أفكار ومواقفرأي اقتصادي

عودة الأنشطة الاقتصادية للعمل في ظل “كورونا”

لا نملك في هذه الأوقات الصعبة الا أن نقدّر مختلف الجهود والاجتهادات التي تقوم بها مختلف مؤسسات الدولة في مواجهة وباء “كورونا المستجد”. هذه الأزمة غير المسبوقة التي تواجهنا في الأردن وتواجه كافة دول العالم.
وتقتضي صعوبة الأزمة، والتشعبات اللامتناهية لتأثيراتها على مختلف جوانب الحياة، قبول بعض الأخطاء في الاجتهادات أو تقدير المواقف في بعض جوانب معالجة هذه الأزمة غير المسبوقة في مختلف أنحاء العالم، وهذا ما شاهدناه يحدث في جميع الدول.
وفي هذا السياق، يجري في الوقت الراهن مناقشات مكثفة حول مسألة عودة الأنشطة لكافة أو لبعض القطاعات الاقتصادية غير الحيوية، على اعتبار أن الدولة لا تستطيع تحمل وقف عجلة غالبية الأنشطة الاقتصاد لفترات زمنية غير معلومة.
وفي هذه المسألة، نؤكد على أن وقف غالبية الأنشطة الاقتصادية الى مديات غير معلومة، أمر لا يستطيع الأردن تحمله. في ذات الوقت الذي نشير فيه الى أن العودة الى دفع عجلة الاقتصاد الى الدوران، قبل السيطرة على هذا الوباء محليا وعالميا يشكل مغامرة غير محسوبة العواقب.
نتفهم مخاوف القطاع الخاص الذي تضررت مصالحه بشكل كبير، اذ أنه يدفع أثمانا غالية في الوقت الراهن لوقف العمل في منشآته، في ذات الوقت الذي لا يعلم فيه متى يمكن لهذه المنشآت أن تعود للعمل.
وندرك كذلك مخاوف البعض من تفاقم مشكلة البطالة بشكل غير مسبوق نتيجة توقف هذه القطاعات عن العمل، حيث بدأنا نشهد عمليات الفصل الجماعي وغير الجماعي من أعمالهم.
وفي هذا المجال علينا جميعا أن نستمع ونلتزم بقرار السلطات والمرجعيات الصحية الأردنية، فهي الأقدر على تحديد مسارات انتشار هذا الوباء ومخاطره الصحية وكيفية السيطرة عليه. وهذا يتطلب أيضا عدم ممارسة أية شكل من اشكال ضغوط على هذه المرجعيات باتجاه التساهل في عودة المخالطة الاجتماعية غير الضرورية.
كذلك، علينا أن ندرك أن خروج هذا الوباء عن السيطرة – لا سمح الله – في حال التساهل في عودة الأنشطة الاقتصادية غير الحيوية الى العمل، فإن الخسائر الاقتصادية سوف تتضاعف على القطاع الخاص وعلى خزينة الدولة، يضاف لها خسائر بشرية غالية علينا جميعا.
لا يوجد انسان في العالم محصن ضد الإصابة بهذا الوباء، ولا يوجد أيضا أي دولة في العالم محصنة ضده، لذلك علينا جميعا الحذر الشديد عند اتخاذ قرارات بهذا الشأن.
مختلف الخبراء والمؤسسات الصحية في العالم ما زالت تؤكد على أن مستوى الإصابات المكتشفة على المستوى العالمي وفي كافة الدول لا يمثل الحقيقة، وأن هنالك على أرض الواقع أضعاف ما تعلنه الحكومات، وهذا يعود لأسباب متعددة، منها إخفاء الحالات المكتشفة لأسباب سياسية، ومنها ضعف القدرات الطبية القادرة على اكتشاف الفيروس، ومنها الاستراتيجيات المستخدمة في اجراء الفحوصات.
هذه دعوة للتفكير مليا، قبل اتخاذ أية قرارات لعودة الأنشطة الاقتصادية غير الحيوية للعمل، اذ أن استراتيجية “التباعد الاجتماعي” ما تزال هي الاستراتيجية الأكثر فاعلية في مواجهة هذا الوباء، وهي التي سوف تقصر المدد الزمنية لوقف مختلف جوانب الحياة ومنها الاقتصادية، وبالتالي هي الطريق الذي سيقلل خسائرنا البشرية والاقتصادية.وبالنهاية، لا أولوية تتقدم على صحة وحياة الناس.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock