ثقافة

“غربة الفلسطيني”للسقا نوافذ الذكريات”

عمان – الغد- يرى أستاذ الأدب العربي د. إبراهيم السعافين أن كتاب “غربة الفلسطيني-سيرة حياة”، هو سيرة ذاتية لرجل عاش تجربة حياتية واسعة، وشهد فيها مرحلة مر بها الوطن العربي من التحولات والأحداث الجسام؛ فقد كان واعياً على تفتح الحياة في فلسطين وما كانت تَعِدُ به من تقدم علمي وازدهار حضاري، معايناً جملة التحولات الاجتماعيّة، وفجيعة جيله الشاب بالنكبة التي زلزلت كيانه وجعلته دائم السؤال عما جرى، وهو السؤال الذي يظل يورثه للأجيال.
السعافين في تقديمه للكتاب يقول إن هذه السيرة تروي حياة الدكتور حفص السّقا بين عائلته التي كانت تعيش حياة محافظة كسائر العائلات في فلسطين آنذاك، وتضيء تلك الحقبة من حياة الناس، طرق العيش ووسائل الحياة، وأسلوب التعليم، وتروي أيضا هذه السيرة ما كان يعانيه المتعلم من قسوة التعليم ولاسيما في حضرة شيخ الكتّاب، حيث كان “الكتّاب”، شائعا في فلسطين والعالم العربي في ذلك الوقت، كما تروي مراحل تعليم السقا في بئر السبع والمجدل وغزة والقدس ثم في ايمركا ليكمل المسيرة التعليمية.
ويشير السعافين إلى أن هذه السيرة تستفيض في وصف هذه العلاقة مع أبيه وأمه، والعلاقة الزوجية، التي كان من أهم سماتها أنها محافظة ومتكافلة، لافتا إلى أن السقا قدم هذه السيرة التي هي خلاصة تجربته في الحياة بأسلوب رشيق، فبسط تجربته في وظائفة في اليونسكو والمحافل الدولية، ولم تغب عن باله قضيته الأساسية قضية فلسطين التي خدمها متطوعا في تعليم أطفال اللاجئين، وكانت هواجس السقا حاضرة في لقاءاته مع زعماء العالم وشخصياته المرموقة. وهي اللقاءات التي تقدم صورةً مثيرةً للمفارقة بين ما يفكر فيه زعماؤنا وما يفكر به الزعماء الذين تركوا بصمات لا تنسى في تاريخ البشرية.
يقول السعافين إن السيرة كشفت عن ملمح الحبّ والدماثة الذي يميز شخصية الدكتور حفص السقا بأن اجتمع لديه هذا الطيف الواسع من الأصدقاء والمعارف الذين أغنوا تجربته في الحياة والناس وقدم لهم المثال على المنزع الإنساني الرهيف في شخصيته وعلى حسن الصحبة، فهي سيرة غنية تجمع بين المتعة الآسرة والفائدة المحققة والجرأة، وتضيء حياةً تخللتها المباهج والمسرات، والأحزان والآلام، وتعمق فكر صاحب السيرة وقلقه الذاتي والجمعي، في عالم يعد بكثير من الآمال والمخاطر والتحولات.
ويقول المؤلف تحت عنوان “كلمة لابد منها”، إن كاتب السيرة الذاتية يحتاج إلى البحث عن تبرير للكتابة، لأن كل إنسان يحمل في داخل نفسه تمثالا جميلا والمطلوب الكشف عنه، وليس من الضروري أن يكون صاحب السيرة إنسانا عظيما أو سياسيا أو فنانا أو شخصا مرموقا، لافتا إلى أنه قرأ العديد من كتب السيرة الذاتية وكان يقارن بينها وبين كتاباته وكان يتعلم منهم، ومن تلك السيرة المهمة مثل كتاب “الأيام”، وهي سيرة عميد الأدب العربي طه حسين، و”سجن العمر”، لتوفيق الحكيم وغيرهم مم كتبوا سيرتهم الذاتية.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock