صحافة عبرية

عهد جديد

معاريف
تل ليف رام 22/11/2021
عملية إطلاق النار أمس وان كانت ما تزال لا تبشر بموجة عمليات، وان كانت العملية الثانية في القدس في غضون أقل من أسبوع، ولكن كل حدث من هذا النوع في المدينة المقدسة – يرفع على الفور مستوى التوتر والتحفز في جهاز الأمن. رغم العمليتين الأخيرتين في البلدة القديمة وفي الضفة، فان المعطيات لا تشير إلى ارتفاع في عدد العمليات. فالعملية التي قتل فيها إسرائيلي كانت عملية إطلاق نار في اثناء حملة حارس الأسوار قبل نصف سنة في مفترق تفوح والتي قتل فيها يهودا غواتا. الحالتان الاخيرتان في البلدة القديمة في القدس هما البرهان على أن العمليات التي يتسلح فيها المهاجم بسكين، بمسدس أو ببندقية نصف اوتوماتيكية، لا تأتي بالضرورة على خلفية أزمة مثل الشيخ جراح أو نزاع ديني حول الحرم. وبالذات صورة المنفذ ظاهرا – رجل دين من حماس – نفذ العملية، تثبت فقط كم صعبا رسم صورة منفذ يخرج لتنفيذ عملية انتحارية. القدس، مثلما هي دوما، ستبقى البؤرة المركزية التي يمكنها أن تشعل كل المنطقة، وفي حماس يواصلون كل الوقت محاولة اضرام النار في الشعلة التالية. في جهاز الأمن، مثلما هو دوما، قلقون كيف يقطعون سلسلة العمليات الأخيرة دون أن يتواصل ميل المحاكاة والالهام – فالعمليات في القدس كفيلة بان تعزز هذا الميل أكثر فأكثر. ومع ان الفترة الأخيرة ليست شاذة ظاهرا في المعطيات، في جهاز الأمن وفي الجيش الإسرائيلي قلقون من أن الأشهر التي مرت منذ حملة حارس الأسوار تتميز بتعزيز قوة حماس في الميدان، ولا سيما في كل ما يتعلق بتأييد الشارع الفلسطيني. وهذا بالتوازي مع الأزمة الاقتصادية السلطوية الحادة للسلطة الفلسطينية في الميدان والتي وجدت تعبيرها في مصاعب المحكومية وانفاذ القانون والنظام.
في جهاز الأمن يوجد من يعتقدون بان التغييرات العميقة هذه وتعزز قوة حماس في الشارع الفلسطيني في الضفة وفي شرقي القدس – يوجد فيها ما يؤشر الى “عهد جديد” نقف على عتبته. في إسرائيل قلقون جدا من مصاعب الحوكمة لدى السلطة الفلسطينية، وعلى هذه الخلفية تنعقد لقاءات أمنية لمسؤولين إسرائيليين كبار مع رئيس السلطة أبو مازن، بمن فيهم وزير الدفاع ورئيس الشاباك.
عندما يأخذون الانطباع بان أبا مازن يفهم جيدا الوضع الحساس الذي يوجد فيه وخطوات اتخذها، مثل استبدال كبار مسؤولي أجهزة الأمن الفلسطينية في منطقة جنين، والخروج في حملة في محاولة لتعزيز الحوكمة في جنين، سجلت في جهاز الأمن عندنا كخطوة إيجابية. في هذا السياق، في جهاز الأمن يرون تحسن الوضع الاقتصادي في الشارع الفلسطيني كعامل يمكنه أن يلجم الميدان.
ونعود إلى البلدة القديمة وشرقي القدس، حيث الحوكمة والمسؤولية الأمنية الإسرائيلية هما كاملتان. تواصل هذه الجبهة لتشكل البطن الطرية لجهاز الأمن. نشأت صعوبة في احباط العمليات بخاصة عندما يكون المنفذون يحملون بطاقات هوية زرقاء. وفي النظر إلى المستقبل القريب – فان ميل تعزيز قوة حماس في الميدان، ضعف السلطة ومكانتها المتحطمة في الشارع الفلسطيني لا تبشر بالخير رغم المصالح المشتركة والعلاقات الأفضل بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية.

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock