أفكار ومواقف

عن أي إصلاح تتحدثون؟ (3-2)

كما يكشف مشروع قانون الموازنة العامة للعام 2014 غياب الأثر المالي للقرارات الإصلاحية التي اتخذتها الحكومة، تظهر ذات النتيجة من مشروع قانون موازنة المؤسسات المستقلة.
البداية تتمثل في عدم إعادة موازنة المؤسسات المستقلة لتكون جزءا من الموازنة العامة، وكأن في الأردن دولتين؛ واحدة تنفق 8.03 مليار دينار سنوياً، فيما تنفق الثانية 1.8 مليار دينار، ليناهز إجمالي الإنفاق الحكومي 10 مليارات دينار للخزينة والوحدات المستقلة.
ويكشف مشروع قانون موازنة “المستقلة” أن حجم الإنفاق على المؤسسات الـ63 سيزيد خلال العام 2014، من دون أن يتأثر، ولو قليلا، بكل الحديث عن إعادة الهيكلة، وقرارات إلغاء ودمج المؤسسات.
كنا سنشيد بتركيبة موازنة “المستقلة” لو أنها خفضت النفقات، أو ثبّتت حجمها على أقل تقدير، لكن الواقع غير ذلك تماما! إذ سيرتفع إنفاق هذه المؤسسات إلى 1.829 مليار دينار للعام 2014، صعودا من 1.714 مليار دينار خلال العام 2013؛ بزيادة تقدر بحوالي 115 مليون دينار.
موازنة المؤسسات المستقلة تعكس استمرارا لنهج الموازنات التوسعية التي تزيد النفقات من دون الأخذ بعين الاعتبار لسقوف الموارد المحلية. يظهر ذلك جليا في تفاصيل سبل توفير الإيرادات لهذه المؤسسات.
البيانات الحكومية تشير إلى أن الإيرادات المحلية تبلغ فقط 710 ملايين دينار من إجمالي النفقات، جزء منها دعم من الخزينة مقداره 286 مليون دينار، فيما تسعى الحكومة لتأمين باقي الإيرادات من المنح الخارجية التي تصل قيمتها 67 مليون دينار.
العبء الكبير لهذه المؤسسات يُظهره صافي العجز قبل التمويل لجميع الوحدات الحكومية خلال العام المقبل؛ إذ يبلغ 1.119 مليار دينار في العام المقبل، مقابل 1.257 مليار دينار للعام 2013.
النقطة التي تراهن عليها الحكومة، وتسعى إلى تقديمها كمنجز، تتمثل في تخفيض قيمة العجز لهذه المؤسسات كرقم مطلق وكنسبة إلى الناتج المحلي الإجمالي، من دون الالتفات إلى غياب المبدأ الإصلاحي عن بناء موازنتها، والذي يقوم على تخفيض النفقات الإجمالية.
يزيد الطين بلة، غياب الأثر المالي للقرارات الصعبة التي اتخذتها الحكومة، وسمعنا تصريحات كثيرة حولها، تشرح دورها في وضع المالية العامة على الطريق الصحيحة، وهو ما لم يحدث!
القرارات الصعبة التي من المفترض أن تنعكس نتائجها على موازنة الوحدات المستقلة، تبدأ بقرار زيادة تعرفة الكهرباء الذي اتخذته الحكومة منتصف آب (أغسطس) الماضي، وطُبّق جزء منه، على أن يتم تطبيق مراحله الأخرى حتى نهاية العام 2016، لحين الانتهاء من مشكلة مديونية شركة الكهرباء الوطنية.
بحسب التصريحات الحكومية، فقد تم توفير مبلغ 70 مليون دينار خلال العام الماضي من زيادة أسعار الكهرباء. وهو رقم سينمو لأن تطبيق القرار اقتصر على أربعة أشهر فقط من العام، والمتوقع تحقيق وفر أكبر مع بداية العام 2014، عند تطبيق المرحلة الثانية من القرار، فلماذا لم ينعكس ذلك على حجم موازنة “المستقلة”؟
الحكومة تدّعي أن أزمتها في الوحدات الحكومية تكمن في دعم الكهرباء والمياه، وها هي آثار زيادة الكهرباء لم تظهر البتة على أرقام مشروع القانون. والتفاصيل التي ستُعلن مستقبلا ستؤكد هذه المسألة. من جديد، تفاصيل موازنة المؤسسات المستقلة تنسف فكرة الإصلاح الذي يقوم على تخليص الموازنات من تشوهات الدعم النقدي، وتتنصل من فكرة الانسجام مع الواقع، وتُضعف الاعتماد على الذات؛ إذ إن اللجوء للخارج للحصول على المنح والقروض سيبقى عاملا رئيسا في توفير الموارد المالية.
وزير المالية برّر زيادة حجم الموازنة العامة للعام 2014 بزيادة الإنفاق على الرواتب والتقاعد وخدمة الدين، فكيف سيبرر زيادة موازنة المؤسسات المستقلة؟
مجددا، يُطرَح السؤال على حكومة د. عبدالله النسور: لماذا غاب الأثر المالي للقرارات الصعبة التي دفع كلفتها الأردنيون؟!

[email protected]

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. الغاء كافة المؤسسات المستقلة
    نطالب بالالغاء الكامل لجميع المؤسسات التنفيعية المستقلة لانها استنفذت اغراض استحداثها

  2. جيب المواطن أولا ومن ثم المنح والقروض العامل الرئيس في توفير الموارد المالية
    نشكر الكاتبة والاعلامية المبدعة جمانة على اضافتها القيمة وسؤالها عن اسباب غياب ألاثر المالي للقرارات الصعبة التي دفع كلفتها الاردنيون من أهل العزم وسيبقى اللجوء الي جيب المواطن أولا وللخارج ثانيا للحصول على المنح والقروض في توفير الموارد المالية لتغطية العجز والله يستر. ونرى ان غياب الاثر المالي للقرارات الصعبة يرجع الي عدم القدرة على ادارة الموارد المحلية بكفاءة وفاعلية وعدم القدرة على ضبط الانفاق المنفلت والتوسع في الخدمات وغياب التخطيط العلمي السليم اضافة الي عدم القدرة على التغيير البناء للولوج الي عالم العلم والمعرفة والاقتصاد المعرفي ناهيك عن عدم القدرة على جذب الاستثمارات المدرة للدخل وتشغيل العاطلين عن العمل وعدم اقتران القول مع الفعل بخصوص دمج والغاء المؤسسات المستقلة اضافة الي ضعف القدرة على التفكير خارج الصندوق وعدم توفر البيئة الحاضنة للخلق والابداع .والشكر كل الشكر للغد الغراء لافساح المجال لنا للمشاركة والتفاعل والتواصل عبر فضائها القمي الحر.

  3. عن اي اصلاح يتحدثون
    لقد تم انشاء معظم هذه المؤسسات المستقلة لعيون اصحاب الذوات وأبنائهم ممن انتهت صلاحيتهم بخدمة فاسدة لأرضاء محسوبيات ولاستمرار النهب المنظم من قوت المواطن الفقير من شتى المنابت والأصول وتنحصر التعيينات بهذه المؤسسات بعائلاتهم فهم النخبة بالذكاء ونحن وكأننا دولة نفطية يأخذون رواتب فلكية فلا نية جادة للأصلاح فالأصلاح الأقتصادي يجب ان يسبقه اصلاح سياسي ليتم وضع التشريعات الناظمة والتي تحاسب الفاسدين الذي ما زالوا يقبعون على كراسيهم يحميهم مجالس نيابية وبلدية هزيلة لا تملك الكفاءة والأغلبية ، لذلك وانتي اخت جمانة وأمثالك الغيورين على وطنهم بواد والحكومات بواد اخر .

  4. زيادة الطين بلة
    تحليل جيد ويسلط الضوء على التشوهات التي من المفروض ان نصلحها ولككنا نزيد الطين بلة، وما يزعجني آثار السياسة المالية على مستقبلنا كارتفاع الاسعار المتوقعة مع 2014، انخفاض قدرتنا على منافسة السلع المستوردة للداخل وتصدير منتجاتنا للخارج، وكيف سندفع الديون الاضافية، هل سندفعها بالمزيد من الاقتراض المستقبلي ام من جيوب الناس التي بالكاد اصبحت كافية لسد الاحتياجات الاساسية من طب وتعليم وملبس ومأكل، بالاضافة الى هروب الاستثمار الداخلي للخارج وتردد الشركات الكبرى بالاستثمار لدينا بدون احتكارات وفوائد لهم على حسابنا.

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock