آخر الأخبار حياتناالسلايدر الرئيسيحياتنا

عيد الأضحى.. احتفاء عمّ البيوت وفرحة استقرت بقلوب كبار السن

تغريد السعايدة

عمان- اعتادت أم علي على أن تصحو عند الساعة السادسة صباحا في كل أيام عيد الأضحى المبارك، لتبدأ بتجهيز البيت والضيافة من القهوة والمعمول، بانتظار وصول أبنائها وأحفادها، تلك اللحظات التي تضفي السعادة على قلبها وروحها، كما تقول.
أصوات تعالت للصغار والكبار في بيت الجدة أم علي على مدار الأيام الماضية، ليلتئم شمل كل أفراد الأسرة، ويكون للعيد معنى آخر لديها ونكهة خاصة لا تتكرر إلا بهذه الأوقات.
“أجمل 4 أيام بحياتي عشتها بهذا العيد”، هكذا تقول أم علي التي تقطن في بيتها وحدها بعد زواج أبنائها جميعهم. وتقول “أبنائي دائماً حولي لا يغيبون عني ولكن في العيد أنتظرهم منذ ساعات الصباح الباكر يعايدونني كما كانوا صغاراً وأفرح بوجود أحفادي من حولي فهم من يعيدون الألق للبيت الكبير”.
عيد الأضحى الذي صادف يوم الأحد الماضي، كان فرصة كبيرة للعائلات للتزاور والاجتماع وسط أجواء من المحبة والود وسعادة الأطفال الذين ينتظرون هذه اللحظات لقضائها ببيت الأجداد.
وزيد محمد يحرص على قضاء أطول وقت ممكن مع والدته في العيد، مبينا أنها تنتظره للقدوم مع أولاده وزوجته، كما كل عيد، وتصر على أن تولم للعائلة وجبة الغداء التي تأتي بعد تقديم الأضحية في اليوم الأول.
ويشير زيد إلى أنه يشعر بالسعادة بوجود أبنائه حول والدته التي تعيش وحدها بعد وفاة والده منذ أعوام عدة، ويسكن أحد إخوته بالقرب منها، إلا أنها رغم عمرها الذي تجاوز الثمانين عاماً ما تزال تستقيظ في يوم العيد منذ ساعات الفجر لتستقبل فيه الأبناء والأحفاد وعددا من الأقارب الذين يأتون لزيارتها.
ويتميز عيد الأضحى بالكثير من التفاصيل التي تعطيه سمة روحانية وعائلية اجتماعية واضحة، تسود فيه علاقات الألفة والمحبة على الجميع، بيد أن الصورة الأسمى دائماً في هذه المناسبات هي صلة الرحم والتواصل بين الناس، وفي مواسم الأعياد يحتاجها الأهل أكثر لإضفاء البهجة عليهم في كل وقت.
“ويتسم المجتمع الأردني بوجود العائلة الممتدة بمختلف مناطقه الجغرافية”، كما يقول أخصائي علم الاجتماع الدكتور سري ناصر، مشيراً إلى أن الأسرة الممتدة لها طقوسها وعاداتها التي لا تغيب بالمناسبات، ولها إيجابياتها في بث الاطمئنان والمودة.
ويبين ناصر أن المناسبات الاجتماعية بشكل عام، كما في الأعياد والمناسبات الخاصة، دائماً ما تأخذ طابع العلاقات الممتدة التي تتمحور حول البيت الكبير والأجداد، وما تزال الكثير من العائلات الأردنية تحاول المحافظة على هذا النهج الذي فيه تقدير للكبار وعطف على الصغار.
وتجد ريتال (11 عاما) متعة العيد في أول يوم في بيت جدتها؛ إذ تستيقظ عند ساعة مبكرة وترتدي ثيابها وتمتنع عن تناول الطعام إلا في بيت جدتها التي تحتضنها كباقي أحفاد العائلة وتقدم لهم “العيديات”، وتتحملهم بكل تفاصيلهم ومشاكساتهم وتوفر لهم الأجواء المناسبة “للفرح والمتعة والذكريات الجميلة”.
وتقول ريتال “إن العيد في بيت جدتها له طعم آخر يختلف حتى عن بيت عائلتها الصغيرة، فهي تسعد باجتماعها مع أقرانها من أبناء العائلة هناك، وبما تحاول أن توفره الجدة من حلوى العيد وأجواء “الأضحية” التي أصبحت تقليدا سنويا بمشاركة الأطفال الذين يقومون بتوزيع أجزاء منها على الجيران والأقارب المحيطين وعلى المحتاجين في الوقت ذاته”.
ومن هنا، يرى اختصاصي الشريعة الإسلامية الدكتور منذر زيتون “أن صلة الرحم هي من الأمور المستحبة والواجبة في كل حين، وتزيد من أواصر المحبة والترابط بين أفراد العائلة جميعهم، والتواصل مع الوالدين من الأمور التي لها عظيم الأجر والثواب عند الله، خاصة في الأيام المباركة التي يتضاعف فيها أجر العاملين على الطاعات”.
ويعتقد زيتون أن الوالدين هما الأكثر قرباً وحاجة للتواصل والتقارب والاهتمام بهما، لافتا الى أن الأعياد والمناسبات تزيد من الألفة وتتلاشى فيها المشاحنات بين الناس والإخوة والأرحام بشكل عام، ووجب أن يكون هناك تواصل.
ويبين أن حقوق الوالدين تتجلى في أبهى صورها في الأعياد، ويزيد التفاعل الإنساني بين جميع أفراد الأسرة.
وبحسب دراسات نفسية خاصة بكبار السن، فإنهم يختلفون في سماتهم عن فئة الشباب، ولكن أبرز العوامل المشتركة فيما بينهم هي “الحساسية الزائدة” ورغبتهم بأن يكونوا محور الاهتمام والحاجة للحب والتواصل وتوطيد العلاقات الاجتماعية، بالإضافة إلى بعض السمات الأخرى التي يمكن لأي فرد أن يستشعرها بوالديه في مرحلة عمرية معينة.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock