أفكار ومواقف

عنوان المرحلة الجديدة

على دعوة غداء في قصر المؤتمرات، بمعية جلالة الملك، التقى أكثر من الفين من الشخصيات العامّة وفاعليات من مختلف محافظات المملكة. وقد ألقى جلالة الملك كلمة ترحيبية قصيرة كان القصد واضحا أن لا تتضمن كثيرا من السياسة. وفوق ما قيل فقد كان هناك رسائل فيما لم يقل أو طالته إشارات عابرة.


وضع جلالة الملك عنوانين اثنين للمرحلة الجديدة، الأول هو الشفافية والنزاهة والمساءلة، والثاني هو الشراكة الحقيقية بين الجميع من أجل المصلحة الوطنية. وليس صدفة أن الحكومة بدأت بالعنوان الأول مباشرة بسلسلة من الاجراءات، أولها مدونة سلوك الوزراء، والعنوان الثاني يتجسد في مشروع اللامركزية وانتخابات مجالس المحافظات، وتعديل قانون الانتخابات النيابية لضمان انتخابات نزيهة وعادلة تمثل الأردنيين.


لم يكن هناك حاجة لكلام كثير عن البرامج والأهداف، فقد قيل كل شيء، وهنالك كتاب التكليف وهو بمثابة برنامج ملموس خلاصته النهائية هدف واضح لخصه جلالة الملك بالقول “هدفنا واضح يا إخوان: هدفنا حماية وطننا والعمل على تطويره وتحديثه، لتحقيق التنمية الشاملة، وتحقيق الرفاه، وأسباب الحياة الكريمة لكل مواطن، وهذه مسؤولية الجميع”.


ذلك هو ببساطة الأردن المعتدل المتوازن، الذي لا يرفع أيديولوجيات وشعارات كبرى، فغاية الحكم ليست أحلاما ايديولوجية، بل تمكين المجتمع ان ينمو ويزدهر ويتقدم ويحقق الرفاه المادي والروحي والثقافي لمواطنيه. أمّا الأيديولوجيا، كما عايشناها، في كل النظم من الشمولية دينية أو قومية أو اشتراكية، فلم تحقق إلا البؤس والانحدار، وانتهت الى التزييف الفاقع للحقائق حيث الواقع في واد والخطاب في واد آخر.


وقال جلالة الملك “هذا هو الأردن يا إخوان، الأردن الذي تجاوز كل التحديات والشدائد، وخرج منها مرفوع الرأس، سيواجه أي تحديات جديدة بكل عزيمة وقوة، وسيظل على الدوام مرفوع الرأس”.


تجنب الملك الحديث عن الاحداث القريبة الأخيرة والجدل حول مكافحة الارهاب ودور الاردن في هذا المجال. وكان هنالك على الارجح انطباع مسبق بأن الاجتماع ذو طبيعة تعبوية بهذا الاتجاه، فكانت الرسالة الضمنية أن هذه ليست قضية يصنعها النظام لتجنيد الرأي العام، على طريقة النظم الشمولية، التي تصنع معارك خارجية لرصّ الصفوف الداخلية وراءه، والاردن لا يزجّ نفسه في حروب الغير ولا “يستثمر في الارهاب” كما تردد بعض المقولات، الاردن يهمه أمن وسلامة ورفاه شعبه، وبهذه الحدود تقوم الجهات الأمنية بواجبها.


الاستثمار الحقيقي الوحيد هو في العملية التنموية وضمان الأمن والاستقرار الذي من دونه لا وجود للتنمية، ولا وجود للديمقراطية، ويمكن القول ان الأجواء الاعلامية المستنفرة، التي استفزتها الحملة والخلط الظالم في القضايا لا حاجة لاستمرارها، وليس صدفة ان خطاب الملك تجاوزها.


ربما فكّر البعض ان يحتوي اللقاء على فعاليات وخطب حماسية وحملة شعواء على “الأعداء”، لكن لم يحدث شيء من ذلك. اللقاء جسد الأردن في ارتباطه الإيجابي المخلص بأمّته بواقعيته ومزاجه المعتدل وبنيانه الاجتماعي المتضامن، وأولوياته ومركزها المواطن الأردني.


[email protected]

تعليق واحد

  1. ما الذي يفعله التلفزيون
    (ان الأجواء الاعلامية المستنفرة، التي استفزتها الحملة والخلط الظالم في القضايا لا حاجة لاستمرارها، وليس صدفة ان خطاب الملك تجاوزها) اذا كان الامر كذلك يا استاذ جميل ،فماذا تسمي اذن اسلوب الفزعة غير المنظمة التي يمارسها التلفزيون الاردني عبر نشرات اخباره،والخطب التعبوية الصماء على مدار الايام الماضية؟فهل هذه الطريقة المثلى التي يمكن لتلفزيوننا العتيد.ان يمارس فحولة اعلامية غير مدروسة وتاتي بردود فعل عكسية ولاتخدم الهدف الاساسي . اسألك هذه السؤال بوصفكم عضو في مجلس ادارة المؤسسة حيث اولى اولياتكم رسم سياسة اعلامية خاصة في ظل ظروف تتطلب فيها المرحلة حملات اعلاميةمن نوع خاص تتواكب مع روح الاردن ونهجه في التمكين التنموي والديمقراطي وبعيدا عن الغوعائية واساليب الردح وبروبغندا الاعلام الشمولي.

  2. خطاب جلالة الملك ، وبيان ال 78
    التوقيت الذي لازم خطاب جلالة الملك المعطم في قصر المؤتمرات امام اكثر من الفين من شخصيات الأردن الرفيعة والبيان الذي قدمه عن الشخصيات السياسية الثماني والسبعين يدعو البعض الشرح من امسئولين
    نحن نعلم جيدا أن جلالة الملك المعطم يتطلع لكل من مؤيدي الدولة والمعارضين الجناحين للوطن الأردني الواحد لآنهما يتممان بعضهما البعض في الجو الديمقراطي الذي ينشده سيد البلاد..

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock