صحافة عبرية

عواقب “ثرثرة” بشار الأسد وزوجته على الإنترنت

يديعوت أحرونوت

سمدار بيري 25/3/2012

القصة الاكثر سخونة والتي تجري في أروقة الحكم في دمشق وفي الرسائل التي يبعثها الدبلوماسيون الاجانب في سورية تتركز على شخصية المرأة الشابة والجميلة جدا، هديل العلي. مستشارة بشار الأسد، ولعلها عشيقته السرية، أو ربما مجرد عشيقة وهمية، هذه التي وجد الرئيس السوري الوقت والاهتمام لقضاء الوقت معها على الشبكة، بعيدا عن حمام الدماء في الشوارع وبدون أن يعرف مستشاروه ما الذي يشغل بالضبط الدكتاتور.
انكشفت شخصية العلي لأول مرة قبل اسبوعين في سلسلة الرسائل الإلكترونية التي بعثها “سام”، الاسم السري الانترنتي الذي اختاره لنفسه الرئيس السوري. “هذه القضية تذكر بقصة العشق على عجل بين مونيكا لفنسكي والرئيس كلينتون في البيت الابيض”، يقول “ر” أحد نشطاء المعارضة السورية الذين شاركوا في الكشف عن الرسائل الإلكترونية. وهو يشرح في حديث مع ملحق السبت في “يديعوت احرونوت” فيقول: “انتبهوا، خلافا للمستشارين الكبار، القدامى، فهي لا تكلف نفسها عناء التوجه إليه بألقاب الاحترام. بالنسبة لها الرئيس ليس في أي مرة من المرات “سيدي الرئيس”.
وبالفعل، تتخذ العلي في رسائلها الإلكترونية إلى “سام” لهجة حميمية، متجاهلة العقيلة الشرعية أسماء وتبلغ الرئيس السوري: “أنا مشتاقة إليك جدا”، وكذا “يا لك من وسيم”. وهي تثني على اختيار البدلة الزرقاء التي ارتداها في ظهوره أمام البرلمان وتدعوه بأنه “جنسي”. في رسالة اخرى تهنئه على خطابه “الساحق” وتثني على “حكمتك، ظهورك المفعم بالصحة والكاريزما”.
في بعض من الرسائل الإلكترونية التي انكشفت في “الغارديان” اللندنية، تشرك العلي صديقتها الطيبة شهرزاد الجعفري، ابنة السفير السوري في الامم المتحدة. هي أيضا كما يتبين، أخذت على عاتقها مهمة المستشارة المتطوعة للرئيس السوري. كلتاهما، العلي والجعفري، تنزهتا معا في ايران وأعدتا لـ”سام” قائمة توصيات للسلوك حيال الإيرانيين. كما قضتنا اجازة مشتركة في مدينة اللاذقية في سورية ونشرتا صورهما على الفيس بوك الخاص بالعلي. ولكن في اليوم الذي انفجرت فيه قضية الرسائل الالكترونية التي ارسلت من قصر المهاجرين في دمشق إلى مجموعة النساء الشابات – والرسائل الإلكترونية التي بعثت بها اسماء الأسد إلى مبعوثي التبضع المهووس الذي قامت به عبر الانترنت في دور الازياء الغالية وفي محلات الاثاث في اوروبا – شطبت هديل العلي صفحتها على الفيس بوك. الملصقات اختفت، ولم يعد ذكر لصورها.
في إحدى الرسائل بعثت لبشار الأسد بصورة لها من الايام التي كان فيها طالب طب في لندن، وهي تكتب فتقول: “حلو جدا كم أنا مشتاقة”. في رسالة اخرى، منضبطة أكثر، توصي  “سام” بان يشهر بإسرائيل في خطاباته “إذ دوما جيد مهاجمة العدو الإسرائيلي وذكر الموضوع الفلسطيني لتحقيق الشعبية”. كما أن تشي بمراسل الـ”بي.بي.سي” بول وود، الذي “تسلل إلى حمص ويشهر بسورية من هناك”، وتذكر أسماء مسؤولين في الحزب وفي اجهزة الامن جديرون بزعمها بان يحلوا محل محافظين اطيح بهم بسبب الاشتباه بمدى ولائهم للنظام أو لم ينجحوا في قمع المظاهرات ضد الرئيس.
خلافا لأسماء الأسد المسلمة السنية، التي ولدت في لندن، فان هديل العلي، في الثلاثينيات من عمرها، هي ابنة الطائفة العلوية التي ينتمي اليها بشار الأسد. وقد ولدت في القرداحة، المعقل العائلي للأسديين، وامتازت في دراستها. قبل سبع سنوات سافرت لدراسة العلوم السياسية في جامعة مونتانا في الولايات المتحدة وفي احتفال التخرج صافحت الرئيس اوباما. اصدقاؤها في الولايات المتحدة يصفونها بانها جميلة، ممتازة في صياغاتها، اجتماعية ومثيرة جدا.
عندما عادت إلى سورية قُبلت لتعليم الانجليزية في احدى الجامعات، وقبل سنة، عندما اندلعت المظاهرات في سورية رفضت عرضا من جامعة في وارسو في صالح التجند لحملة بشار الأسد من أجل البقاء. العلي نشرت مقالات مؤيدة لبشار “المصمم على تنفيذ الاصلاحات من اجل شعبه”، هاجمت “العصابات المسلحة التي تحاول ضعضعة الاستقرار في سورية وتقتل المواطنين”، ورددت في مقالاتها الرسائل الرسمية التي صيغت في القصر الرئاسي. ولكن مدى قربها من بشار الأسد ما كان ليكشف لولا أن نجحت المعارضة السورية في اقتحام حواسيب القصر من دمشق.
“ن” من المعارضة يروي كيف اعدت الخطة. “بسبب سيطرة أجهزة الحكم في سورية على الانترنت، تطورت عندنا ثقافة “الهاكر” (القرصنة الإلكترونية). في كل مرة كانوا يمنعون فيها اتصال الانترنت، كنا نصعد إلى الشبكة اللبنانية ونرتبط بالانترنت بوسائل غير مباشرة. وهكذا تعلم شبابنا كيف يقتحمون برامج الحواسيب في الوزارات الحكومية والمراسلات الخاصة للمسؤولين. وقد نجحنا ايضا في الوصول إلى رسائل بشار الأسد وعقيلته. مجموعة صغيرة من نشطاء المعارضة جمعت مواد من شهر حزيران وحتى شباط الماضي. وعندما تصفحنا آلاف الرسائل وجدنا أنه توجد مادة متفجرة، وفي الذكرى السنوية للثورة في سورية نقلنا هذا الذخر إلى “الغارديان” البريطانية والى موقع قناة “العربية”. اخترنا هاتين القناتين عن عمد، لاننا عرفنا أن ما ننشره سيلقى صدى عالميا”. هذه مجرد البداية “لم ننتهِ بعد من مفاجأة بشار وعصبة المجرمين حوله، ونحن نعمل الآن على اعداد كمين من نوع آخر سيهزهم قريبا جدا”.
في “العربية” سارعوا إلى كشف نزعة التبضع لدى اسماء الأسد ومراسلاتها مع د.فواز الاخرس، صهر الرئيس وشخصيات اخرى حظوا بقدرة الوصول إلى عناوين المراسلة الخاصة في القصر. ولكنهم في “العربية” اعلنوا بانهم لن يكشفوا الرسائل ذات الطابع الحميمي الذي وصلت اليه. الشائعة عن العلاقات القريبة جدا بين الأسد ومستشارته هديل العلي شقت طريقها ايضا إلى أسرة الاخبار في “العربية”. ولكن الالتزام بعدم النبش في الحياة الخاصة لبشار أدى إلى امتناع المسؤولين في المحطة عن تخصيص تقرير عن المستشارة المغرية يفصل ظروف دخولها إلى القصر، المكانة المميزة التي أخذتها لنفسها والقناة المباشرة التي فتحت لها مباشرة إلى العنوان الشخصي للرئيسي: بدون مستشارين، بدون وسطاء، مع أجواء ودية وردية، حيث يدعى القارئ إلى أن يستخدم خياله الاكثر انفلاتا.
مغسلة الأسد
د. فواز الاخرس، ابن 66، المتزوج من الدبلوماسية السابقة سحر عطاري، كلاهما من أبناء مدينة حمص الدموية في سورية، كان حتى هذا الاسبوع طبيب قلب محترما ومشغولا جدا في لندن. الزوجان يسكنان في شقة فارهة في غربي المدينة. د.الاخرس يعمل في مستشفى كرمويل في ساوث كينسنغتون، ولديه عيادة خاصة في هارلي ستريت. وبالتوازي يعمل كرئيس مشارك في مكتب الصداقة البريطانية السورية إلى جانب شخصيات عامة بريطانية محترمة ورجال أعمال سوريين مهاجرين.
بحكم منصبه العام وتميزه، كأب سيدة سورية الاولى، نال د.الاخرس فرصة الغداء على طاولة الملكة البريطانية وتعرف عن كثب على رئيس الوزراء ووزراء كبار. هذا الأسبوع، في أعقاب كشف البريد الإلكتروني الذي بعث به إلى بشار الأسد في دمشق دعا الاعضاء البريطانيون والسوريون بالإجماع إلى تنحيته عن مكتب الصداقة. “في السنة الاخيرة اجتزنا هزة شديدة في المكتب بسبب ما يحصل في سورية. والان، البريد الالكتروني الذي يكشف دور رئيس المكتب كشريك في جرائم الرئيس الأسد هو القشة الاخيرة. اذا لم نسقطه، فإننا سنستقيل”، أعلن السفير البريطاني السابق في دمشق آندرو غرين. “اذا أصر على البقاء، فإن مكتبنا سيفقد مصداقيته”.
وحسب الشبهات فإن د.الاخرس يغسل ويبيض الاموال لبشار الأسد وعقيلته. فمنذ العام 2008 لوحظت تحويلات مالية إلى حسابات بنكية لعائلة الاخرس في لندن. وحسب التقديرات فإن المبالغ التي تضخمت في السنة الاخيرة ارسلت من سورية. قبيل العقوبات الاقتصادية على قيادة الحكم في دمشق. واليوم ستنشر في بروكسل “القائمة السوداء” المحدثة لكل الشخصيات في الدائرة القريبة من القصر الرئاسي والذين سيفرض عليهم وزراء دفاع الاتحاد الاوروبي عقوبات اقتصادية وسياسية: من الرئيس عبر دائرة مستشاريه ومقربيه، قادة الجيش، المخابرات، قادة الشبيحة وشقيق بشار، العقيد ماهر الأسد، قائد الفرقة الرابعة في الجيش السوري.
حسب كل التوقعات ستضم القائمة أيضا اسماء الأسد – ليس فقط بسبب جنون التبذير المالي بل بسبب النكات التي تبادلتها مع زوجها في البريد الالكتروني، تباهيها “أنا الدكتاتور الحقيقي في العائلة، وليس للرئيس بديل”، والرسالة التي أرسلت لرفع معنويات بشار الأسد: “اذا بقينا معا، سنجتاز ونتغلب على كل هذا معا”. في اللحظة التي ستلعب فيه دور النجم في قائمة الاتحاد الاوروبي كشريكة في جرائم زوجها، لن تتمكن اسماء الأسد بعد اليوم من استغلال جواز سفرها البريطاني كي تنهض وتهرب من سورية إلى بيت ذويها في لندن.
الحمو، د.الاخرس، ضم نفسه قبل أربعة اشهر إلى فريق المستشارين الخلفيين للرئيس. في الرسالة الاولى التي انكشفت يفصل “قائمة الـ13 نقطة لتحسين صورة الحكم في نظر العالم وفي نظر المواطنين في سورية”. الرسالة الثانية تضم فيلما بث في القناة 4 البريطانية عن المذبحة في حمص، مدينة مولده، وظهر فيه ثمانية رضع موتى في أكياس نايلون سوداء. “انا أعتذر عن الصور القاسية والتقرير الفظ”، كتب د. الاخرس. كما أنه يوصي الزوجين الرئاسيين “بعدم إثارة الحسد” ويوبخ “هذه ليست اللحظة المناسبة لعقد حفلة رأس السنة العلنية. ليس للناس مزاج للاحتفال”.
في رسالة أخرى يقترح على بشار فتح قناة إخبارية باللغة الانجليزية كي يتمكن من أن يتوجه من خلالها إلى الاسرة الدولية “والاثبات بانك لست حاكما متوحشا يقتل مواطني سورية بل بالعكس، ستقنعهم بأن لك ضميرا وأنك تحرص على المواطنين. أنت ملزم بأن تبين للأميركيين بان ليس فقط في سورية يعذب السجناء. فالاميركيون انفسهم ينكلون بالسجناء وباسرى الحرب في سجن غوانتانامو”.
في ذروة حمام الدماء في حي بابا عمرو حين لاح الشك في التردي الشديد في مزاج بشار نقل اليه الحمو في لندن نكتة من نقاله الذكي وكتب يقول: “اذا طاب لك أن تتشجع، ففكر بحجم اوباما، ساركوزي ونتنياهو وسترى بان الوضع ليس سيئا بهذا القدر”.
صحفيون في بريطانيا حاولوا هذا الاسبوع انتزاع رد فعل من د.الاخرس، ولكن عندما وصلوا إلى بيته وجدوا النوافذ مغلقة. عندما هاتفوا العيادة أعلن د.الاخرس “انا مشغول مع مريض”. وعندما طلبوا منه رد فعل على رحلات التبذير لابنته اسماء الأسد أجاب: “انا مستعد للتعقيب فقط في المواضيع المتعلقة بمجال اختصاصي”.
الأوز والإوزة
أسماء الأسد هي الاخرى اغدقت على زوجها تعابير التحبب. في احدى الرسائل كتبت له تقول: “أحبك جدا، يا أوزتي، وأنا أوزتك”. هذا الاسبوع بعد أن انكشفت الرسائل، نشر في الصحافة العربية كاريكاتير بدا فيه الجماهير في سورية في مظاهرة تأييد للاسد، يقبلون صورة أوزة على رأسها تاج ملطخ بالدماء.
وفي هذه الاثناء يحافظ القصر الرئاسي على الصمت ولا يعقب على الـ3 آلاف رسالة التي سقطت في يد معارضي الحكم. وسائل الاعلام تلقت تعليمات جارفة بالتجاهل والمستشارون والناطقون يبتلعون اهانتهم بعد أن اكتشفوا بأن الرئيس يدير من خلف ظهرهم قناة سرية من المشاورات، ويفضل القفز عن الجيل القديم في صالح ثلاث نساء الاعلام اللواتي حصلن على بريده الخاص: هديل العلي، صديقتها شهرزاد الجعفري ومذيعة التلفزيون لونا الشبلي، المذيعة السابقة في قناة “الجزيرة”. “الأسد وعصبته يتصرفون مثل المافيا”، يشرح “ن”. “انا مقتنع انهم يبحثون من أجله عن التوقيت الذي يخرج فيه لينفي الرسائل ولكن لن تجديه الاكاذيب التي سيحاول بيعها. وحتى لو كانت وسائل الاعلام الحكومية صامتة، فان كل من يرغب في أن يعرف وجد السبل لقراءة الرسائل واستخلاص النتائج عن القاتل من دمشق.
وبينما كانت إمارة قطر هي الاولى في إغلاق سفارتها بدمشق، ورئيس حكومتها طلب من بشار الأسد الرحيل عن سورية ودعا إلى تسليح الثوار، فتحت قناة اتصال مشوقية بين اسماء الأسد وميساء آل ثاني، واحدة من 24 من ابناء الامير الشيخ حمد آل ثاني، حاكم قطر. وكتبت الشيخة ميسار ابنة الـ28 تقول: “عزيزتي اسماء، في رحلتي الاخيرة إلى تركيا توجهت إلي أمنية، عقيلة رئيس الوزراء التركي اردوغان وطلبت عنوانك البريدي الخاص. تريد أن تكتب لكِ ولكني قبل ذلك أطلب إذنك”. وترد أسماء على هذا بكلمات باردة: “افضل الا تحصل على بريدي الخاص الذي يستخدم للعائلة والاصدقاء فقط. وبعد كل الاهانات التي وجهها زوجها للرئيس فإنها لا تستجيب لمعايير العائلة أو الاصدقاء. وعليه فإذا كانت حقا تريد شيئا عاجلا فلتتوجه إلى فريق مكتبي”.
ولكن الشيخة ميساء تصر: صديقتي أسماء، كيف يمكن أن أساعدك؟. أسمح لنفسي بان أكتب لكِ بصراحة: قمتِ بعمل جميل جدا في سورية، وكل هذا سيتبدد هباء الآن بسبب سياسة سيئة. يصعب عليّ التصديق بأنه مقبول من جانبك ما يحصل في سورية”.
وتجيب أسماء: “ليس عندي مشكلة مع الصراحة والاستقامة. هذه الميزات هي بمثابة الاكسجين لي. ولكن الحياة ليست دوما عادلة مع الجميع. يوجد واقع على الارض، وعلينا أن نتصدى له. عليكِ ان تتذكري بان وسائل الاعلام تشوه التقارير، وفي الغالب فإن معظم التقارير التي تصل إليكِ غير دقيقة”.
في 30 كانون الثاني بعثت الشيخة ميساء رسالة أطول لصديقتها أسماء: “أعتقد بصدق ان من الافضل لكم أن تغادروا الآن سورية، وأقترح لجوءا سياسيا في قطر. هذه ستكون فرصة طيبة لبداية حياة طبيعية من جديد. بالتأكيد صعب على اطفالك وعليكِ ايضا. آمل أن تنجحي في اقناع الرئيس في أن يرى اقتراحنا فرصة للخروج من سورية بدون تحمل النتائج، وأنا واثقة بان لديكم الكثير من الاماكن للذهاب اليها، ولكن تذكروا أننا نحن في الدوحة مستعدون لاستضافتكم”. هذه الرسالة لم تلق ردا من دمشق حتى الآن وانقطعت المراسلات بين أسماء الأسد وابنة حاكم قطر دفعة واحدة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock