أفكار ومواقف

عيد العمال وتحديث المنظومة السياسية

عدنان السواعير

يأتي يوم العمل العالمي هذا العام بعد الإنتهاء من إقرار قوانين تحديث المنظومة السياسية، عيدا العمال في العامين الماضيين أتيا خلال الجائحة والتي زادت الكثير من الأعباء والتي كنا نعاني منها بالأساس لسوء الوضع والظروف الاقتصادية والمالية والإدارية في مختلف القطاعات.

الضائقة التي يمر بها الوطن والتقلص الدائم للمساعدات الخارجية يضعنا جميعاً أمام مسؤولياتنا كأردنيين، نستطيع تحويل التحديات الحالية نحو مستقبل أفضل يمنح أبناءنا الفرص التي يستحقونها وتليق بهذا الوطن، اليوم غالبية أبنائنا يحلمون بالهجرة، الموجودون أصلاً خارج الوطن لا يرون فرصاً لهم للعودة، الكثير من أصحاب العمل أغلقوا مؤسساتهم وجزء كبير منهم أصبحوا ملاحقين لعدم قدرتهم على الوفاء بالتزاماتهم سواء من البنوك أو من القضاء نفسه، مؤسسات ومنشآت أغلقت وأفاضت سوق البطالة بجيش جديد من الأردنيين العاطلين عن العمل. الحالة التي وصل إليها المواطن الأردني من فقدانه للثقة في مختلف المؤسسات الرسمية والشعبية نكون بذلك قد وصلنا للوحة شاملة من الصعب قرائتها وتحليلها أو فك تشفيراتها.

السبب الرئيس لما وصلنا إليه هو دوما غياب البرامج، الحكومات التي تأتي وتذهب كل وزير بها يحمل برنامجا يختلف عن الآخر وليس برنامجا شموليا لكل الحكومة مجالس النواب المختلفة كل نائب يحمل برنامجا يختلف عن برنامج زميله والكتل التي تجمع النواب ببرامجهم المختلفة ستبقى كتلا هلامية، كل ذلك زاد من فقدان الثقة لدى المواطن الأردني بهذه المؤسسات.

في ظل وضع كهذا كان لا بد من قرع الجرس، الإصلاح أصبح ضرورة وليس ترفا وللقناعة التامة أتى تشكيل اللجنة الملكية لتحديث المنظومة السياسية واللجان الاقتصادية بمختلف تفرعاتها واللجان الإدارية لوضع خريطة طريق شاملة للوصول لدولة الإنتاج والمؤسسات القوية، لإصلاح منظومتنا الاقتصادية الاجتماعية والتي تعيش كما هو الحال في دول كثيرة من العالم واحدة من أسوأ مراحلها، فنحن نشهد ركودا وعجلة التنمية والإنتاج عندنا متعثرة لدرجة كبيرة حيث خسر الكثيرون عملهم نتيجة لهذه الظروف، فكان لا بد من البدء بالإصلاح السياسي الشامل والذي يشكل حجر الأساس ويعتبر أم الإصلاحات جميعها.

واحد من الأهداف الرئيسة لمنظومة الإصلاح هو إشراك المواطن بصنع القرار من خلال برامج خلاقة هدفها النهوض بالوطن والتخطيط بطرق صحيحة ومراقبة الحكومات في تأديتها وتنفيذها للبرامج الموعودة. هذا الدور يقع على الأحزاب وهي التي ستقوم بوضع البرامج، الأحزاب بمختلف لجانها تضع برامج لمختلف مناحي الحياة في أي دولة بمشاركة المواطنين، حسب القواعد والأسس الجديدة التي وضعت لقانوني الأحزاب والانتخاب، الأحزاب لها مقاعد برلمانية وستستطيع من خلال المجالس النيابية تقديم هذه البرامج وتشكيل الحكومات لتنفيذ البرامج التي أنتخبت على أساسها، الفيصل يجب أن يكون صناديق الاقتراع.

في عيد العمال نرى ان مجال التغيير واسع جدا، نحن بحاجة لثورة بيضاء، قالها تكرارا جلالة الملك وأوضحها في أوراقه النقاشية وخاصة في مجال الإصلاح السياسي والاقتصادي الاجتماعي، الظروف متوفرة اليوم لهذا التغيير وتكمن في العمل لتحريك عجلة الإنتاج في القطاعات المتمثلة بقطاعات الصناعة والنقل والزراعة والسياحة وهي القطاعات المحتاجة للدعم.

الثورة البيضاء تتمثل بإجراءات لمساعدة هذه القطاعات والتي لا تستطيع اليوم منافسة المنتجات المستوردة للتخفيف عن كاهلها ودعم المنشآت لاستمرار وجودها من أجل حماية العاملين بها، والحفاظ على وظائفهم وتوسيع الحماية الاجتماعية وتقديم الإعفاءات المالية والضريبية خاصة للمنشآت الصغيرة والمتوسطة في القطاعين الزراعي والصناعي والذي سيكون لها أكبر الأثر في الحد من البطالة واستمراريتها بالعمل، تكمن أيضاً بتحديث التشريعات التي تحولنا من دولة ريعية إلى دولة الإنتاج، لا يمكن بظل بعض التشريعات الموجودة وبوجود بعض أهم الدوائر الأردنية المعنية بالعمل أن يتخلى المواطن الأردني عن مفهوم الريعية المتجذر في مجتمعنا، السر يكمن إذا بوضع البرامج الحزبية كما يحدث في الدول الديمقراطية والتي تنعم باستقرار سياسي اقتصادي.

عاش الأول من أيار عاشت الحركات العمالية والإنتاجية.

المقال السابق للكاتب 

الأردنيون والأحزاب والاستطلاعات الأخيرة

للمزيد من مقالات الكاتب انقر هنا

زر الذهاب إلى الأعلى

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock