آخر الأخبار-العرب-والعالم

عون: تسمية رئيس الحكومة فور انتهاء الاستشارات النيابية

بيروت – تحت ضغط الحراك الشعبي اللبناني أرجأ رئيس مجلس النواب اللبناني نبيه بري جلسة للمجلس كانت مقررة أمس لانتخاب اللجان النيابية، بعدما منع المحتجون أعضاء المجلس من الوصول الى مقر المجلس اعتراضا على عقد الجلسة.
وكان عشرات الآلاف من المحتجين اللبنانيين نزلوا منذ ساعات الصباح الى الساحات والطرق لا سيما حول مبنى المجلس النيابي لمنع انعقاد الجلسة والحيلولة دون وصول النواب الى المجلس. واعلن امين عام مجلس النواب انه تقرر اعتبار اللجان النيابية الحالية قائمة بجميع اعضائها الحاليين”.
ومنذ ساعات الصباح الباكر، تجمع المتظاهرون وسط بيروت بمواجهة عدد ضخم من عناصر القوى الأمنية التي عمدت إلى إقفال كل المداخل المؤدية إلى ساحة النجمة حيث مقر البرلمان. ونفذت وحدات مكافحة الشغب وعناصر من الجيش انتشاراً غير مسبوق غداة دعوة المتظاهرين إلى قطع الطرق لمنع النواب من الوصول إلى الجلسة.
ووصلت قلة من النواب لا تتخطى عدد أصابع اليد إلى المجلس، واضطر اثنان منهم لركوب دراجات نارية، بحسب ما نقلت محطات تلفزة محلية. وبعدما بدا واضحاً تصميم المتظاهرين على عرقلة الجلسة، أعلنت كتل رئيسة مقاطعتها، أبرزها كتلة المستقبل برئاسة الحريري وكتلة الحزب التقدمي الاشتراكي برئاسة النائب السابق وليد جنبلاط، والقوات اللبنانية برئاسة سمير جعجع.
وبعدما لم يكتمل النصاب المطلوب لانعقاد الجلسة، أعلن الأمين العام لمجلس النواب عدنان ضاهر إرجاء الجلسة “إلى موعد يُحدد في ما بعد”. وهو التأجيل الثاني خلال أسبوع تحت ضغط الشارع الذي يرفض أن يقوم النواب بالتشريع قبل تشكيل حكومة من اختصاصيين لا تضم أيا من الوجوه السياسية الحالية.
واحتفل المتظاهرون بإرجاء الجلسة، معتبرين ذلك بمثابة “انجاز جديد” لهم. وقرعوا على الطناجر وألواح حديدية ابتهاجاً مرددين “ثورة، ثورة”.
وفي محاولة لتهدئة الشارع، قال عون خلال لقاء مع المنسق الخاص للأمم المتحدة في لبنان يان كوبيتش أمس إن “الحكومة الجديدة ستكون سياسية وتضم اختصاصيين وممثلين عن الحراك الشعبي”، مؤكداً أنه على “استعداد دائم للقاء ممثلي الحراك”.
وقال في تغريدات على “تويتر” إن تحديد موعد الاستشارات النيابية رهن “انتهاء مشاورات” يجريها مع “القيادات السياسية المعنية”. ويثير التأخير في بدء الاستشارات غضب المتظاهرين.
وهي المرة الأولى التي يقول فيها عون إنه يريد إشراك الحراك في الحكومة، وسبق له أن قال إن الحكومة المقبلة ستكون “تكنو-سياسية”، فرفض الشارح الطرح متمسكا بحكومة من التكنوقراط لا تضم وجوها مرتبطة بأي طرف من الطبقة السياسية الحالية،
وقرر المتظاهرون منع انعقاد الجلسة اعتراضا على جدول الأعمال الذي كان يتضمن مشروع قانون عفو عام يستفيد منه آلاف الموقوفين والمطلوبين بجرائم عدة. واعتبروا أن الأولوية حالياً يجب أن تكون لتشكيل حكومة جديدة.
وتحدّثت المفكرة القانونية، وهي منظمة غير حكومية متخصصة بشؤون قانونية وتُعنى بشرح القوانين وتفسيرها، عن إشكاليات عدة متعلقة باقتراح قانون العفو العام الذي قالت إنه يتضمن مخاطر كبيرة كونه يشمل العفو عن جرائم الفاسدين تحت غطاء العفو عن أشخاص لحقت بهم “مظلومية” معينة.
في ساحة الشهداء القريبة من مقر البرلمان، انتقدت مايا (51 عاماً) إصرار النواب على عقد جلسة تشريعية. وقالت لفرانس برس “الأولوية يجب أن تكون لتحديد الاستشارات من أجل تشكيل حكومة جديدة (…) قبل أن ينهار البلد على رؤوسنا”.
وتترافق الأزمة السياسية في البلاد مع أزمة اقتصادية ومالية خانقة.
وزاد من غضب الناس لدى نزولهم الى الشارع نقص السيولة في المصارف وارتفاع سعر الدولار الذي صار نادراً بسبب وجود تسعيرتين له، الأولى من مصرف لبنان وهي 1507 ليرات لبنانية، والثانية في سوق موازية يرتفع فيها أحيانا إلى حدود الألفي ليرة.
وفتحت المصارف أمس أبوابها غداة إعلان اتحاد نقابات موظفي المصارف وقف إضراب بدأوه قبل أسبوع احتجاجاً على تعرضهم لإهانات وإشكالات مع زبائن راغبين بسحب مبالغ مالية من دون أن يوفقوا جراء تشديد المصارف لقيودها.
وكانت المصارف أغلقت أسبوعين في بداية الاحتجاجات ثم فتحت أسبوعاً واحداً فقط قبل إضراب موظفيها.
وجاء قرار استئناف العمل بعد التوافق مع وزارة الداخلية على خطة أمنية تقضي بنشر عناصر أمن أمام المصارف، وبعد التوافق مع جمعية المصارف على توحيد إجراءاتها لناحية القيود على عمليات سحب الدولار. وفي مناطق عدة في بيروت، شاهد مراسلو فرانس برس عشرات المواطنين يقفون في صفوف طويلة أمام فروع المصارف.
وحذرت وكالة التصنيف الدولية “ستاندرد آند بورز” التي خفضت الجمعة تصنيف لبنان، من أن “اغلاق المصارف الأخير (…) والقيود غير الرسمية على تحويل العملات الأجنبية تطرح تساؤلات حول استدامة سعر الصرف”.-(وكالات)

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock