أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عن إدارة السياسات الاقتصادية!

تقسم السياسات الاقتصادية إلى مالية تدار من وقبل وزارة المالية، ونقدية تقع مسؤوليتها على البنك المركزي! ونسأل في هذا المقام عن إدارة السياسة المالية كأداة اقتصادية تهدف لدفع عجلة الاقتصاد! وننظر للموازنة فنرى أنها تعاني اختلالا هيكليا بشكلها، ويظهر ذلك من خلال بنودها، فبند الانفاق الجاري يفوق الإيرادات العامة بمجملها وبند خدمة الدين العام يقارب الإنفاق الراسمالي! ولا غرابة بذلك فنحن نقترض لتغطية نفقات جارية معظمها رواتب ونادراً ما نقترض من أجل مشاريع رأسمالية ذات قيمة مضافة إنتاجية للاقتصاد وتزيد الإنتاج والإيرادات العامة وتخلق فرص العمل!
ننظر للمساعدات الخارجية أيضاً، التي بلغ حجمها خلال العشرة أعوام الماضية ما يقارب 26 مليار دينار أردني موزعة بين مساعدات وقروض! ولاشك بأن تلك المساعدات أثرت بشكل عام إيجاباً في الاقتصاد الأردني، لكنه للأسف ليس بالصورة المرجوة! فالأثر الإيجابي يمكن أن نلمسه بنمو بعض القطاعات دون غيرها! فقطاعات مثل الطاقة، والزراعة، والسياحة وهي قطاعات أساسية في توليد الإنتاجية لأي اقتصاد، بلغ حجم المساعدات التي تلقتها أقل من 1% مجتمعة في العام 2019!
قد تكون محدودية الموارد عاملا أساسا دائما وضاغطا يعانيه الاقتصاد الأردني، لكن العديد من المؤشرات تشير بوضوح إلى خلل في إدارة السياسات الاقتصادية! وبالتأكيد هذا الخلل وسوء الإدارة لا تتحمله حكومة بعينها، فهو نتيجة تراكمات خلفتها سياسات اقتصادية على مدار عقود متلاحقه! ويدفع ثمنها أولاً المواطن بصورة مباشرة بانعكاس كل ذلك على مستويات معيشته ودخله وفرص عمله!
كيف نخرج من الأوضاع الاقتصادية التي نعيشها اليوم؟ تكمن الإجابة بالتخطيط الأمثل أسوة بالدول التي تحيط بنا والتي قدمت نماذج تخطيط مهمة! لقد أحسن المجلس الاقتصادي والاجتماعي بتقديم “خطة تعافي اقتصادية” بأهداف واضحة وبرامج تنفيذية مباشرة للخروج من الأزمة الاقتصادية الحالية! والمطلوب الآن أن يدور حوار وطني حول هذه الخطة بين القطاع العام والخاص وغرف الصناعة والتجارة وكل الأطراف المعنية بهدف رسم “خريطة طريق اقتصادية إصلاحية” للمرحلة الحالية والمقبلة لتقليل الآثار السلبية لكورونا والنظر للاقتصاد فيما بعد كورونا!
ما نراه أن وجود خطة اقتصادية عابرة للحكومات المتعاقبة واضحة الأهداف، مبنية على الميزة التنافسية للاقتصاد الأردني، وفيها هامش توقع وتحوط مالي لأي حدث ممكن أن يستجد! سيقلل من حالة الإرباك أو الفردية أو الاجتهاد في رسم السياسات الاقتصادية للدولة! وسينعكس إيجاباً على الاقتصاد وعلى مستوى معيشة الناس!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock