آخر الأخبار-العرب-والعالم

“غضب فلسطيني” عارم اليوم في الأراضي المحتلة

نادية سعد الدين

عمان- أعدمت قوات الاحتلال الإسرائيلي، أمس في القدس المحتلة، شاباً فلسطينياً، ليرتفع عدد الشهداء منذ بداية الشهر الحالي إلى 53 فلسطينياً، من بينهم 11 طفلاً، بينما يعمّ “غضب فلسطيني” عارم اليوم في أرجاء فلسطين المحتلة، دعت إليه الفصائل والقوى الفلسطينية.
وشهدت الأراضي المحتلة يوماً دامياً، حيث اندلعت المواجهات العنيفة بين الفلسطينيين وقوات الاحتلال في محتلف المدن والقرى الفلسطينية، مما أسفر عن وقوع العديد من الإصابات والاعتقالات بين صفوف المواطنين.
وواصل جيش الاحتلال نشر عديد قواته بكثافة في القدس المحتلة، وسط اقتحام المستوطنين للمسجد الأقصى المبارك والاعتداء على المصلين، الذين تصدّوا لهم، بما أدى إلى اندلاع اشتباكات عنيفة بين الطرفين أسفرت عن وقوع إصابات بين صفوف الفلسطينيين.
وزعمت قوات الاحتلال أن الشهيد الفلسطيني (20 عاماً)، من سكان بلدة صوريف شمال الخليل، الذي سقط بنيران عدوانها في مستوطنة “بيت شميش” بالقدس المحتلة، قد نفذ عملية “طعن مستوطن وإصابته بجروح وصفتها بالمتوسطة”، على حدّ ادعائها.
فيما اندلعت المواجهات العنيفة في مدينة البيرة برام الله بين قوات الاحتلال التي اقتحمتها وتوغلت في أجزاء عميقة منها، وبين الشبان الفلسطينيين الذين تصدّوا لعمليات الاقتحام والاعتقالات بإلقاء الحجارة والزجاجات الفارغة تجاههم ومطاردتهم رغم كثافة نيران عدوانهم.
وقد أصيب أربعة شبان نتيجة إطلاق قوات الاحتلال قنابل الغاز السام تجاه منازل المواطنين، والرصاص المعدني المغلف بمطاط نحو الشبان، بالإضافة إلى إطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع بكثافة نحو المدارس في المنطقة، مما أدى إلى حدوث إصابات في صفوف الطلبة والكادر التعليمي.
وبالمثل؛ اقتحمت قوات الاحتلال منطقة الجابريات، في مدينة جنين، وانتشرت في شوارعها، بينما تمركزت دورياتها في المنطقة المطلة عليها، وأغلقت الشارع المؤدي إليها بشكل مفاجئ لتسهيل تنفيذ عمليات تمشيط محيط منازل المواطنين، وسط تراشق حجارة المقاومة ضدّهم.
كما تجددت المواجهات بين طلبة جامعة فلسطين التقنية خضوري، وقوات الاحتلال عند الحاجز العسكري المقام على أراضي تابعة للجامعة، غرب مدينة طولكرم، مما أوقع أربع إصابات بين صفوف الطلبة بالرصاص المعدني.
وقد اصطدمت مسيرة طلابية انطلقت من الجامعة مع قوات الاحتلال، التي أطلقت الأعيرة النارية والقنابل الغازية تجاه الشبان، مما أدى إلى مواجهات عنيفة بين الطرفين.
وبموازاة ذلك؛ اندلعت مواجهات في باب الزاوية، وسط الخليل جنوب الضفة الغربية المحتلة، وفي مفترق بيت عينون وسعير شرق الخليل، فيما واصل المستوطنون الاعتداء على المنازل والأهالي في البلدة القديمة وشارع الشهداء، وسط تشديدات أمنية مكثفة.
وقال “المركز الفلسطيني للإعلام” إن “قوات الاحتلال أغلقت الحاجز المقام في مدخل شارع الشهداء وأطلقت قنابل الغاز المسيل للدموع والرصاص صوب المواطنين، إلا أن الشبان الفلسطينيين تصدّوا لهم بالحجارة والزجاجات الفارغة.
في حين اعتلت فرق قناصة من جيش الاحتلال اسطح العمارات المقامة عند مدخل بيت لحم الشمالي، الذي يشهد مواجهات عنيفة، بالقرب من جدار الفصل العنصري الذي يطوّق المدينة المحتلة ويحاصر مداخلها.
وكانت قوات الاحتلال قد نشرت مكعبات إسمنتية في أكثر من نقطة على بعد أمتار من محيط الجدار بالقرب من الفنادق والمؤسسات في الشارع الرئيسي، وذلك بذريعة الحفاظ على أمن المستوطنين الذين سيأتون الى محيط قبر “راحيل” الاستيطاني للاحتفال بعيدها.
بدورها، أفادت وزارة الصحة الفلسطينية بأن “11 طفلا استشهدوا، منذ بداية الشهر الحالي، من بين 53 شهيداً فلسطينياً، نتيجة اعتداءات قوات الاحتلال في الضفة الغربية وقطاع غزة، فيما استشهد أسير نتيجة الإهمال الطبي”.
وأضافت، في بيان صحفي أصدرته أمس، أن “251 طفلاً أصيبوا خلال المواجهات مع قوات الاحتلال في الضفة الغربية وجرى إدخالهم للمستشفيات، منهم 122 مصاباً بالرصاص الحي، و89 مصاباً بالرصاص المعدني المغلف بالمطاط، إضافة إلى 17 إصابة بشكل مباشر بقنابل الغاز المسيل للدموع، كما أصيب 25 طفلا نتيجة الضرب المبرح من قبل جنود الاحتلال والمستوطنين”.
وأوضحت أن “عدد الشهداء في الضفة الغربية، بما فيها القدس المحتلة، بلغ 37 شهيداً، وفي قطاع غزة 15 شهيداً، من بينهم أم حامل وطفلتها ذات العامين، فيما استشهد شاب من منطقة حورة بالنقب، داخل الأراضي المحتلة العام 1948”.
وأصيب منذ بداية هذا الشهر خلال المواجهات مع الاحتلال “حوالي 1900 مواطن بالرصاص الحي والمطاطي والضرب والحروق، فيما أصيب أكثر من 3500 آخرين بالاختناق نتيجة الغاز السام”.
وطالب وزير الصحة الفلسطيني جواد عواد “المجتمع الدولي بالتدخل لإنقاذ أبناء الشعب الفلسطيني من إرهاب الاحتلال ورصاصه”، مبينا أن “20.7 % من الشهداء هم أطفال، أصغرهم طفلة تبلغ (عامين)، وأكبرهم يبلغ (17 عاما)”.
وأضاف أن “مستشفيات وزارة الصحة استطاعت استيعاب وعلاج جميع الجرحى الذين دخلوا إليها منذ بداية الشهر الحالي، وعملت على توفير المتطلبات اللازمة لغرف الطوارئ والمستشفيات الحكومية حتى تتمكن من الاستمرار في تقديم الخدمات الطبية للمصابين”.
وأكد “اهتمام القيادة السياسية والحكومة بملف المصابين وتوفير العلاج اللازم لهم حتى ولو كان خارج مرافق وزارة الصحة إذا لزم الأمر”، مشيرا إلى أن “مستشفيات الوزارة أنقذت عشرات الإصابات الخطيرة من موت محقق”.
في المقابل، قالت وسائل إعلام إسرائيلية، إن “10 إسرائيليين قتلوا وأصيب 121 آخرون، من بينهم 12 وصفت جراحهم بالخطيرة، و20 بحالة متوسطة، و89 طفيفة منهم 60 بحالات هلع وخوف”، وذلك منذ اندلاع الانتفاضة الفلسطينية.
ونفذت المقاومة الفلسطينية، خلال الأسابيع الأخيرة، عدة عمليات طعن ودهس ضد جنود الاحتلال ومستوطنيه، مما سبب حالة من الرعب والهلع بصفوفهم.
“يوم غضب فلسطيني”
على صعيد متصل، دعت الفصائل الفلسطينية إلى “يوم غضب” عارم اليوم الجمعة، في كافة مواقع التماس، والخروج في مسيرات من كافة المواقع للرد على جرائم الاحتلال.
وقالت لجنة التنسيق الفصائلي في مدينة نابلس، في بيان صحفي أمس، إن “الشعب الفلسطيني ما يزال يدافع عن أرضه ومقدساته من أجل إنهاء الاحتلال الذي طال أمده، في ظل مواصلة قوات الاحتلال وعصابات المستوطنين عملياتهم الإرهابية ضد المواطنين الفلسطينيين”.
وطالبت اللجنة “الشعب الفلسطيني بالاستمرار في النضال الشعبي والعمل الجماهيري ضد قوات الاحتلال في كافة مناطق التماس، وبتوحيد الجهود ورص الصفوف وإنهاء الانقسام لاستعادة الوحدة الوطنية، وتسخير كل الطاقات والإمكانات في المعركة الحقيقية لدحر الاحتلال”.
وفي السياق ذاته، دعت حركة “حماس” الجماهير الفلسطينية إلى “المشاركة الفاعلة والحاشدة بالمسيرات والمظاهرات التي ستنطلق اليوم، عقب صلاة الجمعة، في مختلف محافظات الضفة الغربية، ومواصلة إشعال المواجهات في مختلف نقاط التماس مع قوات الاحتلال”.
وأكد عضو المكتب السياسي لحركة “حماس” عزت الرشق أنَّ “انتفاضة القدس مستمرة ولن تتوقف، وتكشف كل يوم مدى ضعف وهشاشة الكيان الصهيوني ومنظومته الأمنية”.
وقال، في تصريح أمس، إن “جرائم الاحتلال البشعة لن تثني أبطال المقاومة عن مواصلة انتفاضتهم في وجه المحتل، بل ستزيدهم قوّة وإصراراً على المضي في الانتفاضة”.

مقالات ذات صلة

تعليق واحد

  1. تدهور الاوضاع السياسية
    إن ما يحدث من كل تلك التوترات بالمنطقة هو اختلاط الحابل بالنابل، وتدهور الاوضاع السياسية هو من اجل اضعاف الامة العربية من المحيط إلى الخليج، والانفلات الامنى هو خطر كبير لابد من العمل على تفادى وتجنب تفاقمه، والقضاء عليه فى مهده، والعمل الجاد والدؤوب على عودة الاستقرار للمنطقة، والسير فى المسار الذى يحقق الاهداف المنشودة لشعوب المنطقة التى تستطيع بان تتحمل معاناة اكثر، وان تستمر فى هذه الدوامة التى لا تنتهى من كل هذه الاحداث الخطيرة التى اشتعلت بالمنطقة بدون سابق نذير، او وجود الوقايات منها، التى تمنع مثل هذه النتائج التى لا تسر تظهر، ولايوجد بارقة امل فى الافق، وان التفاؤل اصبح صعب، والتشائم هو الذى يعم. كل هذا يجب بان يتغير إلى الاوضاع التى فيها عودة إلى المسارات السليمة والصحيحة للمنطقة، فى كل ما تطمح إليه الشعوب من تحقيق الاهداف الحضارية للأرتقاء نحو الافضل.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock