السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

عنوان المرحلة.. إرباك سياسي وتضارب مصالح أم سياسة اللعب بالوقت

محمود الطراونة

عمان – يكشف خبراء وسياسيون عن أن الانباء المسربة حول توجه لتعديل خامس على حكومة عمر الرزاز هي رسالة سياسية مفادها انه “لم يحن بعد وقت رحيل الحكومة وأن متلازمة بقائها هو مجلس النواب الذي تنتهي دورته العادية والأخيرة في الثامن من أيار (مايو) المقبل أي بعد شهرين ونصف الشهر من الآن”.
ويترافق مع تسريبات تمديد مجلس النواب وتعديل الحكومة، مطالب وضغوطات جدية لتعديل قانون الانتخاب وهو ما لم يكن مطروحا سابقا وترفض الحكومات حتى الحديث به أو عنه، ليقفز الى خيار الممكن، وسط تسريبات ان هذه هي رغبة الرئيس الرزاز نفسه.
وفي الوقت الذي يرى فيه سياسيون وخبراء برلمانيون اتساع رقعة التوقعات ببقاء الوضع القائم لمدة عام أو عامين، إلا أنهم يرون أن الذهاب الى الانتخابات النيابية المقبلة والحاجة الى تغيير الطبقة السياسية الحاكمة هي ضرورة ملحة، بموازاة الضغط باتجاه تعديل قانون الانتخابات في الوقت المتبقي للبرلمان، كاشفين عن حجم الضغوط السياسية والبرلمانية لتضييق خيارات التمديد للبرلمان والحكومة على قاعدة اللعب على الوقت.
وفي سياق إيجاد أرضية ملائمة للتعديل الوزاري قبل أقل من ثلاثة اشهر من خروج الحكومة المفترض، تتقلص رويدا رويدا خيارات وسيناريوهات الانتخابات المقبلة المزمع اجراؤها في أيلول (سبتمبر) من العام الحالي لصالح بقاء الحكومة مدة أطول مع وجود برلمان بمواصفات متناسبة معها وبالتالي تعديل القانون الانتخابي لينسجم مع تفكير الرئيس الرزاز وأحزاب الإسلاميين والدولة المدنية من جهة أخرى.
إلا أن وزير الدولة للشؤون السياسية والبرلمانية السابق بسام حدادين يرى ان “علينا الذهاب الى الانتخابات النيابية المقبلة دون تردد للحاجة الملحة لتغيير الطبقة السياسية المتحكمة والضغط لإجراء تعديلات فورية على قانون الانتخاب في الوقت المتبقي للبرلمان لوجود عتبة لدخول القوائم في المنافسة كي تكون اكثر قوة وفاعلية، عدا عن إعادة النظر بتوزيع المقاعد على الكتل والخروج من قاعدة اعلى التوالي الى قاعدة توزيع المقاعد على الحاصل الأعلى للنسب”.
وأشار حدادين الى ان الانتخابات القادمة يفترض فيها ان تكون “نقطة تحول في أساليب إدارة الدولة الأردنية بمجموعها بما يضمن مشاركة أوسع وديمقراطية اعمق وتلازم المسؤولية مع المحاسبة”، مشددا على انه لا ضرورة للتمديد او التعديل ولا تغيير في النهج.
بيد ان النائب إبراهيم البدور يؤكد “ضبابية المرحلة المقبلة مع بقاء اقل من ثلاثة اشهر على استحقاقات دستورية جديدة” ليؤكد السيناريوهات السابقة ذاتها عن رحيل المجلس النيابي قبل الثامن من أيار (مايو) المقبل إما بالحل وبالتالي رحيل الحكومة معه، او ببقاء المجلس ليسلم مجلسا آخر.
وأشار البدور الى ان القرار لدى صاحب القرار فقط ولا معلومات دقيقة حتى الآن عن توقعات المرحلة المقبلة مع رغم انتشار تكهنات بأن يقفز سيناريو التمديد للمجلس النيابي والحكومة معا الى الواجهة وظهور عنصر المفاجأة وهو ما يؤيده رغبة الحكومة بإجراء التعديل الخامس على وزرائها، بيد ان كل ما يحدث هو جس لنبض الشارع لما سيتم اتخاذه للمرحلة المقبلة.
المعلومات المتسربة لـ “الغد” تشير الى ان ما يحدث هي حالة من الإرباك السياسي وتضارب المصالح وسط معلومات عن الطلب الى الحكومة البقاء لاستكمال برامجها واعمالها ورفض اي رغبات بالرحيل دون النظر بمستقبل المجلس النيابي سواء بالتمديد او الرحيل او ترك الامر على عواهنه حتى الخريف المقبل.
ويكشف مسؤول سياسي وازن عن انه “لم يعد هناك مخاوف تتطلب ترتيبات سياسية بعد ان كشف الرئيس الأميركي دونالد ترامب عن صفقته المخيبة للآمال مع تلاشي رغبة الإرادة السياسية في أي تغيير وبقاء الأوضاع على ما هي عليه”، مشددا على انه “لا ضغوط الآن لإجراء اية تغييرات في أوساط الطبقة السياسية مع احترام المواقيت الدستورية لتبقى في سياقها وتناغمها مع الرغبة السياسية”.
وأشار الى ان النخبة البرلمانية الآن رغم انها ليست الأفضل الا ان “بقاءها يزيل مخاوف دخول نواب جدد اكثر تطرفا في آرائهم السياسية ما قد يخل بمعادلة توافق السلطات على تنفيذ برامج واجندات المرحلة المقبلة والتوقعات السياسية التي قد ترافقها”.
وبالتوازي يكشف وزير سابق عن ان سبب التعديل الوزاري “خلافات عميقة بين الرئيس الرزاز وأحد وزرائه او عدد منهم حول البرامج والنظرة الى العمل العام والتفكير بعقلية شعبوية بعيدا عن العمل الحكومي العام”.
فيما يؤكد وزير الزراعة السابق سعيد المصري ان التوجه العام هو دراسة بقاء الحكومة دستوريا مع بقاء مجلس النواب لإكمال مدته الدستورية التي تنتهي في أيلول (سبتمبر) المقبل، مشيرا الى ان قراءة الواقع تشير الى أن الحكومة ما تزال مستمرة ببرامجها كالمعتاد دون اي مؤشرات على الرحيل حيث ستعلن، غدا، عن حزم اقتصادية جديدة وتعمل للبقاء حتى نهاية الربع الثالث من العام الحالي.
غير ان معلومات تشير الى رغبة الرئيس الرزاز في إعادة ترتيب البيت الداخلي للحكومة ووضع حد للصلاحيات المنوطة بوزرائه وإعادة تنظيم البرامج وفقا لمقتضيات المرحلة المقبلة.
وفي المحصلة، فإن خيارات التعديل على الحكومة قائمة في حال حصل الرئيس الرزاز على الضوء الأخضر بإجراء التعديل ما يتيح لها الوقت الكافي لاستكمال البرامج التي التزمت بها امام جلالة الملك ومجلس النواب.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock