أفكار ومواقف

عند جهينة الخبر اليقين

إذا أراد المرء أن يستوثق من خبر ما، عليه أن يسأل الشخص المعني بالخبر، لا أن يسارع لتصديق مزاعم لا أساس لها من الصحة لمجرد أنها أثارته بحبكة الخبر وانتقاء العبارات بمهارة عالية لا يشق لها غبار توحي لمتلقي الخبر بصدقه ولا مجال للشك فيه! لكن في قصة رجل كان يعيش في قرية صغيرة يرعى الغنم يضع أمامنا ألف سؤال عن حال المرء فيما لو صدق أكذوبة، صاحبنا هذا قرر أن يحبك تمثيلية يتندر فيها على أهل قريته المسالمين، فاصطنع وجود ذئب هجم على قطيعه وأخذ يصرخ ويستنجد قومه، فاندفع أهل قريته لإغاثته، ولم يجدوا سوى راع تمكن من خداعهم، وفي النهاية تخلوا عنه ليواجه مصيره مع ذئب هجم على قطيعه بالفعل، وعندما أراد حماية قطيعه هجم الذئب عليه محاولا افتراسه، فاستنجد بأهل قريته، الذين لم يبالوا بنداءات استغاثته، إلى أن استوثقوا من صدق قصته فأغاثوه.
قد يصدق الإنسان خبرا، اذا ما أعد ونفذ بطريقة ماكرة فما أدراه أن من دس السم بالعسل غايته غير سليمة؟ وما أدراه أنه هو المستهدف بالخبر، وذلك للإيقاع به وبغيره من أفراد المجتمع كي يسقط الجميع في وحل يصعب الخروج منه ويبدأ سيناريو البلبلة والفوضى، لمآرب لا يدري أهدافها سوى الله. ففي مجتمعنا ما أكثر الإشاعات التي يتم تداولها، وما أكثر الأشخاص الذين يصدقونها، ثم يقعون ضحية لخبر كاذب وقصة زائفة. فما آن الأوان كي يضع المعنيون بالأمر حدا للإشاعات التي باتت تغزو مجتمعنا بشكل ملحوظ!
التوثق من الخبر أو القصة المتداولة بين الناس، من الأهمية بمكان كي لا يصاب المجتمع وأفراده بالتشوش ويعتريهما هاجس انتظار الأسوأ، فكم من حكاية أحكم فبركتها وخبر عار عن الصحة، يتداوله الناس كتداول النقود ويبنون عليه أحكامهم وردات أفعالهم، بل بالعكس البعض يساعد على ترويجه إما عن جهل أو تعمد لا يخلو من الاستهتار وعدم المبالاة، بالنتائج التي قد يترتب عليها من جراء تصديق خبر لا يعدو كونه إشاعة مغرضة.
ونحن في ظرف من أشد الظروف حساسية وهو مرض كورونا، ونرى حجم الإشاعات التي تظهر بشكل مفاجئ وبصورة لا يمكن التنبؤ بها.. فالنار تأتي من مستصغر الشرر، حمانا الله جميعاً وحمى وطننا.. ولم نذهب بعيدا، ألم يقال إن الحربين العالميتين الأولى والثانية، ما كانتا الا إشاعة وضعت بذرتها بين الناس، وانتشرت كالنار في الهشيم، وخسرت أوروبا بسببهما الملايين من البشر عدا عن الخسائر المادية والمفقودين والجرحى قدرت بأعداد كبيرة جداً.
علينا أن نكون حريصين على وطننا، ونضع حدا لأي إشاعة تحاول أن تشق الصف، وتحقق مرادها بإثارة البلبلة والفزع بين الناس، نحن نستطيع لجم هذه الإشاعات بوحدتنا، والوعي المنبثق عن أخذ المعلومة من مصادرها الحقيقية الرسمية.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock