آخر الأخبار حياتناحياتنا

غياب الأب في أزمة “كورونا”.. خوف وقلق مضاعف تعيشه الأسرة

منى أبو حمور

عمان- غيرت أزمة “كورونا” حياة العديد من العائلات، بعد أن غيبت عشرات الآباء الذين فرض عليهم البقاء في الخارج، بعيدين عن أسرهم وتفاصيل حياة أولادهم التي تغيرت جراء الأزمة، تاركين وراءهم فراغا كبيرا.
ورغم اعتياد العديد من الأطفال على غياب آبائهم بحكم عملهم خارج البلاد، إلا أن الغياب القسري الذي فرضته أزمة كورونا، وبعدهم الذي تزامن الظروف الصعبة والقلق والتوتر الذي عاشه الأطفال بسبب الخوف من الإصابة بالفيروس من جهة وظروف الحظر وتداعيات الأزمة التي عكرت صفو حياتهم.
إلى ذلك الخوف على مصير الأب الذي يعيش وحده في دولة الاغتراب في ظل ظروف كورنا يشكل “كابوسا” يقلق نوم سوسن ابنة الـ (10 أعوام) التي ما زالت تتابع عدد الإصابات في دولة قطر يوما تلو الآخر، خوفا على والدها.
في حين أن أثر غياب والد عبدالله “14 عاما” بسبب جائحة كورونا كبير جدا، خصوصا أنه لم يعتد على الغياب عن المنزل لمدة سبعة أشهر من قبل.
الحظر والبقاء في المنزل فترات طويلة والخوف من الإصابة وحالات الهلع التي سيطرت على العديد من الأسر خشية الإصابة بعدوى كورونا والتعليم عن بعد، كلها محطات هامة افتقد بها عبدالله والده رغم اتصاله اليومي به، إلا أن غيابه عن المنزل في هذه اللحظات الصعبة جعلت تلك الأيام أكثر ثقلا على نفسه.
عدم انتظام التعليم وعودة موجة الكورونا مجددا كلها أسباب جعلت الأطفال يفتقدون آباءهم الذين ما زالت الأزمة تفرض غيابهم منذ منتصف آذار(مارس) الماضي، فغياب الأب عن المنزل في هذه الفترة الصعبة أثر كثيرا في خالد (12 عاما) وإخوانه الذين يتمنون انتهاء الوباء بأقرب وقت ممكن.
ويقول خالد، “نفتقد والدي في كثير من اللحظات التي تمر بنا في لحظات الخوف وحتى في الفرح”، لافتا إلى أنهم يرون كل ما يمر بهم صعبا حتى وإن لم يكن، بسبب غياب والده.
من جهة أخرى تزداد أزمة الأطفال بغياب آبائهم ربما لحرص أمهاتهم الزائد والقلق المضاعف الذي يتعايشن به خلال جائحة كورونا، فتسعى الأم لأخذ دور الأب والأب وفق سناء عايش التي تهتم بأطفالها الأربعة منذ غياب زوجها، بسبب جائحة كورونا.
وتقول: “هناك العديد من الأسر التي يعمل الأب خارج البلاد، لكن الظروف التي يمر بها العالم والخوف من جائحة كورونا جعل الأمر أكثر صعوبة”، لافتة إلى أن قلقها وأولادها على والدهم الذي يعيش وحده، والخوف من أن يصاب أو حتى التفكير بعدم عودته في الوقت الراهن كلها ظروف تزيد الوضع صعوبة عليهم.
وتؤكد أنه في لحظات الخوف والقلق كأزمة “كورونا” أكثر ما تحتاجه الأسرة هو وجود الأب، ليبعث الطمأنينة في نفوس أبنائه ويشعرهم بوجوده.
أفرزت الأزمة الأخيرة تغيراً كبيراً ومفاجئاً في طبيعة حياة الأطفال في المجتمع الأردني، بحسب المختص التربوي الدكتور عايش النوايسة، وتغيرت طريقة تعلمهم وحتى لعبهم، إذ تغيرت طبيعة الحياة اليومية لهم وأصبحوا نتيجة الإجراءات الحكومية المتعلقة بحظر التجوال ملزمين على المكوث في البيت وعدم مغادرته في أوقات محددة، ولديهم تساؤلات كثيرة عما يجري ولماذا يجري؟ ولماذا يجري؟
ومن المعروف، وفق النوايسة، أن الأحداث غير السارة تترك أثر نفسياً سلبياً بعيد المدى لدى الأطفال، إذ أصبح الأطفال يشاهدون أحداثا مؤلمة تتعلق بحياة الناس، وتحبس الأنفاس خوفاً من المقبل، وكل ذلك أدى إلى توتر وضغط نفسي كبير انعكس على تصرفاتهم وسلوكهم اليومي.
وفي الجانب الآخر، المتعلق بالحظر والبقاء في البيت في ظل غياب الأب يقع الأطفال تحت ضغوط نفسية كبيرة، أدت إلى مشاحنات منزلية كبيرة بين الأبناء غالباً ما تنعكس على علاقتهم ببعضهم، وفق النوايسة.
ويبين النوايسة، ان الطريقة المثلى في التعامل مع الأبناء من قبل الأباء (أثناء وجودهم في المنزل) في مثل هذا الظروف تتمثل في التقرب منهم ومشاركتهم أفكارهم وألعابهم وتشجيعهم على الجوانب الإيجابية في الحياة وتعليمهم الصلاة وألعاب مفيدة مثل الشطرنج، ولا بد من الحد من استخدامهم للإنترنت بشكل كبير، والاستفادة من الوقت المتاح في التقرب من الأبناء، وبناء علاقة إيجابية معهم.

إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock