صحافة عبرية

غزة والضفة تغليان.. والهدنة مؤقتة

اسرائيل هيوم

يوآف ليمور

تتركز الملاحقة لقتلة رينا شنراب في هذه اللحظة على الجانب الاستخباري. فتجربة الماضي تفيد بانه سيلقى القبض عليهم في أقرب وقت ممكن على ما يبدو: خلية تضم عدة اعضاء يصعب عليها البقاء في السر على مدى الزمن.
تخضع التحقيقات في العملية لأمر حظر نشر، ولكن من التفاصيل التي نشرت يمكن ان نرسم الصورة التالية: المخربون وضعوا العبوة مسبقا كاعداد للعملية. ولان النبع يستخدمه اسرائيليون وفلسطينيون معقول أن يكونوا راقبوا المكان للتأكد من أن من يصاب سيكون اسرائيليين، ونفذوا التفعيل اليدوي عندما لاحظوا عائلة شنراب.
يحرس الجيش الاسرائيلي النبع في كل يوم جمعة من الساعة 11. معقول أن يكون المخربون الذين جمعوا المعلومات مسبقا عرفوا بذلك. امكانية واحدة هي ان تكون نيتهم الاصلية هي المس بالقوات مع وصولها الى المكان. امكانية اخرى هي ان تكون العبوة شغلت عن قصد قبل وصول القوات لغرض السماح للمخربين بالفرار من المكان.
تتركز المطاردة الآن على القرى المجاورة لساحة القتل. في ضوء معرفة المخربين الدقيقة للنبع ومحيطه، يبدو انهم يسكنون في المنطقة. فهذا قاطع مع تاريخ طويل من العمليات، ومع عداء عميق بين المستوطنين اليهود وجيرانهم الفلسطينيين. ومع ذلك، فان العملية أول امس شاذة بكل مقياس: ليست حدثا عابرا لدهس او طعن، بل خلية منظمة نجحت – لاول مرة منذ بضع سنين – في انتاج وزرع عبوة ناسفة مع شظايا كثيرة، بل القتل والجرح بواسطتها.
الى جانب الانشغال التكتيكي بالعملية، فان جهاز الامن ملزم بمراجعة الصورة الاوسع. فلا يمكن تجاهل الارتفاع في حجم العنف ومستواه: عمليتان في غوش عصيون، عملية طعن في القدس والان العملية في النبع – والى جانبها عدد لا يحصى من الاحباطات، بما في ذلك خلية خطيرة على نحو خاص في الخليل سبق أن انتجت عبوات. هذه تدل على دافعية عالية، بالتأكيد تتعاظم على خلفية العمليات الناجحة الاخير. فظاهرة التقليد (او العدوى) بين المخربين معروفة من الماضي، وتأثيراتها واضحة ايضا على موجة العنف الحالية.
في هذه الاثناء، ليس معروفا اذا كان المخربون الذين قتلوا رينا شنراب عملوا بشكل مستقل او بتكليف من منظمة ما. هذا ليس سؤالا دلاليا: اذا تبين بانهم عملوا ضمن منظمة مؤطرة – وبالتأكيد اذا كانت حماس هي التي تقف خلفهم – فلن تتمكن اسرائيل من المرور على ذلك مرور الكرام.
صحيح أن حماس ضالعة حتى الرأس في المساعي لدحرجة العمليات من غزة، عبر الضفة، الى اسرائيل، ولكن عملية ناجحة – ولا بد كتلك التي لها صدى جماهيري واسع – لن تبقي لاسرائيل الكثير من الخيارات. بالضبط مثل اختطاف الفتيان الثلاثة وقتلهم في بداية صيف 2014 مما حث التصعيد في قطاع غزة وأدى الى حملة الجرف الصامد – الان ايضا فان لعب حماس بالنار من شأنه أن يخرج عن السيطرة.
هذا يحصل رغم أن كل المؤشرات تدل على ان حماس غير معنية بمواجهة واسعة. فيوم الجمعة بعثت المنظمة برجالها كي تتأكد من ان المظاهرة الاسبوعية على الجدار لن تخرج عن السيطرة. صحيح أنه وصل الى المنطقة 9 الاف متظاهر، الا ان الاحداث كان مسيطرا عليها وانتهت دون تصعيد.
معقول أن تكون مساعي حماس ترتبط بشكل مباشر بالمال القطري ايضا، الذي دخل الى القطاع يوم الجمعة ويوزع على السكان ابتداء من يوم امس. في الاشهر الاخيرة رفعت وخفضت حماس مستوى العنف في تناسب مباشر مع التسهيلات المدنية والانسانية التي حصلت عليها، والان ايضا تعمل وفقا للاعتبارات التي توجه خطاها – انقاذ غزة من الحصار.
وما يزال، رغم المصلحة الواضحة لحماس، فان غزة تعتمل ايضا. في يوم الخميس ليلا جرت مرة اخرى محاولة لتحدي مجال الجدار – السادسة في الاسابيع الاخيرة. حماس لم تكن مسؤولة عن أي من هذه العمليات، بل وبعثت برجالها كي ينفذوا اعتقالات وتحقيقات في محاولة لمنع مزيد من العمليات ، ولكن الميل العام – بالضبط مثلما في يهودا والسامرة – هو التصعيد: فالارض تغلي والمشاعر في السماء، ومساعي التهدئة من الطرفين لا تحقق الا نجاحا جزئيا فقط، وبعد بضعة اشهر من الهدوء الجزئي، يبدو أن احتمال التصعيد ازداد جدا مرة اخرى، وبالتأكيد اذا ما اصيب مدنيون أو جنود.
في الضفة ايضا معقول ان يستمر التوتر في الفترة القريبة القادمة. فالفلسطينيون يشخصون فترة الانتخابات كنقطة ضعف اسرائيلية، وفورها ستأتي الاعياد. في اعقاب العملية اول من أمس عزز الجيش الاسرائيلي قواته في الضفة، ولكن سيكون مطلوبا اكثر من هذا لغرض اجتياز الفترة القادمة بسلام – بما في ذلك المسؤولية من جانب المدنيين الملزمين باتخاذ جانب الحذر في الفترة المشحونة الحالية.

مقالات ذات صلة

إغلاق
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock