آخر الأخبار حياتناحياتنا

“غدا عندما أكبر”.. التيه والفوضى في حياة المراهق

معتصم الرقاد

عمان- احتضنت خشبة المسرح الرئيسي للمركز الثقافي الملكي مسرحية الأسرة والأطفال “غدا عندما أكبر” من تأليف وإخراج الفنان حيدر كفوف، وتمثيل: أريج دبابنة، مي الدايم وحيدر كفوف.
المسرحية تتحدث عن حالة الوهم والعبث اللذين يتماهيان مع الأطفال في مرحلة المراهقة، وكيف أن الوهم والعبث يخلقان حالة من الفوضى والتوهان في نفوس الأطفال إذا ما استشريا في دواخلهم.
بطلة العمل بتول (أريج دبابنة) وهي طالبة في المرحلة الثانوية يهيمن عليها بل يتملكها حب أزياء المهن بأشكالها وأنواعها.. فنراها تارة تستعرض نفسها وهي ترتدي لباس طبيبة، ولكنها تخاف من تداعيات هذه المهنة المرعبة وتارة لباس مضيفة طيران، ولكنها تخاف من ركوب الطائرة، وتارة ترى نفسها فنانة تشكيلية ولكنها لا تستطيع أن تسيطر على نفسها تجاه الألوان فتلون مريولها ومريول زميلاتها في المدرسة، وحتى الجدران والمغاسل لم تسلم من فنها التشكيلي.. وتارة إعلامية، ولكنها لا تمتلك أبجديات هذه المهنة الدقيقة، وتارة معلمة ولكنها لن تتجرأ على كتابة حرف واحد من قصة كفاح وصبر يعرفها القاصي والداني.
وفي الطرف الآخر نرى سحر أخت بتول (الفنانة مي الدايم) وهي بمثابة العقل والتوازن الذي يقف مقابل بتول وتهيؤاتها العبثية، فنرى سحر ترشدها وتحاول أن تأخذ بيدها للرجوع عن هذه التصرفات الغريبة.
وكذلك نرى الأب (الفنان حيدر كفوف) والد بتول يختصر نصائحه لابنته تجاه سلوكياتها من خلال أغنية كلماتها تقول “سبحان الله كيف خلق الله الكون وحده لا سواه.. فهدانا جميعا للعمل.. كي نخدم بعضنا بالأمل.. في البر وفي البحر وأيضا في الجو يا عظمة اكتملي.. فالعمل عرف وأصول وحصاد علم وعقول وعبادة فيها المأمول في الوقع لا في الحلم.. فالعمل نبض الحياه .. قد سال على الجباه منه تبتل الشفاه.. سبحانك يا الله”.
يتغير المنظر على المسرح لنرى بتول تسأل أختها سحر عن مصباح قديم خردة كانت قد اشترته سابقا، وان هذا المصباح لربما يكون مصباح علاء الدين الذي يحقق الأمنيات، فتتماهى سحر مع طرح بتول بخبث، وكأنها تحيك لها لعبة كبيرة، إذ تتعاون سحر مع والدها ليلعب دور المارد الذي سيخرج من المصباح كسيناريو قد خططت له سحر.
وبالفعل نرى المارد يخرج من المصباح، ولكنه مارد لا يحقق الأمنيات بقدر ما هو مارد ناصح لها بأن تعود لصوابها وأن تجتهد في دراستها لكي تتحقق أمنياتها.
المسرحية بشهادة كل من حضرها محملة بالأجواء الطفولية وخاصة بحالة المناكفة المحببة بين الأختين، وهنا تجدر الإشارة إلى موهبة الفنانة مي الدايم التي استطاعت أيضا أن تجذب انتباه الجمهور منذ بدء المسرحية وحتى انتهائها.
واستطاع الفنان الشامل المبدع حيدر كفوف، على مدار ساعة من الزمن ونيف أن يوظف جميع عناصر العرض المسرحي لإنجاح مقولته التي كانت مجرد حبر على ورق .. ولكنها أخيرا رأت النور وأي نور.
يذكر أن إضاءة المسرحية صممها ونفذها المبدع السينوغرافي محمد المراشدة، ونفذ الديكور والأزياء والإكسسوارات محمد السوالقة.
مسرحية “غدا عندما أكبر” هي علامة فارقة في تاريخ مسرح الطفل الأردني ابتداء بالنص وانتهاء بالعرض المسرحي الذي تبنته وزارة الثقافة، حيث جاءت هذه المسرحية ضمن مهرجان مسرح الطفل الأردني في دورته السابعة عشرة. حيث تشارك أربعة عروض أخرى بجانب هذا العرض.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock