أفكار ومواقف

عودة كورونا والانتخابات البرلمانية

بعد تحديد موعد الانتخابات من قبل الهيئة المستقلة للانتخابات بعد ما أمر جلالة الملك بإجرائها هذا العام، بدأت العجلة الانتخابية تدور وبدأت المشاورات لتشكيل القوائم الانتخابية في مختلف المناطق، لكن ظهور حالات الكورونا غير المتوقع وبهذا الانتشار بدأ يلقي بظلاله على عملية التحضير للانتخابات لاسيما بعد تفعيل قانون الدفاع رقم 11 والذي يحظر التجمعات الانتخابية، ولكن الأهم من ذلك بدأت الإشاعات تنتشر حول إمكانية تأجيل الانتخابات إذا استمر الوضع الحالي لانتشار الوباء بالوتيرة التي هي عليه الآن وفي الأيام الماضية والإغلاقات الجزئية لبعض المدن أو بعض الأحياء التي تظهر بها حالات.
عودة الوباء زادت من حالة اللا يقين الموجودة أصلا فيما يتعلق بهذا الاستحقاق المهم. الاهتمام والإقبال الشعبي على الانتخابات حتى الآن ما يزال متدنيًا لأسباب كثيرة ولكن من أهمها شعور جارف لدى الناس في أغلب المناطق بأن الانتخابات البرلمانية أصبحت للأغنياء أو المقتدرين ماليًا لأن الانطباع السائد أن الغلبة ستكون للأشخاص القادرين على شراء الأصوات مما يؤدي إلى ظاهرتين متزامنتين. الأولى هي تعميق الفجوة بين الناس والعملية الانتخابية لأن استخدام المال الأسود في الانتخابات أصبح مرفوضًا لدى فئة كبيرة من الناس كسلوك يفقد العملية الانتخابية جوهرها، فالسباق هو بين من يستطيع دفع المال أكثر وليس منافسة على الأفكار والآراء والبرامج.
المسألة الثانية المرتبطة بها هي أيضًا عزوف العديد من ذوي الكفاءة والخبرة من ترشيح أنفسهم لذات السبب وهو خوفهم من عدم القدرة على المنافسة المتكافئة بسبب سطوة المال.
هذه الظاهرة المزدوجة سوف تؤثر على الإقبال على الانتخابات أو التصويت في الانتخابات إضافة للأسباب الأخرى ولكنه أصبح سببًا رئيسا ومقلقا لأن هذا الشعور بدأ ينتشر بين الشباب من جانب وفي بعض المناطق التي كانت تاريخيًا تشهد إقبالًا كبيرًا على الانتخابات.
الخوف من كورونا وفقدان الثقة بالعملية الانتخابية بسبب دور المال الأسود قد يؤدي إلى نسبة متدنية من المشاركة بالانتخابات.
هذا الوضع الغريب يأتي في الوقت الذي تزداد الثقة بإجراءات العملية الانتخابية بسبب إشراف الهيئة المستقلة للانتخابات والإجراءات الشفافة التي تدار بها العملية الانتخابية، تزداد نسبة الذين لا يشاركون بالانتخابات والذي يعني ان هناك اسبابا اخرى يجب التنبه لها.
رئيس الهيئة المستقلة للانتخابات وفي محاولة لتشجيع الناس على المشاركة بالانتخابات اقترح أن يضع الناخبون ورقة بيضاء في صناديق الانتخابات بدلًا من المقاطعة وذلك تعبيرًا عن احتجاجهم على هذه الظاهرة وغيرها.
قد يكون حلًا جزئيا ومؤقتا ولكن الحل الجذري يكمن في اتخاذ الإجراءات الكفيلة بالقضاء على هذه الظاهرة من جذورها واستعادة الثقة بالانتخابات لدى المواطنين والمرشحين المحتملين.
الذين يلجؤون للمال الأسود معروفون للمواطنين وهذا يعني أنهم أيضًا معروفون للجهات ذات العلاقة والمطلوب هو تعاون الهيئة المستقلة مع الجهات المعنية والمطلوب هو إجراءات علنية ومشددة ضد هذه الظاهرة والتي بدون شك ستساهم باستعادة الثقة بالعملية الانتخابية.
إصرار جلالة الملك على إجراء الانتخابات في موعدها الدستوري في ظل الأحوال المعقدة إقليميًا ومحليًا رسالة مهمة لكل من يعنيه الأمر يجب ألا تسمح الجهات المعنية بإضاعة هذه الفرصة بالتراخي في الإجراءات التنفيذية الخاصه بعملية شراء الاصوات.

انتخابات 2020
28 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock