آخر الأخبار حياتناحياتنا

“عيادات رقمية” تحمي السيدات من “الأمراض الإلكترونية”!

تغريد السعايدة

عمان- كثيرة هي القضايا والمشكلات التي تتعرض لها الفتيات داخل العالم الافتراضي، ولا يفصحن عنها، بل يفضلن الاختباء خلف ستار الخجل، رغم أنهن يتعرضن لمتطفلين أو “هكر”، أو “للابتزاز” داخل هذا العالم، وفق ما اظهرته مؤخراً “العيادات الرقمية”.
وعبر الفترة القليلة الماضية، أطلق برنامج السلامة الرقمية للنساء في الشرق الاوسط وشمال إفريقيا (سلامات)، الحملة الوطنية للسلامة الرقمية، والتي انبثق عنها انطلاق العيادات الرقمية لحماية النساء من العنف الالكتروني، وبالتعاون مع عدة جهات في الأردن، ومنها الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح.
المنسقة للمشاريع في الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح، رايه شاربين أوضحت في حديثها لـ “الغد” أن العيادة الرقمية هي جهه تطوعية تقوم بتوفير مساعدة فردية من قبل المتطوعين لأي شخص يبحث عن مساعدة بشأن كيفية استخدام الاجهزة المحمولة بطرق آمنة مثل الهواتف الذكية والحواسيب الشخصية، وهي مساعدة مفتوحة لجميع الفئات العمرية، وتُعقد بشكل متكرر في المكتبات العامة والأماكن المجتمعية، ويمكن للراغبين في الاستفادة من تلك الخدمات المشاركة وحضورهم.
وعن أبرز أهداف العيادات الرقمية، تقول شاربين انه يتم النظر لحاجات المجتمع وابرزها “سد الثغرات التكنولوجية لدى الفئة المستهدفة، ومساعدتها بالبقاء على اتصال سليم مع المجتمع، وتوفير حلول تقنية للمشكلات التي قد تواجهها، عدا عن مشاركة الفوائد والتطورات التكنولوجية”.
وتقدّم الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح الدعم التقني من خلال الأنشطة المختلفة لبرنامج (سلامات)، وذلك استنادًا على خبرات في مجال السلامة الرقمية وعلى مهارات المجتمع التقني المحلي، بالتحديد، وبدعم النساء في الأردن عبر الاستخدام الآمن للإنترنت، وتوفير الوسائل والمعرفة التقنية لضمان حماية رقمية أفضل لهن.
كما يتم في جميع مراحل البرنامج توفير التدريبات والمحاضرات في مجال السلامة، ومن أبرزها العيادات الرقمية، وذلك من خلال مجموعة من المواقع في المملكة لتقديم الدعم التقني المباشر للمستفيدات، والوقوف على أبرز المشكلات التي تواجهها السيدات على أجهزتهم الخلوية من أجل توفير حلول لها.
كما يتم خلال فعاليات العيادات الرقمية تقييم قدرات مجموعة من منظمات المجتمع المدني، خاصة تلك التي تعنى بالمرأة، في مجال السلامة الرقمية، وتقديم النصائح والحلول ومعالجة مجموعة من التحديات والمخاطر التي قد يتعرض لها النساء، بالإضافة إلى توفير الحماية للنساء قبل الحاجة للجوء إلى جهات إنفاذ القانون أو القضاء، لكن هناك نقص فعلي في التشريعات التي يفترض بها حماية النساء، ولا بد من مراجعة جزء منها بالاستناد إلى مبادئ حقوق الإنسان والمساواة بين الجنسين.
وتشدد شاربين على ضرورة اتخاذ العديد من الإجراءات اللازمة في كيفية حماية أنفسنا على الشبكة العنكبوتية، ومن ذلك اتباع الإجراءات التقنية على الإنترنت، وكثير من الممارسات لا تتطلب جهدا كبيرا، مثلا، ينصح دائما باستخدام كلمات مرور (قوية) تحتوي على العديد من الأحرف والرموز، مع ضرورة عدم مشاركتها مع الآخرين.
ولكن ما يوفر حماية إضافية للمستخدمين، هو تفعيل خاصية المصادقة الثنائية، أو ما يسمى أيضا بالتحقق بخطوتين، إذ تزيد هذه الخاصية مستوى أمان إضافي عن طريق استخدام تطبيق خاص على الأجهزة، بالإضافة إلى عدم الضغط على أي روابط وعدم تنزيل أي تطبيق إلا إذا كنا على ثقة تامة من محتوياتها وممن قام بإرسالها لنا.
ويمكن رصد العديد من الانتهاكات التي تتعرض لها النساء عبر شبكة الإنترنت، ولها الكثير من التأثيرات النفسية والمجتمعية، تظهر على أرض الواقع، ومنها الابتزاز الإلكتروني، بهدف تشويه صورة شخص أو لمكتسبات مادية، وذلك قد يتضمن التهديد بنشر معلومات أو صور خاصة، وتتعرض النساء كذلك لمشاكل التحرش على الإنترنت.
وكذلك، فإن جزءا كبيرا من التنمر الإلكتروني يستهدف النساء بالتحديد، وأشكال أخرى من المخاطر الرقمية، مثل قرصنة الحسابات واختراقها، وسرقة الصور والبيانات.
وتتحدث المسؤولة في السلامة الرقمية في جمعية معهد التضامن الأردني شهد فوزي، عن دور “تضامن” في هذه العيادات، حيث يقدم فريق “تضامن” خدمات الدعم النفسي والمعنوي والقانوني والإلكتروني في ذات الوقت، خاصة أن أكثر فئة مستهدفة في الأمراض الإلكترونية هي النساء ويحتجن إلى توعية بهذا الجانب بشكل دائم.
وتضيف فوزي أنها وقفت على العديد من الملاحظات خلال فترة تدريب السيدات على كيفية حماية أنفسهن من الإختراق الالكتروني، إذ تبين أن أكثر المشاكل تحدث من خلال تطبيقات المحادثة، وعدم المعرفة الكبيرة من السيدات بخطورة فتح الروابط الوهمية والتحقق من الأمن الرقمي لهواتفهن، كما لمست الرغبة الكبيرة لديهن في التعلم لحماية أنفسهن دون الحاجة للآخرين.
كما تشدد فوزي على أهمية التوعية بضرورة المحافظة على الخصوصية في الهواتف والأجهزة المحمولة الذكية، وعدم الرد على المكالمات المشبوهه، أو رسائل الدعوة من مصدر مجهول، وغيرها الكثير من المعملومات الرقمية المهمة، أو ما يسمى بـ ” الفخ الإلكتروني”، كما تم عرض الكثير من التجارب التي تعرضن لها السيدات.
شاربين أوضحت إلى أن العيادات الرقمية سوف تتوفر في الكثير من المواقع العامة، وتستقطب الراغبين بالاستفادة منها او المتعرضين للإساءة الرقمية، كما في توفير نقاط استشارة الأماكن العامة التي يتواجد فيها الناس بشكل دائم، والتي انطلقت منذ هذا الشهر، وفي كل عيادة يتم استهداف مالا يقل عن خمسة وعشرين سيدة يتم تقديم المساعدة لهن.
وأضافت شاربين إلى أن العيادات الرقمية تسعى لتوفير مالا يقل عن ثلاثين عيادة رقمية خلال مدة سنة ونصف، مشيرة إلى أن الجمعية بحد ذاتها هي عيادة رقمية، ويمكن استقبال اي فرد بشكل عام، وسيدات بشكل خاص، واي سيدة من مختلف الأعمار تتعرض للابتزاز أو التهكير أو التحرش عبر الإنترنت، أو سرقة الحساب، ونسيان كلمات المرور، من أجل مساعدتهن وتقديم العلاج “الإلكتروني”، من أجل العلاج من الأمراض الإلكترونية التي يتعرض لها الكثيرون عبر الشبكة العنكبوتية.
ويعتبر مشروع سلامات للسلامة الرقمية، الشريك مع الجمعية الأردنية للمصدر المفتوح مشروع فريق من المهتمات والمهتمين بالسلامة الرقمية من عدة دول عربية، بهدف زيادة الوعي العام بالسلامة الرقمية للجميع وبناء قدرات دائمة للنساء والشباب للعمل بأمان عبر الإنترنت من خلال خلق مساحات معرفة متجددة مع الشركاء المحليين، وتتبنى مبادئ المساحات الآمنة للجميع والتي تهدف إلى ضمان استخدام عادل ومعاملة كريمة لجميع المتابعين، والتصدي للمخاطر والعنف عبر الإنترنت، بدءًا من إدارة حملات التوعية العامة والتدريب العملي والدعم للوصول إلى أفضل ممارسات السلامة الرقمية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock