صحافة عبرية

غزة: تجربة فاشلة لحماس

اسرائيل هيوم

جيسون غرينبلات/مستشار الرئيس الأميركي

محاولة حماس المتواصلة لاستغلال المظاهرات لإثارة العنف ضد إسرائيل، تخلق تحديا متصاعدا في المساعي لنقل المساعدة المهمة لسكان القطاع. كل المعنيين بالتغيير في غزة ملزمون بأن يعترفوا بأن الشعب في غزة لا يتلقى ما يستحقه من حماس.
تقرير نشر في “نيويورك تايمز” مؤخرا، اتخذ عنوان “خطة الهجوم على الجدار تلقت سلفة مليئة بالدم”. التقرير، الذي كتبه إياد أبو خويلة وديفيد هيلفنغر، هو واحد من التقارير الأخيرة، التي تجسد الوضع في غزة بشكل أدق، وتشرح لماذا يعاني الشعب في غزة وما هي بالضبط المظاهرات (المزعومة) على الجدار. مثلما يحصل في الكثير من المسائل في النزاع الإسرائيلي الفلسطيني، ليس كل شيء أسود وأبيض.
في التقرير، لا يتم كنس الحقائق كما هي، إلى تحت البساط. فالكاتبان يصفان المخاوف الإسرائيلية حول “إمكانية أن تكون فرق من عشرات آلاف الأشخاص، ممن يحاولون اجتياز الحدود، وكميتهم لن تسمح للجنود الإسرائيليين بوقفهم أو إطلاق النار عليهم”. وهما يكتبان ما قاله لهما عقيد في الجيش الإسرائيلي، عن أن المشاغبين “يحاولون التسلل إلى إسرائيل، وتدمير بُنانا التحتية وقتل الإسرائيليين”. وإن القيادي في حماس إسماعيل رضوان، يناشد المشاغبين الا يخافوا من الموت، بل بالذات أن يهنؤون من أنهم سيكونون شهداء. وللحصول على السياق الكامل، علينا أن نتذكر أيضا ما قاله زعيم آخر لحماس، يحيى السنوار، الذي دعا المشاغبين في 6 نيسان (ابريل) إلى “هدم الجدار ونزع قلوب الإسرائيليين من أجسادهم”.
مقال رأي آخر في “نيويورك تايمز”، بقلم فادي أبو شمالة، نشر في 27 نيسان (ابريل)، يخلق صورة مضادة لتقرير أبو خويلة وهيلفنغر. في مقال الرأي جوانب تمس شغاف القلب؛ إذ كتبها أب يقول إن الحياة عزيزة عليه، ويذكر أبناءه وزوجته الأعز له من كل شيء. ولكن أبو شمالة يصف المشاغبين كغير مسلحين، رغم أن الكثيرين منهم مسلحون عمليا. كما أن الطريقة التي يصف فيها أعمال الشغب كاحتجاج غير عنيف تخطيء الحقيقة؛ إذ إن هناك مشاغبين عنيفين. وحيال وصفه الباعث على الإلهام لـ”الطائرات الورقية في السماء” التي تطير باتجاه الجدار، يجب طرح الوصف المضاد لمواد الاشتعال والصلبات المعكوفة التي ربطت بجزء من هذه الطائرات الورقية.
الكثير من الناس يتهمون إسرائيل، مصر و/أو السلطة الفلسطينية بالمسؤولية عن الوضع في غزة. ولكن القليلين جدا يركزون انتقادهم على حماس -التي تسيطر عمليا في غزة على مدى عقد. تعالوا نكن واقعيين، حماس وحلفاؤها، مثل إيران، مسؤولون بشكل كامل عن اليأس السائد في غزة. حماس وضعت بشكل ثابت سلم أولوياتها الهدام فوق سلم أولويات الشعب المستنزف في غزة، والذي يزداد يأسه باستمرار فقط.
لقد أوضح الإسرائيليون بأنهم يريدون مساعدة الشعب في غزة، طالما كان بوسعهم أن يضمنوا ألا تستخدم البضائع التي تنقل ضمن التسهيلات الجديدة لأغراض غير تلك المخصصة لها، مثل إنتاج السلاح أو مثل الإنفاق للهجوم. كما أن بوسع إسرائيل أن تسهل عبور الأشخاص من القطاع اذا كان بوسعها أن تضمن ألا ينفذ الوافدون إلى أراضيها العمليات وألا يهربوا السلاح أو المال النقدي لنقلها إلى محافل الإرهاب.
كما يمكن لمصر أن تفعل أكثر كي تساعد الشعب في غزة، ولكن لمصر المخاوف المشروعة ذاتها مثلما لإسرائيل. يمكن لرئيس السلطة الفلسطينية أبو مازن ومستشاريه أن يفعلوا أكثر، من خلال دفع الرواتب للناس في غزة، ولكن حتى لو كانت إجراءات أبو مازن العقابية مؤسفة وتلحق الضرر، يجدر بالذكر أن للسلطة أيضا مخاوف مبررة. واضح أننا لا نريد أن نرى وضعا تدير فيه السلطة ما فوق الأرض في غزة، بينما تدير حماس كل ما تحتها من خلال حكومة ظل. إسرائيل، مصر والسلطة الفلسطينية ليسوا الأسباب للمشاكل -وهم يمكنهم أن يكونوا جزءا من الحل، فقط اذا ما سمح لهم بالفرصة.
في أوساط أسرة المتبرعين في العالم، هناك تعب كبير من كل الوضع. في الأشهر الـ15، التي توليت فيها منصبي، سمعت فقط عن حلول صغيرة ومؤقتة للشعب في غزة. فالمتبرعون يفهمون أن أحدا منا لا يمكنه أن يغير بشكل مهم الظروف في غزة في الوضع الحالي، واحد لا يريد أن ينفق المال على البناء والإعمار فقط كي تدمر هذه المباني ذات يوم في اشتعال آخر. التقيت الكثير من الناس من غزة -أناسا أقوياء ومؤثرين- ولكن توجد حدود لما يمكنني أن أفعله لهم طالما كانت حماس في الحكم. لقد أعادت حماس عمليا الشعب في غزة، شعب ذو تاريخ عزيز وإمكانيات هائلة، إلى العصر الحجري. يا له من محرج، يا له من باعث على الاكتئاب، يا له من فاشل.
أؤمن أنه اذا ما أتيح لسكان غزة أن يختاروا فإنهم سيرفضون تجربة حماس الفاشلة التي يحسون بها على جلدتهم. وسواء الفلسطينيون في غزة أم أولئك في الضفة الغربية يجب أن يتحدوا من جديد وأن يكونوا تحت قيادة واحدة مسؤولة. المستقبل الذي يكتب عنه أبو شمالة بأنه يريده لأبنائه، مستقبله الذي يسميه “الفرصة للبقاء” هو فرصة كلنا نتمناها لغزة ولأطفالها.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock