أفكار ومواقف

عن الثلج وتلافي الأخطاء في المستقبل

زيد نوايسة

في الوقت الذي ننتظر فيه الأمطار والثلوج بلهفة شديدة فنحن أحوج ما نكون لها بسبب وضعنا المائي والزراعي الحرج، إلا أن القلق دائما يحضر لعدم جاهزية بعض الجهات الخدمية للتعامل معها؛ من الأسف القول إن في مقدمة هذه الجهات خدمات شركات الكهرباء والأمانة والبلديات، ولا نعرف لماذا لا نتعلم من الأخطاء السابقة؛ لا أذكر أن عاصفة أو منخفضا ثلجيا مرت على البلاد دون انقطاع للتيار الكهربائي يمتد لأيام نتيجة تساقط الثلوج وتكسر الأشجار وتأخر فتح الطرق الداخلية.

في معرض تقييم التعامل مع العاصفة الثلجية لم يأت التقصير من المؤسسات الرسمية حتى نكون موضوعيين؛ نجحت المؤسسات المعنية بأداء مهامها والتعامل مع أي توابع لتساقط الثلوج؛ الأمن العام والدفاع المدني ووزارة الأشغال ووزارة الصحة ووزارة الصناعة والتجارة ودائرة الأرصاد الجوية وعمال الوطن، لم يشتكي المواطنون من أي تقصير منهم.

الحكومة تعاملت بمرونة مع الموظفين وعلقت دوام الأربعاء من الساعة الثانية عشرة وأعلنت الخميس عطلة وهذا حال دون حدوث إرباك وأزمات مرورية كان من الممكن أن يتعرض لها الموظفون خاصة من يغادر خارج عمان.

الخلل يتمثل في عدم الاستفادة من تجاربنا السابقة مع تساقط الثلوج وتلافي أي أخطاء خاصة في مجال الكهرباء والاستعداد الكامل فنياً ولوجستياً؛ المؤكد أن الشركة لديها سجل عن المناطق التي تتعرض دائما لانقطاع التيار الكهربائي؛ بفعل قدم الشبكة وترهلها وأسباب الانقطاع سواء كان نتيجة زيادة الحمل الكهربائي أو تساقط الأشجار نتيجة المطر والثلج وبالتالي كان من المفترض أن يكون هناك حملة صيانة استباقية في الصيف بالتعاون مع أمانة عمان.

القطاع الخاص هو من يدير توزيع الكهرباء والمعني حسب قوانين هيئة تنظيم الطاقة والمعادن بتقديم الخدمات بأفضل صورة؛ هذا يستدعي أيضاً وجود آليات مصممة للتعامل مع الثلوج والطرق المغلقة يمكن استيرادها بتسهيلات جمركية وضريبية من الحكومة، وليس الاعتماد على سيارات عادية معظمها لم يتمكن من الحركة أثناء المنخفض وبدل أن يساهم في حل مشكلة الكهرباء صار بحاجة لحل مشكلته للأسف.

فيما يتعلق بالطرق؛ تمكنت وزارة الاشغال العامة بالتعامل مع الطرق الخارجية بكل فعالية ولم تحدث مشاكل ذات تأثير؛ بينما كانت المشكلة واضحة داخل عمان وانعكست على قدرة فرق صيانة شركة الكهرباء على التحرك، وكان من المأمول أن تكون سرعة تحرك الأمانة أفضل وهي تملك تجهيزات وآليات لفتح الطرق الداخلية ولو استدعى الأمر التعاون مع القطاع الخاص.

بنفس الوقت علينا ألا نغرق في الشكوى وننسى أنفسنا وتجاهل فئات عديدة من المواطنين وإصرارهم على الخروج بمركباتهم بالرغم من التحذيرات المستمرة أن في خروجهم خطورة عليهم وإعاقة لعمل الجهات الرسمية؛ لم تكن الصورة بتلك السوداوية باستثناء انقطاع التيار الكهربائي لمدة وصلت 30 ساعة وطالت أعدادا كبيرة من سكان العاصمة والبلقاء بينما كان معظم مناطق المملكة أقل تضرراً في موضوع الكهرباء.

الثلج لم يزرنا لأول مرة حتى نتفاجأ بما حصل؛ لقد عايشنا موجات وعواصف ثلجية كبيرة استمرت لأيام وأيام في الثمانينيات والتسعينيات وقبل أعوام قليلة وربما كانت الإمكانيات الرسمية والأهلية اقل بكثير مما هو متوفر الآن ولكن كان الجميع؛ أجهزة رسمية ومواطنين وقطاعات أهلية تتحرك بتناغم وتعاون وتشاركية بعيداً عن التلاوم والشكوى وتبادل الاتهامات.

دائما ندعو الله أن يمنّ علينا بالأمطار والثلوج فبلدنا بلد زراعي بالدرجة الأولى ولدينا تحد كبير بالمخزون المائي وبحاجة لتكون جاهزيتنا دائما في أعلى درجاتها وألا نعيد إنتاج الأخطاء.

المقال السابق للكاتب

مع الجيش وهو يتصدى لعصابات المخدرات

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا 

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock