أفكار ومواقف

عودة تدريجية للحياة خيار لا مفر منه

بينما كانت خلية الأزمة التي تدير ملف كورونا تحذرنا أن مرور ثمانية أيام صفرية داخل المملكة ليس مدعاة للاطمئنان والاسترخاء على أهمية هذا المؤشر؛ بل علينا أن نستعد لموجة ثانية ربما تكون أكبر وأخطر مع عودة الطلاب من البلدان الموبؤة وأن الجهات الحكومية في حالة استنفار كامل للتعامل مع هذا التحدى؛ ولكننا فوجئنا بأن الخاصرة الرخوة والأخطر والتي نسفت ما تم إنجازه لم تأت من البحر الميت بل من مركز حدود العمري رغم التحذير مراراً وتكراراً.
لم يساور أحدا منا الشك بأن الرهان على التزام السائقين وغير السائقين بالحجر المنزلي رهان نتيجته معروفة سلفاً وهي أن أحداً لن يلتزم به طالما لا يوجد آلية للتأكد من ذلك وهو ما تبين لاحقاً أن معظم من يوقع على تعهد بالحجر المنزلي يمضي معظم وقته في الأسواق وهو ما حصل قبل أيام للأسف.
صحيح أننا نسبياً أفضل من كثير من الدول المحيطة والأخطاء تحصل فالأزمة جديدة علينا وعلى غيرنا من ناحية طبيعة الفيروس وطريقة انتشاره، ولكن هناك فرق بين خطأ هامشي وخطأ جوهري، وأخطرها ما يترتب عليه كلفة اقتصادية على الدولة والمواطن وكلفه نفسية واجتماعية على المجتمع ككل، فأي إصابة تعني مزيدا من الفحوصات والعزل وتعطل الحياة لمدة أسبوعين على الأقل ويبدو أنها متوالية مستمرة.
نحتاج اليوم مقاربة جديدة في التعاطي الرسمي والشعبي مع جائحة كورونا مبنية على أن انتظار عودة الحياة لطبيعتها بشكل كامل مرتبط بإعلان الأردن أو أي بقعة على هذا الكوكب كمنطقة خالية من كورونا بالمطلق هو كلام غير واقعي لأن القصة ليست هنا، فقد ننجح محلياً بالسيطرة ولكن طالما بقيت الحالات موجودة فلن نكون بمنأ عن موجات قادمة وطالما لم يتوفر لقاح وعلاج مباشر لا نستطيع الاطمئنان؛ ولكننا بنفس الوقت لا نستطيع أن نستمر بالعيش ضمن ظروف استثنائية إلى ما لا نهاية لأن ذلك يعني انهيار اقتصادنا وانهيار مظاهر الحياة بشكل كارثي.
من المناسب أن تستمر الحكومة بتوجهها التدريجي لعودة العمل في القطاع العام ليصل لوضعه الطبيعي طالما أن الدليل الإرشادي يتضمن الالتزام بإجراءات السلامة العامة للموظفين وللمراجعين؛ ولعل تجربة دائرة الترخيص خلال اليومين الماضيين وسرعة الإنجاز وفي ظروف صحية آمنة من الجميع مؤشر مهم يمكن البناء عليه، بالإضافة إلى أن عودة قطاع كبير من العاملين سيخفف من التزاحم في الأسواق الذي وفرته العطلة الطويلة ويتحرك الناس بمرونة أكثر خاصة بعد صدور أمر الدفاع رقم 11 الذي يفرض ارتداء الكمامة والقفازات والأهم دوران عجلة الإيرادات العامة التي توقفت لشهرين.
بنفس الوقت علينا الاستعداد لعودة الطيران لحركته شبه الاعتيادية والتي باتت قريبة وإن كانت بشكل مختلف والاستمرار بالعمل على عودة الراغبين وبشكل يتناسب مع قدرتنا الاستيعابية واستثمار ذلك في التخفيف من خسارة قطاع السياحة لأنه سيؤدي لإشغال معظم الغرف الفندقية المتوفرة.
الأزمة قد تطول والعالم يهيئ نفسه للتكيف معها ويجب أن نأخذ هذا الأمر بالحسبان، لدينا تجربة محترمة رغم بعض الإخفاق والانتكاسة التي حصلت وهي متوقعة ولكن علينا أن لا نتأخر كثيراً حتى لا نخسر مكافحة الكورونا والاقتصاد بنفس الوقت.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock