صحافة عبرية

عنف المستوطنين في الخليل وصل الذروة

هآرتس

بقلم: هاجر شيزاف

في حين كان عشرات آلاف الإسرائيليين يسيرون في مسيرة في الخليل أول من أمس الفلسطينيون يقولون: “إن الجنود أيضا شاركوا بأعمال العنف ضدهم”
كان هنا 50 مستوطنا، لم يكن هناك أحدا يساعدني. أحدهم قام بضربي على كتفي وآخر ضربني على ظهري. رأسي بدأ بالدوران. هربت من هناك ركضا كي يذهبوا خلفي ويتركوا البيت. لم تكن لدي القوة ولم أكن أستطيع التنفس. وقعت وصرخت وبعد ذلك رأيت الجنود وهم يضربون أصدقائي، في الوقت الذي كان فيه المستوطنون على سطح بيتي”، هذا ما قاله بغضب يوسف العزة الذي استعاد جزءا صغيرا من أحداث يوم أول من أمس في الخليل. العزة هو إبن 26 سنة وهو يعيش في حي تل الرميدة في الخليل، هناك يمكن للإسرائيليين التجول بصورة حرة والفلسطينيون يخضعون لقيود متشددة بشكل دائم. أحد جيرانه هو باروخ مرزيل.
في الطريق الموجودة فوق بيت العزة يمر الإسرائيليون بشكل دائم، وكاميرا للجيش توثق ما يحدث في بيته وفي محيطه. فوق ساحة البيت توجد أسلاك شائكة ركبتها العائلة ردا على رشق الحجارة. أول من أمس عند عودته من عمله أبلغ العزة هاتفيا أبناء عائلته بأن شقيقته إبنة الـ15 عاما أصيبت في وجهها برشق الحجارة عندما كانت تلم الغسيل عن الحبل الموجود في ساحة البيت. حسب قوله هو قام باستدعاء الجنود الذين جاءوا إلى المكان وأراهم الحجارة الموجودة في ساحة البيت. بعد عشرة دقائق على مغادرة الجنود عاد الإسرائيليون إلى المكان ومرة أخرى رشقوا الحجارة وعندما خرج قاموا بضربه.
العزة هرب من هناك في زقاق ضيق ومتعرج. وقد تم توثيقه في فيلم وهو يصل إلى الجنود الذين يوجدون على الشارع ويصرخ: “عائلتي هناك”، وكان يمسك برأسه ويبكي بغضب. في ظهيرة أول من أمس كان يبدو متأثرا. في ساحة البيت بقيت بقايا الحجارة وزجاجات الكحول التي شربها المشاغبون. عدد من الفلسطينيين شهدوا بأن المعتدين، الذين وصلوا إلى الخليل في إطار مناسبة “سبت حياة سارة”، التي ينظمها المستوطنون اليهود في الخليل، كانوا سكارى. “أنا عشت هنا، حياة كهذه لم تكن هنا”، قال. “كان هنا جنودا. أين كانوا ؟. إذا قالوا: “إنهم يقومون بحمايتي فهذا غير صحيح. اذا كنت تريد حمايتي فيمكن أن تضع 20 جنديا. أنا لم أشاهد أي جندي حافظ على أمن الحي”.
حسب الشرطة فإنه أثناء أحداث نهاية الأسبوع في الخليل تم اعتقال خمسة إسرائيليين وأطلق سراحهم بعد بضع ساعات بشروط مقيدة. فتاة واحدة اعتقلت بتهمة مهاجمة جندي من حرس الحدود وقد تم إطلاق سراحها وما يزال التحقيق فيما يتعلق بالاعتداء على جندية على يد إسرائيلي مستمرا. هوية المعتدي معروفة للشرطة. وحسب شهادات فلسطينيين وقوات الأمن فإنه في أعمال الشغب في الخليل شارك مئات الأشخاص. جندي كان يقف في إحدى الساحات قال للصحيفة: “إنه شاهد اليهود وهو يرشقون الحجارة على بيوت الفلسطينيين مدة ساعتين تقريبا”. نحن حاولنا السيطرة، لكن في كل مرة اليهود جاءوا ورشقوا الحجارة ولم ننجح في اعتقالهم”، قال الجندي. “في ذروة الأحداث جاء مئات اليهود، الذين بدأوا في تسميتنا “المان” وبصقوا علينا”.
حسب أقوال الجندي فإنه في الأيام التي سبقت “سبت حياة سارة” عمل الجنود في الخليل بشكل متشدد في الحراسة والدورية والاعتقال من أجل إعداد المنطقة لقدوم جمهور الزوار. ولكن عن عنف اليهود لم تتم إحاطتهم، ولم يتوقعوا أي شيء كهذا. “لقد شعروا بأنه يمكنهم فعل ما يخطر ببالهم”، قال.”لم يكن هناك حزما وعنفا ضد المشاغبين”. في نهاية المطاف نجحوا في صد راشقي الحجارة بعد وصول عشرات من الجنود ورجال الشرطة. “أنا أعرف كيف أتصرف مع الفلسطينيين، لكن مع الإسرائيليين ترددت كثيرا. شاهدت اثناء خدمتي اعمال فوضى واحتكاك، لكن مثل هذا الشيء لم أشاهد”. المشاغبون، أشار، لم يكونوا من سكان الخليل، بل هم ممن يطلق عليهم “التائبين” وشباب من أرجاء البلاد.
عماد أبو شمسية، من سكان تل الرميدة والذي وثق حادثة اليئور ازاريا في العام 2016، قال: “إنهم رشقوا الحجارة على بيته أيضا، وحتى أن هذا الامر تم توثيقه ايضا في أفلام فيديو. مثل الكثير من سكان الحي فإن بيته محاطا بجدار لأن رشق الحجارة لا يعتبر أمرا غريبا حتى في الأيام الاقل هياجا. أبو شمسية شخص يعتبره زعيم الاعتداء، شابا عمره 16 سنة واسمه اسحق، وهو من سكان الخليل. “لقد جعل الأشخاص يرون أين يجب عليهم المهاجمة”، أضاف.
أبو شمسية قال:” إن أحد الإسرائيليين رشق الحجارة على شاب فلسطيني، وخلال أربعين دقيقة منع الجيش سيارة الإسعاف من الوصول إلى هناك”. في نهاية المطاف سمح الجيش بنقل المصاب على حمالة إلى ما بعد الحاجز. الفلسطينيون يسمون تل الرميدة “سجن” لأن الحي محاط بالكامل بالحواجز التي تفصله عن أجزاء المدينة الأخرى. الجيش يمنع الفلسطينيين الذين ليسوا من سكان تل الرميدة من الوصول إلى الحي، والسيارات الفلسطينية لا يسمح لها بدخوله. الإسرائيليون في المقابل مسموح لهم التجول في الحي مشيا على الأقدام أو بالسيارات البحرية. هذا هو الحي الذي توجد فيه معظم بيوت المستوطنين في الخليل. علاء، شاب فلسطيني آخر، عرض فيلما يظهر فيه شاب إسرائيلي وهو يلوح أمامه بغاز الفلفل، في الوقت الذي كان فيه جنديا يقف بجانبه. “تخيلوا أنني فعلت مثل هذا الشيء، كيف كان الجندي سيرد؟”، تساءل.
في الوقت الذي فيه الجميع يتفقون على أن حجم العنف في هذه السنة كان استثنائيا، فإن أحداث مناسبة “سبت حياة سارة” لها سمعة سيئة في أوساط الفلسطينيين منذ سنوات كثيرة. بسام أبو عيشة (60 سنة) قال لأنهم عرفوا ما الذي ينتظرهم في يوم السبت فان السكان استعدوا مسبقا لعدم الخروج من البيوت خوفا من العنف. “لقد قلنا لأنفسنا إننا سنبقى في البيوت وسنتركهم يقومون بالتجول. ولكنهم دخلوا الى البيوت”، قال. وقد أشار أبو عيشة إلى سور منخفض يحيط ببيته وقال: “إنه من هناك شاهد الإسرائيليون وهم يقفزون إلى داخل الساحة في المبنى ويرشقون الحجارة على النوافذ وحطموا الطوب”. البيوت لم تتضرر بفضل الاسلاك الشائكة الموجودة على النوافذ.
“تل الرميدة هو مكان مغلق. إذا كان يمكن في أماكن أخرى الهرب فإنه هنا لا يوجد أي مكان لنهرب اليه”، قال. “نحن أردنا حماية نساءنا، لذلك خرجنا الى الخارج”. عندما خرج، قال، فان من هاجمه كان بالتحديد الجيش. “جندي قام بضربي ورميي على الأرض، في الوقت الذي فيه كان جنديا يمسك بي جاء مستوطن وضربني. لا يوجد لهم شرف. أنا عمري ستين سنة ولكني كنت أول من هاجموه”، قال. هو اصيب بقدمه وتم نقله الى المستشفى. الطبيب أوصى ببقائه من أجل العلاج ولكنه قرر العودة إلى البيت خوفا من الهجوم الذي سيحدث. “في كل سنة الجيش يسمح للمستوطنين بفعل ما يشاؤون، لكن جنوده لم يكونوا يضربوننا بأنفسهم، ولكن في هذه السنة قاموا بضربنا أكثر من المستوطنين.
رامي، أحد ابناء عائلة أبو عيشة، قال إنه هو ضربه الجنود عندما خرج الى الشارع وتم رميه على الأرض. اثنان من أبناء العائلة احتجزا من قبل الجنود وتم اخذهم إلى موقع للجيش. أحدهم قال: “إنه تم ضربه أثناء الاحتجاز. في أحداث السبت هوجمت أيضا جندية من سكان الاستيطان اليهودي في الخليل. جندية في حرس الحدود تم الاعتداء عليها ايضا، ورجل حراسة لعضو الكنيست ايتمار بن غبير. المتحدث بلسان الاستيطان اليهودي في الخليل، نوعم ارنون، قال للصحيفة: “إنهم في المستوطنة يعارضون أحداث العنف ضد قوات الأمن وضد الفلسطينيين. “هؤلاء شباب هامشيون، شباب في حالة خطر، الذين ينفذون أعمالا خطيرة تضر كثيرا بجهودنا ومجتمعنا”، قال.
ارنون لم يقم بنفي أن أحداث عنف حدثت في السابق. “هذا يحدث منذ بضع سنوات، لكن ليس بهذه القوة”، قال. “في هذه السنة تم إلغاء جولة في أزقة البلدة القديمة، ونحن اعتقدنا أن المسارات لن تؤدي الى مثل هذه الأزقة. نحن بحاجة الى قوات اكثر من الشرطة والنظام. النظام هو لكل الاتجاهات”. السبت الماضي، قال المتحدث بلسان الجيش: “إن ظواهر العنف من جميع الأنواع كانت استثنائية، خاصة ضد قوات الأمن، هي زعرنة لا يمكن تحملها وهي تحتاج إلى علاج فوري وتقتضي انفاذا متشددا للقانون”. ارنون رد في تصريح له وقال: “من الخطير جدا أن المتحدث بلسان الجيش يتطرق فقط الى الحادثة ويؤكد على حادث سلبي وهامشي ويحوله إلى الموضوع الحصري في تصريحه. هذه المقاربة العدائية وغير المهنية تحتاج إلى معالجة وإلى تصحيح فوري”.
حسب تقديرات الشرطة فإنه في نهاية الأسبوع وصل إلى الخليل نحو 40 ألف اسرائيلي. ارنون أشار إلى أن الحدث الأول للمناسبة كان في العام 1996 في محاولة لمنع اتفاق الخليل الذي قسم المدينة الى منطقة “اتش 1″، الخاضعة للسيطرة المدنية الفلسطينية. ومنطقة “اتش 2” تحت سيطرة اسرائيلية بالكامل، والتي يوجد فيها الاستيطان اليهودي في الخليل. حسب قوله، الهدف في حينه كان إثارة تماهي الإسرائيليين مع الخليل. مع مرور الوقت توسعت أحداث مناسبة “سبت حياة سارة”.
“كل متر مربع كان مليئا بالخيام. الناس أرادوا الشعور بالانتماء إلى شيء كبير”، وصف ارنون أحداث يوم السبت الماضي. حسب قوله، بين الزوار هناك متدينون وعلمانيون وعدد غير قليل من الشباب المتدينين الذين يأتون من أجل العثور على زوجة. الاستيطان اليهودي في الخليل يتوقع أن يزداد في السنوات القريبة القادمة برعاية عدد من الخطط. في السنة الاخيرة بدأوا في إقامة 31 وحدة سكنية اخرى باسم “حي حزاكيا” في المستوطنة، بعد أن رفضت المحكمة العليا استئنافا قدم ضد بناء الحي. 70 وحدة سكنية أخرى، مخصصة لليهود ايضا، توجد قيد التخطيط في سوق الجملة الذي يعود لبلدية الخليل. جمعية “وسعي” قالت في هذه السنة بأنها قامت بشراء مبنيين في المدينة، احدهما باسم “بيت النهضة” الذي دخل إليه المستوطنون بدون مصادقة وخرجوا بعد التوصل إلى اتفاق مع الجيش بأنه سيقوم بحماية المبنى إلى حين يتم استيضاح قضية الملكية عليه. الثاني الذي يسمى “بيت الحرية” يوجد قرب مغارة الماكفيلا، وقد دخل إليه المستوطنون أيضا بدون إذن، لكن بعد ذلك تم إخلاؤه. البوابة المؤدية إلى المبنى من الشارع بقيت حتى الآن مغلقة. في الاستيطان اليهودي يقولون: “إن البيوت اشترت بالمال النقد وأنهم ينوون العودة إليها بعد انتهاء إجراءات تسجيل البيوت التي يمتلكونها”.
جزء من أعمال العنف يوم السبت الماضي كان في منطقة “اتش 1” أثناء مسيرة نظمها المستوطنون إلى قبر عتنئيل بن كنز، التي جرت بمصادقة من الجيش. المسيرة مرت في سوق الخضار في الخليل. وحسب أقوال تجار تحدثوا مع الصحيفة فإنه خلافا للمسيرات في السابق في هذه المرة الجيش قام بإغلاق أجزاء واسعة جدا من السوق. الجيش أجبر التجار على إغلاق المحلات طوال اليوم، والإسرائيليون الذين ساروا في السوق رشقوا الحجارة وخربوا البسطات. ولكن الكثير من الزوار الإسرائيليين في الخليل قالوا: “إنهم لم يسمعوا أبدا عن أعمال العنف.
نوعم، الذي هو من سكان حيفا، قال: “إن هذه هي المرة الثانية التي يأتي فيها إلى هذه المناسبة. في هذه المرة نام في بيت هداسا، وهو المبنى الأول للاستيطان اليهودي في الخليل. أمام المبنى يوجد موقع ثابت للجيش. الطقس كان جيدا، لم أشاهد أي مشكلة مع العرب أو مع الجنود، في نهاية السبت سمعت أنه كان هناك احتكاكا. “هذا بحق لا يدل على ما حدث يوم السبت. كانت هناك صلاة جماعية، يأتي إلى هناك جمهور أعضاء الكنيست. ولأنه يأتي إلى هناك الكثير من الأشخاص فأنت تستطيع التجول في كل مكان، لأنه يوجد الكثير من قوات الأمن، عندها يشعرون بالحرية أكثر”. اقواله عكست شعور الزوار اليهود في الخليل أثناء الأحداث، وهي تشكل صورة معاكسة لمشاعر الفلسطينيين.
من الجيش الإسرائيلي جاء أن معظم قوات الأمن في المنطقة استعدت لمناسبة “سبت حياة سارة”، وحتى تم تعزيزها بقوات أخرى. في إطار الاستعداد تم تغيير المسار إلى قبر عتنئيل بن كنز في أعقاب تعلم الدروس من السنوات السابقة. أثناء الدخول إلى القبر تطورت احتكاكات بين الفلسطينيين وبين المستوطنين. قوات الأمن عملت على الفصل بينهم واستخدمت وسائل تفريق المظاهرات. بعض المعتقلين تم نقلهم لمواصلة المعالجة الشرطية. الادعاءات حول عنف من جانب جنود ضد فلسطينيين لا نعرف عنها”.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock