أفكار ومواقف

عين على التعاون يا دولة الرئيس

تاريخيا كان القطاع التعاوني يحظى برعاية خاصة من الدولة. وفي البعد الأيديولوجي كان القطاع التعاوني يمثل بصورة بديلا ثالثا ايام احتدام الصراع بين الرأسمالية والاشتراكية فهو يعتمد اقتصاد السوق والمنافسة الحرة لكنه يقوم على الملكية المشتركة والمسؤولية المتساوية في التصويت والرقابة على القرار وغالبا المشاركة المباشرة في العمل والاستثمار.
شجعت الدولة هذا القطاع ونشأ أول تشريع للتعاون العام 1952 وتأسس الاتحاد التعاوني المركزي وأول جمعية للتوفير والتسليف الزراعي في الأغوار الجنوبية، والعام 68 نشأت بموجب قانون المنظمة التعاونية التي ضمت الاتحاد والمعهد والبنك التعاوني والعام 97 أُقر قانون جديد نشأت بموجبه المؤسسة التعاونية كخلف قانوني للمنظمة. وقد نشأت مئات الجمعيات التعاونية في مختلف القطاعات ، جمعيات تسليف وتدريب وتعليم وتأهيل واسكان وجمعيات استهلاكية وجمعيات انتاجية زراعية وصناعية وحرفية ..الخ.
وقد نشأت جمعيات تعاونية عائلية أنشأت الدواوين ومشاريع استثمارية وقامت معظم النقابات بمشاريع اسكانات وكذلك المشاريع الرديفة لدعم المزارعين وتمكين المرأة من المشاركة الاقتصادية.
والقطاع التعاوني يمثل جزءا مهما من اقتصاديات الدول ففي الكويت كانت الجمعيات الاستهلاكية تمثل 80 % من تجارة التجزئة، وتنتج التعاونيات في النرويج 99 % من كميات الحليب، وفي فنلندا 74 % ، وأذكر أثناء دراستي في ايطاليا ان أكبر محلات التموين وبيع التجزئة مثل المولات اليوم كانت تعود لتعاونية وطنية تتزود بدورها بالمنتجات من تعاونيات محلية في المحافظات، وحسب بحوث معهد الرصد العالمي (وورلد واتش) فإن نحو مليار شخص من 96 بلدا هم اعضاء في جمعية تعاونية واحدة على الأقل وبلغت قيمة دوران أكبر 300 جمعية تعاونية في العالم 2, 2 تريليون دولار.
تقليديا كانت هناك نظرة ايجابية قوية الى الاقتصاد التعاوني بوصفه أداة تمكين ومشاركة للفئات الوسطى والدنيا في العملية الاقتصادية وتوظيف الوفورات الصغيرة في الانتاج وبديل كريم للهاث وراء الوظيفة ويمثل قيمة ثقافية واجتماعية وتطبيقا حيا لقيم العمل الجماعي والتضامن والتعاطف والعدالة وتعزيز الانتماء والاحساس بالفعالية والمشاركة وبالنتيجة تقوية الاستقرار الاجتماعي.
لكن مع التحولات الاقتصادية والقيمية في العقدين الأخيرين والتركيز على القطاع الخاص والخصخصة والاستثمار الرأسمالي والركض وراء الإثراء السريع والحطّ من شأن الاقتصاد الاجتماعي والتعاون تراجع القطاع التعاوني وتراجع اهتمام الدولة ورعايتها لهذا القطاع وانعكس ذلك على المؤسسة التعاونية التي ترعى هذا القطاع وقد سمعت شكاوى بهذا الصدد وهناك وجهة نظر في قيادة المؤسسة بضرورة تطوير قانونها وتقوية استقلاليتها وتمثيل الجمعيات التعاونية بطريقة مختلفة وأوسع في مجلس إدارتها واستعادة الاهتمام والرعاية الرسمية بالقطاع التعاوني وخصوصا في ظل فشل النهج السائد في التعامل مع الأزمة الاقتصادية والركود واتساع الفقر والبطالة وفشل التنمية في المحافظات وتزايد الاحتقان الاجتماعي وهناك وجهة نظر في القطاع ترى وجوب تعزيز الطابع الأهلي للمؤسسة وإخراجها من التبعية لوزارة الزراعة وكأنها واحدة من مديرياتها وربطها برئاسة الوزراء، فالقطاع التعاوني يشمل كل مجالات الاقتصاد .
وقبل ايام وصلتني رسالة وجهها ممثلو الجمعيات التعاونية الى رئيس الوزراء تطلب لقاءه لطرح هموم القطاع التعاوني عليه والاستماع الى مقترحاتهم التي ليس بينها – تطمينا للرئيس – اي مطالب لدعم مالي بل هي افكار خلاقة من أجل نمو وازدهار القطاع التعاوني. نتوقع ان يتجاوب الرئيس مع هذه الدعوة.

مقالات ذات صلة

شاهد أيضاً

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock