آخر الأخبار-العرب-والعالم

غزة تشيع الشهداء والمقاومة توقف التفاوض وتعلن موت المبادرة المصرية

ناديا سعدالدين

عمان – شيعت غزة أمس 20 شهيدا سقطوا بنيران قصف الاحتلال الاسرائيلي الذي توعدته المقاومة بسلسلة ردود تفشل عدوانه المتواصل منذ نحو شهر ونصف الشهر، معتبرة أنه “بعد جرائم الاحتلال فإننا نقول إن هذه المبادرة (المصرية) ولدت ميتة واليوم تم قبرها مع الشهيد علي محمد الضيف”.
وطالبت المقاومة بلسان أبو عبيدة المتحدث باسم كتائب الشهيد عزالدين القسام الوفد الفلسطيني الانسحاب فورا من القاهرة وعدم العودة إليها “فلا عودة لهذا المسار بعد اليوم وأي حراك على هذا المسار لا يلزمنا بالمطلق”.
وحذرت كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة “حماس” أمس، شركات الطيران العالمية من الوصول إلى مطار “بن غوريون” الإسرائيلي وعليها وقف رحلاتها منه وإليه ابتداء من الساعة السادسة صباح اليوم.
وقال المتحدث باسم القسام أبو عبيدة في خطاب مسجل مساء أمس، إن الكتائب “تمنع أي تجمعات كبيرة لجمهور العدو في المديات التي تصلها صواريخ القسام وخاصة الحشود في الملاعب في دوري كرة القدم وغيرها من الأماكن المفتوحة.
كما منع أبو عبيدة سكان ما يسمى غلاف غزة والمدن القريبة من العودة إلى بيوتهم، وعلى من يظل منهم للضرورة البقاء داخل الملاجئ والمناطق المحصنة.
وقال “يظل كل ما سبق حتى إشعار رسمي آخر من القائد العام لكتائب القسام، وعلى الجميع الحذر من تصريحات ووعود قادة العدو التي لا تراعي مصالحهم وأمنهم الشخصي”. وشدد أبو عبيدة على أنه “على المحتلين وعلى العالم أجمع أن يدرك حقيقة ما يطالب به شعبنا فكل ما نريد هو أن ينصرف الاحتلال عن قوتنا وحليب أطفالنا وعن وقودنا لكن أن يظل ممسكا بعقابنا يخنقنا متى يشاء ويسمح لنا بالتنفس متى شاء وبالقدر الذي شاء، ولن يسمح له بالاستمرار بذلك بعد اليوم”.
وندد أبو عبيدة بكذب وغدر العدو بإقدامه على خرق التهدئة وارتكابه جريمة بشعة عبر سلسلة من الغارات والقصف الهمجي في حي الشيخ رضوان بعدد من صواريخ الحقد والغدر.
وقال “قادة العدو كانوا ينتظرون بشوق بأن لحظة الاحتفال قريبة لكن خبتم وخاب فألكم، فمرة بعد مرة تثبتون أنكم مجموعة من الفاشلين وكل ما تستطيعون فعله هو قتل النساء والأطفال” .
وأضاف مخاطبا قادة الاحتلال “أنتم أفشل وأعجز أن تطالوا القائد العام لكتائب القسام محمد الضيف الذي جعل عجزكم وفشلكم على مدار ما يزيد من ربع قرن واضحا وضوح الشمس في رابعة النهار”.
وأشار أبو عبيدة إلى أن “الضيف الذي بدأ من بداية الانتفاضة الأولى وبات مطلوبا لكم طيلة هذه السنوات وظل شاهدا على عجزكم وفشلكم وحقيقة أنكم مجرد أكذوبة كبيرة، فهل كان الضيف أو غيره من قادة المقاومة في منزل أل لوح أو بقالة حي الزيتون”.
وتابع قائلا: “الضيف الذي بدأ من الحجر وانتقل للبندقية ثم العمليات الاستشهادية حتى غطت صواريخ القسام كل سماء الوطن السليب وأدخلتكم هذه الصواريخ كالفئران المذعورة إلى الملاجئ”.
وتعهد الناطق باسم كتائب القسام بأن “محمد الضيف سيكون بإذن الله القائد العام للجيش الذي سيدخل باحات المسجد الأقصى فاتحا محررا وحتى نطهر أرضنا من دنس آخر المحتلين”.
وأضاف “تأتي جريمة قصف منزل عائلة الدلو وما ادعاه الاحتلال من إطلاق صواريخ بالأمس ليبرر عدوانه وخرقه للتهدئة وهو يظن أن يده وقعت على صيد ثمين ليسجل صورة النصر ونهاية المعركة بينما كانت رقصة العفاريت فيما يسمى بالمفاوضات في القاهرة التي حددنا موقفنا منها منذ اللحظة الأولى وكنا نثق أنها لن تفضي إلى أي نتائج لما يطمح إليه شعبنا”.
وقال “رغم ذلك أعطينا للقيادات السياسية لحركتنا وشعبنا أكثر مما يلزم لمحاولة الوصول إلى اتفاق يوقف العدوان ويرفع الحصار ويعيد الإعمار، وبعد كل هذه الأسابيع من المفاوضات العبثية وبعد جرائم الاحتلال فإننا نقول إن هذه المبادرة (المصرية) ولدت ميتة واليوم تم قبرها مع الشهيد علي محمد الضيف”.
وطالب أبو عبيدة الوفد الفلسطيني الانسحاب فورا من القاهرة وعدم العودة إليها “فلا عودة لهذا المسار بعد اليوم وأي حراك على هذا المسار لا يلزمنا بالمطلق”.
وأكد أن “العدو ضيع فرصة ذهبية للوصول اتفاق وقف إطلاق نار بسقف مطالب أدنى مما يجب عليه أن يدفعه بعد ما ارتكبه من جرائم”.
وأمس، شيّع آلاف الغزيين جثمان زوجة محمد الضيف قائد كتائب عز الدين القسام الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية (حماس) وطفله الذي يبلغ من العمر سبعة أشهر مطالبين بالانتقام من اسرائيل.
واستشهدت وداد عصفورة (27 عاما) وهي الزوجة الثانية للضيف وطفلها علي (7 أشهر) في غارة اسرائيلية فجر الاربعاء استهدفت منزلا في حي الشيخ رضوان في مدينة غزة.
وردد المشاركون “الانتقام، الانتقام” وهم يلوحون بأعلام حركة حماس الخضراء.
وحمل المشيعون كذلك نعشي رجلين استشهدا الاربعاء في غارة جوية اسرائيلية على دراجة نارية.
وقال شاب عرف عن نفسه باسم محمد فقط “نطلب من كتائب القسام الانتقام لهذا القتل، لهذه المجزرة”.
وحمل مصطفى عصفورة، والد وداد، جثمان الطفل علي الذي لف بكفن ابيض الى المسجد وبعدها الى المقبرة لدفنه. وبدا وجه الطفل مصابا في عينه.
وقال الرجل الذي يبلغ من العمر 65 عاما “لا يوجد عائلة في غزة لم تفقد شهيدا او لم تتضرر، وانا لست أفضل من غيري”.
واضاف “ابنتي كانت تعرف انها مشروع شهيدة عندما تزوجت محمد الضيف في العام 2007. كنت أتوقع خبر استشهادها في أي لحظة”.
وأوضح مصطفى عصفورة أنه شاهد الضيف مرة واحدة في حياته، وهي عندما تزوج ابنته.
وبعدها، لم يكن على دراية حتى بمكان سكن ابنته بسبب الترتيبات الأمنية البالغة السرية التي تحيط بالضيف وتحركاته لتجنب استهدافه من قبل اسرائيل.
وبعد وقت قصير من الجنازة، اعلنت مصادر في حركة حماس ان الضيف على قيد الحياة ويواصل عمله في قيادة المقاتلين.
وقال المصدر الذي طلب عدم ذكر اسمه “القائد العام للقسام ابو خالد (محمد الضيف) ما يزال حيا يقود العمل الجهادي ونتوقع ان يصدر بيان عن كتائب القسام في هذا الخصوص” دون مزيد من التفاصيل. وتابع “ما جرى يضاف الى فشل الاحتلال الدائم”.
من جهة ثانية، قال سامي أبو زهري الناطق باسم حركة حماس في بيان صحفي مقتضب “الاسرائيليون في غلاف غزة (في المستوطنات القريبة من غزة) لن يعودوا الى بيوتهم الا بقرار من القائد محمد الضيف وبعد الالتزام الاسرائيلي بوقف العدوان ورفع الحصار”.
واضاف ابو زهري لوكالة فرانس برس ان “هذه الرسالة واضحة”، في اشارة ضمنية الى ان الضيف حي وما يزال يصدر قرارات عسكرية.
سياسياً؛ التقى الرئيس الفلسطيني عباس مساء أمس في الدوحة أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، ورئيس المكتب السياسي لحركة “حماس” خالد مشعل، وذلك قبل التوجه إلى القاهرة للقاء الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي، من أجل بحث عدوان الاحتلال ضد قطاع غزة، ومساعي وقف إطلاق النار.
وقال القيادي في حركة “حماس” إسماعيل رضوان إن لقاء عباس – مشعل “استهدف تنسيق الجهود المشتركة والمحافظة على الموقف الفلسطيني الموحد بشأن مطالب وقف عدوان الاحتلال ورفع الحصار وفتح المعابر وإعادة اعمار قطاع غزة”.
وأضاف، لـ”الغد” من فلسطين المحتلة، أن “اللقاء جاء للتأكيد على المطالب الفلسطينية باعتبارها محل إجماع وطني، وتقييم ما تم إنجازه في مفاوضات القاهرة وخطوات المرحلة المقبلة في مواجهة عدوان الاحتلال ضدّ الشعب الفلسطيني”.
وحمّل رضوان “الإدارة الأميركية وأوروبا مسؤولية الضغط على الاحتلال للاستجابة للمطالب الفلسطينية العادلة والمشروعة، ومنع الإرهاب الصهيوني والتصعيد الخطير”.
من جانبه، قال رئيس الوفد الفلسطيني في مباحثات القاهرة عزام الأحمد إن “كل مقترحات الوفد الإسرائيلي في القاهرة استهدفت تقسيم الوطن الواحد وفصل الضفة الغربية عن قطاع غزة، ورفض حكومة الوحدة الفلسطينية، بهدف القضاء على المصالحة الفلسطينية”.-(وكالات)

[email protected]
nadiasaeddeen @

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock