أفكار ومواقف

غرفة الإعدامات تفتح أبوابها

بعد 8 سنوات على تعليق عقوبة الإعدام، نفذ جهاز الأمن، فجر أمس، وجبة إعدامات طالت 11 محكوما من أصل 112 في السجون الأردنية.
كان آخر حكم إعدام نفذ في الأردن العام 2006. ومنذ ذلك التاريخ، جرى تجميد العقوبة من دون إعلان رسمي، أو إجراء أي تعديل على قانون العقوبات الذي ينص على هذه العقوبة في جرائم مختلفة.
لم تقدم السلطات الحكومية تفسيرا رسميا لقرار تعليق عقوبة الإعدام خلال تلك السنوات. لكن في الجلسات المغلقة، كان المسؤولون يشيرون إلى أن تعليق العقوبة جاء استجابة لضغوط المانحين الغربيين، والمنظمات الدولية المعنية التي لا تكف عن المطالبة بإلغاء عقوبة الإعدام. وقد استجاب الأردن على نحو محدود قبل سنوات، عندما استبدل عقوبة الإعدام في بعض الجرائم، وعلق تطبيقها في جرائم القتل العمد والاغتصاب والأعمال الإرهابية.
على المستويين الرسمي والشعبي، كان هناك انقسام واضح حيال الموقف من عقوبة الإعدام؛ المنظمات الحقوقية وعديد مؤسسات المجتمع المدني، ومعها صف من الشخصيات الليبرالية في الدولة، كانت تضغط من أجل إلغاء عقوبة الإعدام، فيما قوى اجتماعية وعشائرية، وشخصيات قانونية رفيعة، عارضت بشدة إلغاء العقوبة.
وفي السنتين الأخيرتين، ارتفع صوت المطالبين بتفعيل عقوبة الإعدام وتطبيقها من جديد. وعزت هذه الأوساط ارتفاع معدلات الجريمة في الأردن إلى تعليق عقوبة الإعدام. وفي آخر استطلاع رأي لمركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية، أيدت الأغلبية الساحقة من المستجيبين تطبيق عقوبة الإعدام والإبقاء عليها في القانون، لردع الجريمة في الأردن.
كانت الحكومة قريبة من اتخاذ قرار التراجع عن تعليق العقوبة، ووجدت في نتيجة الاستطلاع سندا قويا لهذا التوجه.
شعبيا، ستلقى خطوة الحكومة بتنفيذ الوجبة الأولى من الإعدامات، تأييدا واسعا. لكن في المقابل، ستفتح منظمات حقوقية وجهات دولية النار على الحكومة، وتكيل لها اتهامات بالتراجع عن التزاماتها في مجال حقوق الإنسان.
يمكن احتواء ردات الفعل هذه، خاصة وأن حساسية الأردن للمسائل المتعلقة بحقوق الإنسان لم تعد كما كانت من قبل. فالعودة إلى تطبيق عقوبة الإعدام يأتي في سياق توجه عام لتشديد القبضة الأمنية، وفرض سلطة القانون بالقوة، ومواجهة تحدي الحركات الإرهابية، للمحافظة على حالة الاستقرار في البلاد، وكبح جماح حالات الخروج عن القانون، والحد من الجرائم ذات الخصوصية الاجتماعية التي تثير فزع المجتمع، كالجرائم العائلية والاغتصاب.
وتهدف الحكومة من وراء تفعيل العقوبة إلى الحد من ردود الفعل التي تعقب كل جريمة؛ من حرق لمنازل أقارب القاتل، والاعتداء على أشخاص أبرياء لمجرد أنهم من أقارب مرتكب الجريمة. إضافة إلى ذلك، يمكن وحسب تقديرات المسؤولين، أن تكون عقوبة الإعدام بديلا للجلوة العشائرية التي تفرض على عشيرة الجاني.
بيد أن التحدي الكبير يكمن فيما إذا كان تفعيل عقوبة الإعدام سيخفض من معدلات الجريمة في المرحلة المقبلة، كما هو مأمول.
يجادل قانونيون ومعارضون لعقوبة الإعدام طويلا في هذا المجال. وقد خلصت دراسة أجرتها إحدى المؤسسات المعنية إلى نتيجة مغايرة للانطباع السائد، ومفادها أن تعليق عقوبة الإعدام في الأردن لم يرفع من معدلات الجريمة. كما يشير بعض التقارير إلى أن معدلات الجريمة في الأردن أقل مقارنة مع الدول التي تطبق عقوبة الإعدام.
المؤكد أن الجدل حول القضية لن يتوقف. لكن المهم أن غرفة الإعدامات في السجون الأردنية فتحت أبوابها من جديد.
خطوة إلى الأمام أم إلى الخلف؟ لاندري؛ فالمنطقة كلها من حولنا توشك أن تتحول إلى مقصلة كبيرة، لا تسمع منها غير أخبار قطع الرؤوس، ونحر الصدور.

تعليق واحد

  1. ولكم في القصاص حياة با اؤلي الألباب لعلكم تتقون.
    ليس هناك من أدنى مبرر ، في عدم تطبيق حكم الإعدام ، ليس في الأردن فحسب.
    بل ، وضرورة تطبيق حكم الإعدام ، وفي كثير من دول العالم ، والتي تتصف بزيادة ، أو ازدياد ، في معدلات ارتكاب الجريمة ، وبكافة أنواعها.
    ومن الخطأ ، إيقاف ، أو تعليق الأردن ، لحكم الإعدام ، خلال السنوات القليلة الماضية.
    مما أدى ، وساعد ، وشجع بدوره ، على زيادة معدلات الجريمة بكافة أنواعها ، وخاصة من قبل أصحاب النفوس الضعيفة ، والمريضة.
    ولا ننسى دور الأردن ، في استقبال رحلات لجوء واسعة ، من كل من سوريا ، ولبنان ، والعراق ، واريتريا ، والصومال ، والسودان.
    بالإضافة إلى اتساع استقبال رحلات العمالة الوافدة ، ومن ما هب ، ودب ، ودون الحصول على تأشيرات مسبقة ، ودون التأكد ، ومعرفة تاريخ ، وحسن السيرة ، والسلوك ، للوافدين.
    فمن يتتبع ، أو يتابع أنشطة عالم الجريمة في الأردن ، قبل أكثر من ثلاثة عقود ، مقارنة مع ما يحدث من جرائم ، يجد أن نسبة الجريمة في الأردن ، قد ارتفعت نتيجة لاتساع حركات اللجوء ، والاستمرار في استقبال العمالة الوافدة ، ومن كل حد ، وصوب.
    ولا يمكن تجاهل انعكاس حالة الفقر ، والبطالة ، وارتفاع الأسعار ، وغلاء المعيشة ، وارتفاع تكاليف الزواج ، وارتفاع معدلات المهور ، وسوء الأوضاع ، على زيادة نسبة الجريمة في الأردن.
    وكذلك لا يمكن تجاهل انعكاس بعض العادات ، والتقاليد ، والثقافات المستوردة ، والتي أفرزتها حركات اللجوء ، والعمالة الوافدة ، في زيادة نسبة الجريمة في الأردن .
    بالإضافة إلى مساوئ ، وسلبيات ، ما يسمى بالتقدم ، والتطور التكنولوجي ، وما أفرزته من عيوب ، انعكست على تغيير كثير من عادات ، وتقاليد ، وثقافات البعض ، داخل المجتمع الأردني ، مثل استخدام الانترنت ، والموبايل ، أو الخلوي ، واستقبال برامج عشرات المحطات الفضائية ، بطريقة شاذة ، أو سيئة ، أو سلبية ، وخاصة من قبل صغار السن ، والشباب ، والمراهقين ، وأصحاب النفوس الضعيفة ، وأصحاب النفوس المريضة.
    وكذلك تشجيع ، وزيادة السياحة الترفيهية للخارج ، والاستمرار في استقبال أعداد كبيرة من الخادمات ، تفوق احتياجات الوطن.
    ورغم كل ما حدث ، وما يحدث من جرائم ، فهناك بدائل عن حكم الإعدام ، وفي بعض الحالات بالطبع ، وفي بعض أنواع الجرائم ، مثل الحكم بالأعمال الشاقة المؤبدة ، وتحقير مرتكبي بعض أنواع الجرائم ، وخاصة التي تسيئ لثقافات ، وعادات ، وتقاليد الوطن والمواطن ، ليكون في ذلك درس ، وعبرة لمن يعتبر.
    ولا يفوت هنا التذكير ، وقبل إصدار ، أو تنفيذ الحكم بالإعدام ،على مرتكبي الجرائم ، بضرورة مراعاة حكم العدالة ، والإنصاف ، وكرامة الإنسان ، والتأكد من استحقاق الحكم ، قبل إصدار ، أو تنفيذ الحكم بالإعدام.
    والتذكير هنا بقول الخالق عز وجل ، وخاصة في قتل إنسان برئ ، أو من خلال تنفيذ حكم الإعدام ، في إنسان برئ ، وعن طريق الخطأ ، فكأنما قتل الناس جميعا.

  2. ازدواج المعايير
    لا يجب ان نلتفت الى ما يدعونه من التباكي على ما يسمونه حقوق الإنسان ، ونحن نشاهد هذه الحقوق تهدر على مذابح السفاحين والقتلة في امصارهم وامصارنا ، اذ لا يعقل ان يتمكن المكرم من قتل الأبرياء من خلق الله ونحافظ على حياته ( والعين بالعين والنفس بالنفس ) .
    لما لا يتباكون على الدماء التي سفحت وتسفح كل يوم في الدول المحتلة في هذا العالم ، دون وجه من حق ؟

  3. معدل الجريمة زاد
    وليت الكاتب الكريم اعتمد على ارقام.. نقرأ شبه يوميا وجود جرائم أغلبها عن سابق الترصد أو عن ثقافة الاستهتار… نأمل أن تكون هذه الخطوة سببا في تدني نسبة الجريمة في الأردن…

  4. [email protected]
    مقارنة نسب الجريمة للمجتمعات غير الاسلامية التي تطبق الحكم في غير محلها لخصوصية المجتمع المسلم.
    اضافة الى ان تطبيق الحكم يشكل رادعا لمن يفكر بالجريمة.
    مرحبا بتنفيذ شرع الله.

  5. في عجالة
    ياريت استاذ فهد ينفذ حكم الاعدام بمن سرقوا اموال المواطنين من الفاسدين لان فعلتهم اكبر جريمه

  6. حرية الرأي
    يعني أستاذ فهد, كونك ما نشرت تعليقي يعني أشياء كثيره. بس معلش, مطبخ القرار حابب يلهي الشعب المسكين بشغلة غير صفقة الغاز. معناته الصفقة وراها فساد

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock