حياتنافنون

عودة زيادات: الفن الغنائي يتسلل برشاقة لوجدان المتلقي

أحمد الشوابكة

عمان- لا يخشى الفنان الأردني عودة زيادات على مصير الأغنية الطربية العاطفية، في ظل الموجات الفنية التي تجتاح الوطن العربي، لكن ما يخشاه تشويه قيمتها الإرثية، مشيرا إلى أنه أعاد الأغاني الفلكلورية والتراثية الأردنية في أسلوب متناغم مع الكلمة واللحن لما لها من قيمة وجدانية عالقة في الأذهان، وفق ما ذكره في حديثه لـ”الغد”.
يقول زيادات “الفضاء التراثي والفلكلوري الأردني زاخر بالإنتاجات القيمة، التي لا تفنى بل تبقى خالدة وحية معنا، بالتالي نعود إليها دائماً، بإعادة توزيعها بطريقة حديثة”، مشيرا إلى عدم الإفراط في التوزيع الجديد للأغنية، فهو قلبها النابض.
وتطرق زيادات إلى القواعد العلمية التي يجب أن تكون متوفرة في عملية التوزيع الموسيقي لهذه الأغاني، مع المحافظة على الموازين الموسيقية، مضيفاً أن إعادة التوزيع الموسيقي من الأمور الإيجابية، والغاية تهدف لتحسين تلك الأغاني، دون تشويه قيمتها من ناحية الكلمة واللحن والموسيقى.
ويعترف زيادات بأنه مقل في إنتاجاته الغنائية بسبب كلفة الإنتاج لأي عمل غنائي يتم إنتاجه في ظل غياب شركات القطاعين العام والخاص التي تعنى بالإنتاج الفني، إلا أنه متواجد في الساحة الفنية دائماً، ولم يغب عنها، مشيراً إلى مشاركته الأخيرة مع زملائه الفنانين بإحياء ليلة أردنية، أقيمت على خشبة المسرح الرئيس للمركز الثقافي الملكي في سياق فعاليات مهرجان جرش للثقافة والفنون للعام الحالي.
واعتبر زيادات أن المشاركة أعادت له ماضيا جميلا عابقا في الذهن، عندما وقف على خشبة هذا المسرح قبل ما يزيد على ثلاثين عاماً.
ويشير صاحب أغنية “عيدك مبارك” إلى أن التراث الثقافي يشمل فنون الأداء والقول والحركة، وفن الغناء يعد من الفنون الجماعية الحاوية لفن الأداء أي؛ صوت الحنجرة والآلة، والقول؛ أي النص الشعري، والحركة؛ أي الإيقاع واللعب أو الرقص المصاحب، مبينا أن هذه الفنون الأدائية استطاعت أن تخلق قالب “الأغنية” الذي عبر عن القرن العشرين لكل المجتمعات في الكرة الأرضية، وشكلت أرشيفًا أعاد قراءة التراث، وهذا ما دعاه لإعادة الأغاني الفلكلورية والتراثية الأردنية بقالب جديد في تلك الفترة الزمنية التي مضى عليها زهاء ثلاثين عاماً ويزيد.
وعاد زيادات التأكيد أن الأغنية الطربية العاطفية لن يلحقها أي ضرر يطمس هويتها الأصيلة، ما دامت تلقى آذاناً صاغية لمؤديها، على اعتبارها جزءا مهما من الأصالة والتراث والطرب، وهي عوامل تشكل أساساً متيناً للفن، مردفاً “لا يمكن لمطرب أن يعبر عن موهبته الحقيقية أمام الناس، إلا إذا مر من خلال النقاء الطربي، وهو منطلق صحيح لتحسين الأداء والاستماع والصوت قبل كل شيء”.
ويذهب صاحب المشوار الغنائي الطويل الذي أمضى فيه ثلاثة عقود ونيف إلى أهمية الفن الغنائي الملتزم ودخوله وجدان المتلقي، مضيفاً أنه من الصعب لأي مطرب الخروج من نمط الطرب، لأنه سرعان ما يعود إليه، فهو مهارة يصعب على المطرب تجاهلها، خصوصا بعد إتقانها، مؤكداً أن الفنان يؤسس شخصيته الطربية بأغان يندمج معها الجمهور ومختلفة عن باقي الألوان الغنائية، فجمهور الأغنية الطربية مختلف تماما عن باقي الألوان الغنائية.
ويؤكد زيادات أن الأغاني القديمة فيها عمق ومعان تبعث الإنتشاء في السامع، وإعادة توزيعها يجب أن تعتمد على أرضية متينة، ثم يجب إعطاؤها نفساً فيه بحث وابتكار إبداعي ملائم لأصل هذه الأغاني، حتى لا تفقد بريقها. وعن أهمية الأغنية الوطنية، فقد أكد زيادات أنها مكنون أصيل وموروث ثقافي حاضر، وهي التي تعبر عن حب الوطن وقيادته، كما أن لها أيضاً دورًا مهمًا في شحذ الهمم والعزائم وبث روح الأمل وتأصيل حب الوطن وتربية وتنمية الروح الوطنية في مختلف الأجيال.
ويشير إلى أهمية أن يغني المطرب بكل اللهجات العربية، لأن ذلك يفتح الحوارات الثقافية بين الشعوب العربية، وتأكيدا لرسالة الفن أنه المرآة الجميلة لرقي الشعوب، إضافة إلى أن الفنان يمتلك رسالة إنسانية تقدم للعالم، فهو سفير وطنه في كل المحافل الدولية والعربية.
ويرى أن الفنان الأردني يحتاج إلى الحضن الدافئ، وتدعيم إبداعه ليستمر في تقديم رسالته الإنسانية للناس كما كانت في السابق، فالفن يتراجع والسبب غياب الاهتمام به، وسيبقى يتراجع إذا لم يكن هناك دراسة لواقع الحركة الفنية والتطوير، وإيجاد منافذ للإنتاج الفني برمته ودعم قطاع الإنتاج الخاص للمساهمة في رفع سوية الحركة الفنية برمتها.
ونبه إلى ضرورة تشكيل لجنة عليا تعنى بالثقافة والفنون تضم أصحاب الخبرة، من شأنها معالجة الواقع الثقافي والفني على وجه الخصوص وإعلاء شأنه، إضافة إلى إقامة المهرجانات الثقافية والفنية، وبخاصة في المدن التي يوجد فيها مواقع سياحية وأثرية ولا تقتصر المسألة على مهرجان واحد أو اثنين، وهذا يسهم في رواج المواقع السياحية والأثرية وتسويقها بطريقة مثلى.
ويذكر أن الفنان عودة زيادات يعد من الفنانين الأردنيين المميزين المبدعين، الذي استطاع دمج أكثر من أغنية أردنية فلكورية بطريقة “المكس” المميز. وتميز بأغان عديدة من تراثنا الأردني الأصيل منها الوصلة الأردنية “وساري سار الليل” و”شدوا يالنشامى” و”وين يا حبيبي”.
وبدأت مسيرته الفنية من الجامعة الأردنية في بداية الثمانينيات من القرن الماضي، وذلك من خلال فرقة دائرة النشاط الفنية التي كان يترأسها آنذاك الفنان الدكتور أشرف أباظة، وتضم كلا من: المهندس سمير مبارك جيتار، الدكتور سليم الشريف جيتار، المهندس رائد أيوب جيتار، سهيل برغوثي أورغ، وتوفيق مدلل درامز أسس فرقة تحت عنوان “فرقة الجامعة” وقدمت أعمالاً لكبار الملحنين والكتاب العرب منها أغنية “يمه يا يمه زغرتي” كلمات الراحل أحمد قنوع وألحان ايلي شويري، “سروج الخيل” كلمات وألحان سامي خوري، “فوق الجبين” ألحان محمد الموجي وكلمات سيد قطان. وكان هناك تعاون آخر في أغنية “تغيرتي” مع أحمد قنوع، كما قدم له الفنان اللبناني جوزيف حنا أغنية “حبيبك القبطان”، وقدم وصلة بعنوان “اسهروا الليل” التي لاقت رواجاً في مشاركاته المتعددة في المناسبات والمهرجانات المحلية والعربية والدولية، وبعض فعاليات دول الخليج العربي، إضافة إلى مشاركاته في الأعمال الخيرية لدعم ومساعدة المحتاجين.
وكانت أول أغنية بعنوان “عيدك مبارك يا أبو عبد الله” له قدمها بمناسبة عيد ميلاد المغفور له الملك الحسين بن طلال طيب الله ثراه، من كلمات الشاعر الراحل رياض زيادات، وألحان الدكتور سليم الشريف، وتم تصويرها على نظام الفيديوكليب، حيث قام بتصويرها المخرج دعيبس وأخرجها المخرج السوري نجدت إسماعيل أنزور وكانت انطلاقته إلى عالم الفن وذلك العام 1984.
وفي مجال التمثيل، شارك في العديد من المسرحية أثناء دراسته المحاسبة في الجامعة الأردنية مع فرقة الجامعة المسرحية، لتعطيه حافزا نحو التمثيل ليشارك في المسلسل الأردني الكوميدي “الشايكان”، من بطولة الراحل حسن إبراهيم المشهور بشخصية “مروزف”، والفنان موسى حجازين بشخصية “سمعة”.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock