السلايدر الرئيسيالغد الاردنيتحليل إخباري

عودة المدارس: أسئلة بإجابات غائبة

آلاء مظهر

عمان – عمقت السيناريوهات المطروحة لشكل العام الدراسي المقبل وموعد بدايته التي أعلنت عنها وزارة التربية والتعليم الأسبوع الماضي، من ضبابية المشهد في ظل مواجهة المملكة لجائحة كورونا، ما أدى إلى حالة من الإرباك والتخبط يعيشها الطلبة وذووهم مع اقتراب انطلاقة العام الدراسي الجديد 2020/ 2021.
وفيما يتساءل أهالي الطلبة عن مصير العام الدراسي المقبل، فإن لا إجابات واضحة لهذه التساؤلات التي ما تزال مطروحة على طاولة البحث في انتظار أن يحسمها البرتوكول الصحي والتربوي الذي أعدت مسودته وزارة التربية بعد أن تناقشه اللجنة المشتركة بين وزارتي الصحة والتربية لإقراره ليصار بعد ذلك عرضه على لجنة التخطيط المركزية بوزارة التربية والتعليم لإقراره والعمل به.
تأخر الحسم النهائي لشكل العام الدراسي المقبل الذي بات معلنا أنه سيبدأ مبكرا بنحو 3 أسابيع عن موعده الأصلي والذي كان مقررا في 1 أيلول (سبتمبر) المقبل، أوقع أولياء الأمور بحيرة من أمرهم لعجزهم عن اتخاذ قرار يتعلق بمصير أبنائهم إن كانوا سيستمرون بمدارسهم بالقطاع الخاص أم أنهم سينتقلون للمدارس الحكومية في حال شهد العام الدراسي المقبل مزجا ما بين التعليم المدرسي المباشر والتعلم عن بعد.
ومن أبرز الأسئلة التي يتداولها الأهالي في هذه المرحلة التي تسبق كشف النقاب عن تفاصيل العام الدراسي تتمحور حول موعد بدء العام الدراسي، والخطة الدراسية التي ستعتمدها الوزارة، إضافة إلى موعد تسجيل ونقل الطلبة، بعد أن عزم العديد من المواطنين هجرة المدارس الخاصة إلى الحكومة، في ظل توقعات أن يمزج العام الدراسي المقبل بين التعليم المدرسي المباشر والتعليم عن بعد، بالإضافة إلى التغيرات التي طرأت على الظروف الاقتصادية لأولياء الأمور خلال الفترة الماضية والتي جعلتهم غير قادرين على تحمل تكاليف الأقساط المدرسية المرتفعة في ظل عدم مراعاة بعض المدارس للظروف التي مر بها أولياء الأمور خلال فترة الحظر، ومطالبتهم للأقساط المدرسية كاملة دون إجراء أي خصومات على قيمة القسط المدرسي وأجرة الحافلات المدرسية والأنشطة التي لم يستفد منها أبناؤهم خلال الفصل الدراسي الثاني في ظل القرار الحكومي بتعليق الدوام المدرسي كإجراء احترازي للتعامل مع فيروس كورونا.
واعتبر البعض من أهالي الطلبة في المدارس الخاصة، أنه ربما “سيغرر” بهم نظرا لإعلان الوزارة بتقديم العام الدراسي، لدفعهم على سرعة التسجيل ودفع الأقساط لهذه المدارس، حفاظا على استثمارات المدارس الخاصة من تعرضها لخسائر مالية، خاصة وأن العديد من الأهالي يعتزمون نقل أبنائهم للمدارس الحكومية والاعتماد على التدريس الخصوصي أثناء تفعيل التعليم عن بعد.
وما تزال رقعة التساؤلات تزداد يوما بعد يوم حول إن كانت المدارس الخاصة مسثتنية من هذه السيناريوهات وسينتظم العام الدراسي فيها داخل أسوارها أم أنه سينطبق عليها أحد تلك السيناريوهات التي تحدث عنها وزير التربية والتعليم، تيسير النعيمي مؤخرا، وفي حال طبق السيناريو الذي قال عنه الوزير بأنه الأقرب للتنفيذ والذي يمزج بين التعليم المدرسي المباشر والتعليم عن بعد في آن واحد، فكيف ستتعامل الوزارة في العام الدراسي المقبل مع ملف الأقساط المدرسية وأثمان المواصلات والأنشطة؟.
وحتى الآن، فإن الوزارة تبدو في حيرة من أمرها أيضا وهو ما يفسر تأخر حسم القرار النهائي، ومروره في كل هذه المراحل المتشابكة والمعقدة، وذلك لأن لكل سيناريو مقترح محاذيره التي ما تزال الوزارة كما يبدو تجهد لإيجاد حلول لها.
ففي حال جرى اعتماد التعليم عن بعد بصورة مطلقة، فإن هجرة واسعة من المدارس الخاصة إلى الحكومية ستكون على الأبواب، وتحمل تلك الهجرة سلسلة محاذير ليس أقلها استيعاب أعداد الطلبة في الخاصة والذي يبلغ عددهم نحو 500 ألف طالب وطالبة.
كما يهدد هذا السيناريو مصير الاستثمار في التعليم الخاص الذي يبلغ عدد مدارسه ما يقارب 3 آلاف مدرسة ورياض الأطفال ويعمل فيها نحو 55 ألف معلم ومعلمة وإداري، فضلا عن مئات الوظائف المساندة من سائقي حافلات وأذنة وحراس وغيرهم.
وبخصوص السيناريو الثاني المتمثل بالمزج بين التعليم الإلكتروني (عن بعد) والدوام المدرسي داخل السور المدرسي من خلال استخدام مبدأ التناوب بالأيام للمدارس ذات الكثافة الطلابية العالية داخل الشعبة الصفية الواحدة، فإن المحاذير المتعلقة بهذا السيناريو هي عدم اليقين بخصوص الموجة الثانية من كورونا وكيف ستتعامل الوزارة مع عملية التعليم في حال عدم وجود موجه ثانية واستقرار الوضع الوبائي في المملكة.
بهذا الخصوص، يتعذر قراءة المشهد مع محاولة الحد من انتقال الطلبة بين القطاعين في ظل وجود قرار من لجنة التخطيط الموسعة صادر في 2 تموز (يوليو) الحالي يتضمن عدم منح أولياء الأمور أوراق قبول لأبنائهم، إلا بعد أن تعلن الوزارة عن موعد قبول الطلبة وانتقالهم.
وفيما يتعلق بالسيناريوهين الثالث والرابع، سيصعب فيهما ضبط العدوى بين أوساط الطلبة والمعلمين لا سيما أن الطلبة من الصفوف الرابع فما فوق يتعاملون مع أكثر من معلم، بالإضافة إلى ما سبق ذكره من محاذير.
“الغد” حاولت الاتصال بوزير التربية والتعليم والأمناء العامين ومدير إدارة التعليم الخاص للحصول على رد رسمي عن تلك الاستفسارات، لكن لم يجب أي منهم على هاتفه.
وكان وزير التربية والتعليم، قال في تصريحات صحفية سابقة لـ”الغد”، إن هناك مجموعة من المحددات التربوية والصحية التي تحكم عودة الطلبة داخل الحرم المدرسي منها استقرار الوضع الوبائي في المملكة، بالإضافة إلى توجه الوزارة لاستغلال أكبر قدر من الأيام في الدوام داخل أسوار المدرسة، خصوصا في ظل وجود تقارير وتقديرات تشير إلى وجود موجة ثانية من كورونا سيشهدها العالم خلال شهري تشرين الثاني (نوفمبر) وكانون الأول (ديسمبر) المقبلين.
وبين النعيمي، أن البرنامج الاستدراكي سينفذ لطلبة الصفوف من الأول وحتى الحادي عشر، حيث سيعزز المهارات الأساسية عند الطلبة وسيتطلب تنفيذ هذا البرنامج من أسبوعين لثلاثة أسابيع ومن هذا المنطلق جاء التوجه لتقديم بداية العام الدراسي المقبل لنحو ثلاثة أسابيع بدلا من 1 أيلول (سبتمبر) المقبل، ليتسنى للوزارة تنفبذ برنامجها الاستدراكي، وقضاء الطلبة أطول فترة ممكنة داخل أسوار المدرسة.
وأضاف، أن الوزارة تبحث وتدرس مجموعة من السيناريوهات لشكل العام الدراسي المقبل ومن أبرزها عودة الطلبة للمدارس بالشكل المعتاد سابقا ولطيلة الأسبوع، لكن هذا الخيار ضعيف ولا يراعي المعايير الصحية ولم تتبناه أي دولة في العالم.
أما السيناريو الثاني، فيتمثل بالمزج بين التعليم الالكتروني (عن بعد) والدوام المدرسي داخل سور المدرسي من خلال استخدم مبدأ التناوب بالايام للمدارس ذات الكثافة الطلابية العالية داخل الشعبة الصفية الواحدة وذلك من خلال تقسيم الشعبة الصفية إلى مجموعتين بحيث تداوم المجموعة الأولى أيام (الأحد، الثلاثاء، الخميس) والمجموعة الثانية ستداوم يومي (الاثنين والأربعاء) على أن يتم تناوب الأدوار في الأسبوع الذي يليه بين المجموعتين.
وأوضح النعيمي، أنه في الأيام التي لن يكون فيها دوام لإحدى المجموعتين داخل الحرم المدرسي، سيباشرون تعليمهم عن بعد.
السيناريو الثالث، تمثل في أن يكون دوام الطلبة في المدارس ذات الكثافة الطلابية عالية في الشعبة الواحدة لأسبوع كامل والمجموعة الثانية تنتظر للأسبوع الذي يليه، والسيناريو الرابع هو أن يكون داوم المجموعة الأولى ثلاثة أيام متتالية والمجموعة الثانية ليومين ويجرى تناوب فيما بينهم.
ومن ضمن السيناريوهات المقترحة أيضا للمدارس ذات الكثافة الطلابية القليلة التي تضم الشعبة الصفية الواحدة فيها 15 طالبا أو أقل، يكون الدوام المدرسي فيها كالمعتاد طيلة أيام الأسبوع، والمدارس التي سيكون فيها العدد أكثر من ذلك ولا تتوفر فيها إمكانية توفير مساحة مترين بين كل طالب والآخر داخل الغرفة صفية، سيكون لها ترتيب مختتلف.
ومن المقترحات أيضا بما يتعلق بالصفوف من الروضة وحتى الثالث، أن يكون دوام كامل طيلة الأسبوع داخل الحرم المدرسي، ذلك أن هذه الصفوف لا يوجد فيها كثافة طلابية عالية ويتعاملون مع معلم واحد فقط.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock