رأي اقتصادي

عن “سنوات المجد والانحدار”

خلال السنوات التسع الماضية، شهدت الأسواق المالية أربع أزمات، بدأت بتفجيرات عمان الإرهابية، ثم الأزمة المالية العالمية، وأزمة ديون دبي، فالربيع العربي وما تلاه من انتشار حالة عدم اليقين التي سيطرت على أجواء الاستثمار في مختلف بلدان المنطقة.
لكن صعود أسعار النفط العالمية، ونمو الاقتصاديات بشكل جيد، وتوافر السيولة، شكلت في المقابل مناخات جيدة، أسهمت في تشجيع الإقبال على الاستثمار في مختلف مجالات النشاط الاقتصادي، بما فيها أسواق المال.
على صعيد الأفراد، وفي العام 2005، وزع أحد المستثمرين في بورصة عمان في جلسة خاصة “10 ساعات رولكس” على مجالسيه ممن لهم علاقة بالسوق المالي، فيما ذهب آخر ليشتري كيلوغراماً من الخبز، فأعجبه في الطريق طقم كنب فاشتراه بلا تردد، لأن أرباحه كانت جيدة. تلك كانت سنوات المجد لمن تعاملوا واستثمروا في السوق المالي.
وقد وصلت أرباح البعض في اليوم الواحد لقاء المضاربة في السوق المالي نحو 120 ألفاً -بل وحتى مليون دينار في بعض الأحيان- فيما تجاوزت أرباح آخرين ممن يعتبرون من صغار المستثمرين 100 أو 500 دينار. وقد تحققت أحلام هؤلاء أيضاً بتحقيق أرباح من الاستثمار في الأسهم، كل حسب حجمه في السوق.
لكن كثيرين ممن كانوا يملكون النقود بالملايين، والذين باعوا كثيراً من موجوداتهم ليضاربوا بها بالأسهم، انتهى بهم الأمر مدينين. بل إن المضاربة كلفت البعض عمره لينتهي في السجن أو مطارداً بالملاحقات القضائية، فيما هرب البعض الآخر إلى خارج البلاد، بادئاً رحلة الانحدار في حياته المالية والشخصية.
في هذا الواقع المضطرب جاء كتاب “سنوات المجد والانحدار” ليحاول توثيق ما حدث، والذي استفدت فيه من متابعتي الشخصية للشأن الاقتصادي وبورصة عمان والبورصات العربية والعالمية في فترة مليئة بالأحداث، والتي تخللتها الكثير من المفاصل. وقد شهدنا على سبيل المثال، الأزمة المالية العالمية في العام 2008، التي لم يماثلها شيء سوى أزمة الكساد العظيم في العام 1929. وكانت درامية الأحداث باعثاً على فكرة إصدار هذا الكتاب لتأطير ما جرى في الفترة 2005-2013. وبدأت رحلة جمع المعلومات وتصنيفها وتبويبها لتشكل تجربة بحثية تأملية في مسار المؤشرات، على مدار فترة زمنية شكلت عمل الدراسة. ولا أنسى الأساتذة والأصدقاء والزملاء الذين ساندوا فكرتي وأسدوا لي النصح حتى جاء الكتاب على ما هو عليه.
اليوم، يترقب الجميع في الأردن، في ظل المعطيات الحالية، أن تنعكس الارتفاعات في أسواق المال الخليجية على بورصة عمان التي ما تزال تعزف لحناً مختلفاً عن نظيراتها من تلك الأسواق، وتعاني جراء تراكمات الماضي وعدم تمكنها من التعافي بالشكل المطلوب متأثرة بالأجواء السياسية التي تسود المنطقة.
ثمة حاجة ملحة إلى مزيد من الإصلاحات التي تشرع هيئة الأوراق المالية في تنفيذها، وإدخال المزيد من أدوات الاستثمار بدل الاقتصار على الأسهم وحدها. هناك إمكانية إصدار صكوك إسلامية وطرحها في السوق، إلى جانب طرح تداول السندات الحكومية لجمهور المستثمرين. وستكون هذه أدوات ضرورية لتنويع الخيارات أمام المستثمرين العرب والأجانب على طريق النهوض بصناعة الأوراق المالية في المملكة.

مقالات ذات صلة

السوق مغلق المؤشر 1805.95 0.3%

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock