ على إرث المحرقة والتأكد من أن لا تحدث أبدًا لأي شخص مرة أخرى، فإن ردهم على الهجمات المختلفة على مجتمعنا الديني دوليًا لن يكون الهجرة إلى إسرائيل، وإنما سيكون ضمان بيئة لا تكون الإبادة الجماعية للعنصرية البيضاء موجودة فيها. لكننا نرى العكس تمامًا هو الذي يحدث، خاصة في علاقة الإدارة الإسرائيلية الوثيقة والغرامية مع (الرئيس البرازيلي جاير) بولسونارو و(رئيس الوزراء المجري فيكتور) أوربان، و(الرئيس الأميركي دونالد) ترامب”.
وقال حيون إن دافعه لكتابة الكتاب جاء من المحادثات اليومية الطويلة التي أجراها مع جدته -التي وصفها بأنها أفضل صديقة له- والتي ناقشا فيها الهوية بشكل متكرر و”لماذا أصبحت ‘العروبة’ تمثل مثل هذا المفهوم الصعب”.
وقادته تلك الأحاديث إلى فكرة حرضته على تأليف الكتاب: “عدم تسمية أنفسنا بالعرب فصلَنا عن الإنسانية”. وربما تصف هذه العاطفة أفضل ما يكون النية المزدوجة -وإنما المتوائمة- لكتاب “عندما كنا عربًا” -الدفاع عن هوية مستهدفة ومعقدة والاحتفال بها، بينما يدعو إلى هوية إنسانية مشتركة وشاملة في الوقت نفسه.

*نشرت هذه المراجعة تحت عنوان: When We Were Arabs: A Jewish Family’s Forgotten History

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock