أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عن الإجراءات التحفيزية الحكومية!

أعلنت الحكومة عن مجموعة جديدة من الإجراءات والقرارات الاقتصادية، للمساهمة في الحد من تداعيات جائحة فيروس كورونا على الاقتصاد الأردني. حيث تضمنت هذه الإجراءات حزمة من البرامج التحفيزية بقيمة إجمالية قدرت بحوالي 448 مليون دينار، متضمنة برامج تعزيز الحماية الاجتماعية وتحفيز التشغيل والتخفيف من الآثار على القطاعات الاقتصادية والأنشطة الاستثمارية، إضافة إلى تأجيل أقساط القروض على المقترضين من صناديق الإقراض الحكومية حتى نهاية العام، ورفع سقف التسهيلات الائتمانية لمؤسسة الإقراض الزراعي بقيمة 30 مليون دينار ضخ سيولة في السوق بسقف 240 مليون دينار تمثل متأخرات، ورديات ضريبية، وبدل استملاكات!
هذه الأموال وحسب وزير المالية لن تؤدي إلى إحداث زيادة في عجز بالموازنة! وذلك يعني أن الحكومة لم تستخدم مصادر تمويل إضافية لتمويل هذه الحزمة، وهذه المبالغ التي شملت برامج تعزيز الحماية الاجتماعية لتسديد متأخرات أو دفع رديات الضريبية وبدلات الاستملاك، هي مبالغ مرصودة كمخصصات بالموازنة وتمت إعادة استخدام هذه الأموال ضمن أولويات قانون الموازنة العامة، وبالتالي لن تتسبب بزيادة عجز الموازنة المقدر!
يتضح بأن هذه الحزمة الحكومية جاءت مباشرة للفئات المتضررة من جائحة كورونا، بهدف المحافظة على فرص عمل للمشتغلين وتوظيف عدد من العاملين في بعض المشاريع في قطاعات الصناعة والسياحة! أيضاً من خلال دعم الأسر الفقيرة عن طريق توسيع بعض الأنشطة لصندوق المعونة! قد تكون هذه الحزمة أقرب “لشبكة أمان اجتماعي” أكثر من كونها “سياسات تحفيز اقتصادي”! حيث يهدف التحفيز الاقتصادي إلى تشجيع النشاط الاقتصادي من خلال أدوات السياسة النقدية أو المالية لتعويض خسائر الطلب الكلي في فترات الركود الاقتصادي. وغالبًا ما تستخدم أدوات هذه السياسات الاقتصادية كخفض أسعار الفائدة أو زيادة الإنفاق الحكومي لتنفيذ الحوافز الاقتصادية!
تحدثت الحكومة أيضاً عن توفير ما يقارب 14 ألف فرصة تشغيل حتى نهاية العام، إضافة إلى حماية فرص العمل لأكثر من 100 ألف عامل في منشآت القطاع الخاص، سيساهم ذلك في تخفيف حدة البطالة للباحثين عن العمل وتمكين العاملين في القطاع الخاص، لكن يجب أن لا ننسى أن فرص العمل هذه هي فرص عمل مؤقتة ولا تعتبر دائمة، لكنها قطعاً ستساعد في تحسين أوضاع ومداخيل ولو فئة محدودة من الناس!
على مستوى الاقتصاد الكلي قد لا تبدو هذه الحزمة كافيه لتحفيز عجلة الاقتصاد! لكن ضمن الوضع الاقتصادي الحالي وقدرات الحكومة على توفير التمويل لمثل هذه الحزم قد تكون مقبولة! ففي ظل عجز كبير بالموازنة -يقدر بحوالي 2.6 مليار دينار- وهو مرشح للزيادة إذا استمرت جائحة كورونا قد لا يكون من السهل توفير الموارد المالية التي تتطلبها خطط التحفيز الاقتصادي! حيث تتطلب خطط التحفيز الاقتصادية مزيداً من التمويل، قد يصعب توفيره في ظل محددات الموازنة العامة وتراجع إيراداتها نتيجة لتراجع النشاط الاقتصادي واستمرار الأثر السلبي لجائحة كورونا!

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock