صحافة عبرية

عودة الحرب الباردة

معاريف

بقلم: زلمان شوفال

6/4/2021

قبل نحو ثلاثين سنة انتهت الحرب الباردة التي استمرت نحو 45 سنة، بين العالم الديمقراطي بقيادة الولايات المتحدة والعالم الشيوعي برئاسة الاتحاد السوفياتي. واليوم، نقف امام حرب باردة جديدة، من جهة تقف الولايات المتحدة، وان كان برئاسة تحالف اقل تراصا من قبل، ومن الجهة الاخرى الصين وروسيا. والخلفية لنهاية المعركة اياها كانت تفكك الاتحاد السوفياتي وذوبان الايديولوجيا الشيوعية بعامة، مسيرة اعلن عنها خبير العلوم السياسية الاميركي فرنسيس فوكوياما كالانتصار النهائي للديمقراطية الليبرالية، التي على حد قوله ستكون في المستقبل شكل الحكم الوحيد ولن تتمكن اي ايديولوجيا اخرى من تحديها. وقد وصف هذا بانه “نهاية التاريخ”.
لو كان سجل الارقام القياسية غينس فصلا عن النبوءات الكاذبة، لاحتلت نبوءة فوكوياما مكان الشرف. في حينه اختلفت معه وادعيت بان الاسلام المنتشر، سواء كان السني لداعش والقاعدة ام الشيعي لايران، يشكل تهديدا لا يقل خطورة على النظام الليبرالي عن الشيوعية، ولكن المواجهة العلنية الاكثر معنى ستكون في السنوات القادمة مع الصين، التي تحدت بالفعل، ايديولوجيا وعمليا، الديمقراطية الغربية. في هذه اللحظة تتركز المواجهة على الاقتصاد والتكنولوجيا، ولكن لا تعوزها تماما علائم عسكرية. فبينما يطالب اليسار في الولايات المتحدة تقليص ميزانية الدفاع تزيد الصين بوتيرة سريعة تعاظمها العسكري. في الحرب الباردة السابقة عملت الايديولوجيا الاشتراكية وفشلها الاقتصادي في صالح اميركا وحلفائها. اما في الواقع الراهن، بفضل نجاحات الصين في المجال الاقتصادي، ثمة عاطفون في الغرب ايضا يفضلون اغماض عيونهم عن طبيعتها الطاغية، المس بحقوق الانسان وجوانب اخرى اقل جذبا.
يبدو أن إدارة بايدن بخلاف الرئيس ترامب، توصلت الى الاستنتاج الصحيح في أن هذه ليست مجرد منافسة اقتصادية بل ان اميركا والعالم الحر يقفان امام معركة صينية شاملة لفرض نظام عالمي جديد بقيادتها. واعلن الرئيس بايدن عن نيته تأسيس “حلف الديمقراطيات”، وبعد بضعة ايام ردت بيجين وموسكو ببيان مشترك ضد العقوبات و”التدخل الاميركي في شؤونهما”. وكانت الخطوة التالية للصين توقيع اتفاق اقتصادي شامل ذي تداعيات عسكرية محتملة مع ايران، جعلها عمليا جزءا من التجمع الصيني – الروسي، ناهيك عن ان اميركا واوروبا تفضلان تجاهل ذلك. تجتهد الصين لتعزيز علاقاتها الدبلوماسية والاقتصادية مع دول لا تعد جزءا من شركائها الطبيعيين، بمن في ذلك اسرائيل مما يفترض بهم رغم مصالحهم في العلاقات الاقتصادية مع الصين الحرص على الا تتضرر علاقاتهم الحيوية مع اميركا.
ما تزال المعركة في بدايتها، وكما يفيد التاريخ حتى لو كانت اميركا تتلبث احيانا الى أن تنجح في الصحوة، في نهاية المطاف الاحتمالات كثيرة في أن تكون يدها هي العليا، فما بالك في أنه لا يجب التجاهل للتناقضات الداخلية التي في الطريقة الصينية بين نظام الطاغية ومحاولة ادارة اقتصاد مثابة رأسمالي.
وأين اسرائيل في كل هذا؟ في الحرب الباردة التاريخية كان الوضع واضحا: اسرائيل حسب قيمها ومصالحها كانت جزءا من المعسكر الاميركي، واذا كان في اليسار محافل، اسلاف ميرتس ممن شككوا بهذا الموقف، فان بن غوريون وايسار هرئيل، رئيس اجهزة الامن، وضعا في هذا حدا وبسرعة. اليوم ايضا توجد اسرائيل دون شك في المعسكر الاميركي، رغم الخلافات في مواضيع معينة، مثل ايران والمسألة الفلسطينية. ولكن توجد بعض الفروق: بينما في حينه كانت روسيا والعالم الشيوعي (الصين لم تكن قد لعبت بعد دورا مركزيا) الاعداء الألداء للصهيونية والمؤيدين للعالم العربي، فبفضل التحولات التي وقعت في روسيا ومصالحها في الشرق الاوسط والدبلوماسية الناجحة في عهد نتنياهو التي عرفت كيف تستغل ذلك – تتمتع اسرائيل اليوم بتفاهمات عملية وبعلاقات ودية مع روسيا، دون المس بحلفها الاساس مع اميركا. كما أن السلام مع العالم العربي البراغماتي يعمل في هذا الاتجاه. ان احد الشروط للحفاظ على هذا الوضع هو اقامة حكومة منسجمة في الموضوع السياسي وليست حكومة خليط حزبي، نهايتها شلل سياسي.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock