صحافة عبرية

عهد أوباما: نافذة فرصة

اوري سفير- معاريف


مدير عام وزارة الخارجية الأسبق


ثمة من ينتظر بتخوف 20 كانون الثاني، ولكن لا يوجد سبب لذلك: إدارة باراك اوباما ولا سيما مع لاعبة مركزية كهيلاري كلينتون في منصب وزيرة الخارجية كفيلة بأن تمنح فرصة مهمة لإسرائيل.


 يوجد لذلك سلسلة من الاسباب: الاول، أوباما يؤمن بالدبلوماسية النشطة والاستراتيجية. وحتى لو كان قلقا اساسا بالشؤون الاقتصادية، فإنه سيتفرغ للاهتمام بالمواضيع الدولية ايضا. الثاني، هو بالتأكيد صديق إسرائيل. مع الاخذ بالحسبان بالتغييرات الديمغرافية التي تمر على اميركا، لا ثقة في أن من سيأتي بعده سيكون كهذا.


وفضلا عن ذلك: فإن دخوله الى البيت الابيض سيحسم بشكل دراماتيكي صورة الولايات المتحدة في العالم الاسلامي وفي الدول العربية بعد سنوات من الريبة والتوتر. التغيير في الاجواء سيسمح للادارة الجديدة بأن تؤدي دور الوسيط النزيه، وسيسهل عليها جذب المزيد من الدول العربية، بما فيها سورية، الى مواقف مؤيدة للغرب. واذا ما حصلت هيلاري كلينتون بالفعل على حقيبة الخارجية، فإنها هي ايضا ستتمتع بمكانة مريحة في الاتصالات: لديها علاقات وثيقة مع اسرائيل، ولكن في العالم العربي ايضا لا تجدها مرفوضة. زعماء المنطقة يتعاملون بتقدير كبير لإرث جهود السلام لزوجها بيل.


تعيين كلينتون كفيل بأن يعيد الى البؤرة سلسلة من الاشخاص ممن كانوا مشاركين في مساعي السلام لدى زوجها، مثل دنيس روس، دان كيرتسر، مارتين اينديك وطوني لايك. وكلهم موجودون جيدا في اعماق الاتصالات، يعرفون زعماء المنطقة ويشعرون بالتزام عميق بالمسيرة، ولكن بقدر لا يقل عن ذلك تجاه أمن اسرائيل.


ويضاف الى ذلك ايضا الواقع الاقليمي: في هذه المرحلة يبدو أن يد مؤيدي النهج البرغماتي المعتدل نسبيا تتغلب في العالم العربي على الميل إلى الاصولية. دليل على ذلك هو المؤتمر الديني الذي انعقد في نيويورك بمشاركة الرئيس شمعون بيرس. قدرة الردع الاسرائيلية ماتزال قوية، ولكن لا يمكن أن نعرف ماذا سيحصل اذا ما نجحت ايران في الوصول الى سلاح نووي.


الزمن لا يعمل في صالحنا، ومحظور على اسرائيل أن تفوت الفرصة. ثمة حاجة لحكومة في القدس لا تسير في طريق الشلل السياسي، بل تواصل الطريق السياسي للحكومة الحالية، ربما بتعزيز من ميرتس المتجددة. حكومة كهذه سيتعين عليها أن تتبنى نهجا واقعيا، يشبه المسار الذي عرضه مؤخرا ايهود اولمرت، وان تتخذ قرارات شجاعة. وكذلك، مثلما اشار الرئيس بيرس، مواصلة السعي نحو السلام الاقليمي على اساس المبادرة السعودية. وأشدد هنا: ليس المقصود أن نوافق على عناصر هذه المبادرة، ولكن يمكن ويجب بالتأكيد إجراء مفاوضات على أساسها.


في الوقت الذي تطرأ فيه في الولايات المتحدة ثورة اجتماعية – سياسية وفي الشرق الاوسط ماتزال يد المعتدلين هي الأعلى، محظور على إسرائيل أن تفوت الفرصة من أجل تقدم مصالحها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock