أفكار ومواقف

غياب الحوار

تشهد البلاد من حين لآخر سجالات ساخنة حول قضايا ملموسة تساهم أحيانا في توجيه القرار أو تصويبه، بل وتبني مرجعية جديدة تجاه قضايا رئيسية في الحياة العامّة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.


الانتخابات في جميع البلدان هي محطّة رئيسية في الحوار الذي يشمل كل شيء، وهي في الدول الديمقراطية المتقدمة مناسبة عند الجميع للمراجعة والتدقيق والتجديد في الطرح تشمل كل شيء، والبرامج ليست مجرد وجهات نظر، إنها مقترحات للتطبيق يتوجب على الناس أن تقرر بشأنها، لذلك فالرأي في قضية معينة هو أمر في غاية الجدّية عند الجهات السياسية وعند الجمهور.


والحاصل عندنا أن الانتخابات النيابية ليست أبدا مناسبة للحوار حول القضايا الكبيرة أو الصغيرة، وما يستجدّ على جدول الأعمال يخضع للتراشق السريع بالمواقف والإعلانات، ليتمّ بعدها الانتقال إلى قصّة جديدة في مسار محكوم بالنمط الإعلامي الاستهلاكي السريع للقضايا والموضوعات، فالماكينة الإعلامية لا تحتمل الاجترار ويتجدد جوعها كل يوم.


والانتخابات عندنا تكاد تكون مناسبة لتغييب الحوار بدلا من تحفيزه، وشخصيا كمرشح للانتخابات لا أكاد أجد مجالا للحديث في القضايا العامّة، وليس السبب أننا لم نصل بعد الى فترة “الدعاية الانتخابية”، فالجلسات الضيقة المتصلة بالانتخابات تكاد تقتصر على مسألة الأشخاص والفرص والأفضليات والميزات ومواقف العشائر والأفخاذ والعائلات، وطرق الشأن العام يكاد يبدو حديثا فائضا عن الحاجة وخارج السياق.


أمر مؤسف، بل محزن، أن تبدو الانتخابات مناسبة للسباق على “المنصب” النيابي كهدف بذاته تثير الحماسة وتشدّ اهتمام الجمهور بصفتها هذه فقط، وليس لكونها مناسبة لتجديد الخيارات والبدائل. ويمكن اختصار الأمر بتحميل المسؤولية لغياب الأحزاب وفردية الترشيح والانتخاب، فلا الحكومات تمثل برامج أحزاب تحملت مسؤولية الحكم، ولا المرشحون يمثلون أحزاباً تسعى لطرح البديل وتقديم الحلول.


وكأن هذا لا يكفي لتأتي مقاطعة حزب جبهة العمل الإسلامي، وهو حزب المعارضة الأكبر للانتخابات النيابية. وهنا أيضا يغيب الحوار، فباستثناء ندوة مركز الرأي للدراسات وبعض الحلقات الحوارية على القنوات الفضائية لم نر حوارا حقيقيا بين الأطراف المعنية حول القضية.


هناك إشارات إلى حوارات خلفية، والبعض استند إلى الحوار في ندوة مركز الرأي للدراسات بحضور وزير التنمية السياسية وبعض ممثلي جبهة العمل، لكن ليس هذا الحوار المقصود.


نريد أن نسمع عن لقاء جرى بين الحكومة والإخوان تقوم الحكومة على أثره بعرض وجهة نظرها التي طرحتها وكذلك الإخوان، لكي يدخل المعلقون والرأي العام على الخط، ويشكلوا موقفا سوف يشكل اداة ضغط للوصول إلى نتيجة إيجابية، فما نسمعه أحيانا لا يتعلق بالقضايا المبدئية العامّة والإصلاحات وفق ما طرحه د.رحيل غرايبة في الندوة، بل بمطالب ومصالح تخصّ الإخوان مثل استعادة جمعية المركز الإسلامي.


كما قلنا سابقا، فإن الضمانات لنزاهة الانتخابات هي المطلب المشروع الوحيد، ولا نرى سببا يحول دون أن تلتقي الحكومة مع الإخوان، وتسمع المطالب الخاصّة بهذه الضمانات، وأن تجيب الحكومة عليها كي يتمكن الإعلام من مناقشة المطروح والتعليق عليه وتشكيل رأي عام ضاغط من أجل المشاركة.


jamil.nimri@alghad.jo

تعليق واحد

  1. لأجل الوطن الحوار واجب
    يواجه الأردن مخاطر حقيقية تهدده في كيانه و مستقبله ووجوده ، و مصدر هذه الأخطار لا يخفى على كل ذي عقل و بصيرة متابع لمجريات الأحداث . فوجدنا مرشح الرئاسة الأمريكية ماكين يطرح في برنامجه الانتخابي مشروع الوطن البديل ، و أما الكيان الاسرائيلي فقد طرح نفس الفكره في الكينيست للتصويت عليها كمشروع قانون . و هذا ما يشير الى ضلوع أمريكي و اسرائيلي مكشوف في التآمر على الأردن خاصة مع وجود شكوك بقبول قوى اقليمية و فلسطينية للفكرة أرجو أن لا تصبح حقائق مع مرور الزمن .
    و ازاء هذه الأخطار الجسيمة التي باتت مقلقة ،ماذا تنفع سياسة اغماض العينين عن كل ما يجري و دفن الرؤوس في الرمال للتقليل من شأن هذه المخاطر . ألا يستحق الأردن الذي ولدنا و نشأنا فيه و نأكل من خيراته ونشرب من مائه و نتنفس هواءه أن نقف جميعا صفا واحدا اكراما له . و لماذا لا تخرج الحكومة عن موقف اللامبالاه من القوى الوطنية و في مقدمتها الاخوان المسلمون و جبهة العمل الاسلامي و تتقدم خطوة بل خطوات نحوها لمحاورتها بغية الوصول معها الى قواسم مشتركة ؟ و أتساءل و معي كثيرون عن سبب مقنع لامتناع الحكومة حتى هذه اللحظةعن تقديم ضمانات تؤكد نزاهة الانتخابات حيث لم نسمع غير وعود تمثل تكرارا لوعود قدمتهاحكومات سابقة و نكثتها عند التطبيق .
    و في تقديري أن وجود معارضةحقيقية قوية في البرلمان القادم يمثل خطوة جريئة نحو الأردن القوي العصي على المؤامرات التي تستهدفه لأن ذلك يشكل تدعيما لمواقف الحكومة حيال المخاطر المستقبلية التي لا تقوى الحكومة بمفردهاعلى التصدي لها .

  2. ضع برنامجك الأنتخابي ، وحاوره مع الناخبين
    فأنت كمرشح يجب أن تكرس بنات افكارك بوضع برنامج عمل ، توضح فيه مواقفك ، وخططك ، وكيف ترى تنفيذها ، وتطرحه أمام الناخبين ليناقشوك على برنامجك الأنتخابي ، وتحاورهم عن رأيهم ، وتششتشم منهم ما هم بجاجة لتنفيذه لهم .هذا هم عمل المرشح وعلى الناخبين أن ينتخبوك لبرنامجك المعد لتنفيذه..اما ما تخططه الدولة وطرحها للبرنامج الأنتخابي الأخير ، فخذها نصيحة مني بأن ما ورد فيه هو الذي ستنفذه الدولة ، ولن تحيد عن بند واحد فيه ..واذا وجدت الدولة أن التيار يسر لغير صالحها فهي مستعدة لتأجيل الأنتخابات للعام المقبل

  3. ضرورة التغيير في منهج التفكير ( السياسي )
    يبدو أن الاستاذ جميل النمري يحمل هوية أحوال مدنية من المريخ ومثبت عليها رقم وطني فضائي ويتحدث وكأنه لا يعرف مناطق البلاد وطبائع العباد ، يا استاذ جميل ، لم أجد شيء في الأردن يستحق الذكر ويفهم على أنه ليس نفاق لأحد سوى حرية التعبير والتي من خلالها أدعو إلى ضرورة التغيير في منهج التفكير ( السياسي ) ، دون المساس طبعا بطيبة الأهل والعشيرة في الأزمات والملمات ، إضافة لطيب النفس والذي يبدو واضحا عند التنازل عن الحق الشخصي في ظروف خارجة عن الإرادة ( حوادث وفاة لأسباب خارجة عن الإرادة ويتلوها عطوة وخلافه ) أما التفكير السياسي عند جميع الجهات فهو على معيار نفعي فئوي وليس على معيار جمعي عام ، بعضهم يقرأ الآية الكريمة ( واحرص على ما ينفعك ) صدق الله العظيم ويفهم منها أن الأنانية حق ، وآخرون يقرأون الآية ( اللهم اغفر لي ولوالدي ) صدق الله العظيم ، ويفهم منها أن تبدأ المصلحة من حالة أل أنا وتأتي حالة ال نحن لاحقا ولكن الأولوية( للأنا وليست للنحن ) هكذا يفكر أهل البلاد وليس كما تريدهم أن يفكروا على معيار سيدنا عيسى عليه السلام أو سيدنا محمد صلى الله عليه وسلم ، صحيح أننا مسلمون ونصارى في الأردن قد أخذنا عن نبيينا الكثير من الأخلاق الحميدة ولكننا نستخدمها فقط كما أشرت في الظروف القاسية المفضية في بعض الأحيان لخسارة في الأرواح دون قصد أو شبهة جرمية ( نؤمن بالقضاء والقدر خيره وشره ) ، وتوقفنا عند هذا الحد فلا أتباع سيدنا عيسى اقتدوا بالحواريين ولا اتباع سيدنا محمد اقتدوا بالصحابة أمثال عمر بن الخطاب أو خالد ابن الوليد الذي عزله الخليفة العادل عمر بن الخطاب وهو في أوج انتصاراته ففضل المصلحة العامة وأجل الإعلان عن عزله لحين حسم الموقف ميدانيا ( بهذه المناسبة لم يكن خالد ابن الوليد باحثا عن لقب فيلد مارشال على معايير عصره وإن كان جديرا بما هو أكبر منه ولا بلقب باشا على المعيار العسكري العربي ( رتبة لواء ) لأن قدوته كانت الرسول الكريم وصحابته الصادقون كما كان الحواريون يقتدون بسيدنا عيسى ( من أنصاري إلى الله قال الحواريون نحن أنصار الله ) أظن هذا يكفي يا أستاذ جميل ، أخشى عليك من كثرة الوعود وكثرة عدم الوفاء وبالتالي ( نصيحتي ) خذ 10% من كلام الناس الانتخابي والباقي على الله ، أود أن انوه لقصة لست أدري ذكرتها من قبل أم لا وهي أن أحد الذين دخلوا السجن لأسباب سياسية في نهايات الخمسينيات عادت به الامور ليصبح وزيرا وتصادف أن زاره في أحد الايام سياسي مشابه له في البدايات ومختلف عنه في النهايات ( الأول صار وزير والثاني صار رجل أعمال ) وأثناء هذه الزيارة يتكرر دخول مدير مكتب صاحب المعالي ومعه ملفات وكتب تحتاج لتوقيع ( معاليه ) ويؤجل معاليه النظر فيها لحين مغادرة الضيف زميل السجن سابقا ويتحرج هذا الضيف الزميل ويستأذن ( صاحب المعالي طالبا المغادرة ) قائلا ( انا لازم أمشي خليك تحل مشاكل هالناس ) فقال له ( صاحب المعالي ) السجين السابق : يا أبو جهاد ( الكنية حقيقية ) لما كنت انا وإياك في السجن وين كانت هالناس ؟ طلعوا مظاهرة عشان الحكومة تطلعنا من السجن ؟ فقال رجل الأعمال لا والله ما حد طلع ، فقال ( صاحب المعالي ) الله لا يردهم خليك قاعد كمان ساعة . هذا سياسي ( رحمه الله ) من أصحاب المباديء والمنتمي لمدرسة فكرية ، أوصلته الأمور لهذه الخلاصة فهل مرشح العشيرة له مصلحة غير تسميته مرشح العشيرة وإذا أوصلته هذه العشيرة لمجلس النواب فستكون مساعيه لاحقا الوصول لعضوية مجلس وزراء ( ليضمن لقب معالي وتقاعد وزير ) وسينسى الوعود ، هذه حال الدنيا ، وأنا صاحب تجربة خاصة ليس للنشر ، خلصت منها ( شوف مصلحتك في حدود القانون ) و ( سيبك من الشعارات ) ما حدا بنفعك إلا ( قرشك ) يا أخ جميل راجع أي دائرة إنتخابية وانقل قيدك المدني من دائرة المريخ إلى هذه الدائرة وتنازل عن رقمك الوطني الفضائي وثبت رقم وطني أردني على بطاقتك الشخصية ، وبعدها أحببت أن تأخذ برأيي أم لا فذلك شأنك ، الدين النصيحة ، اللهم اشهد إني قد بلغت ولك ولجميع المرشحين كل المحبة والتقدير متمنيا أن يقنعني واحد فقط من المرشحين ببرنامجه الانتخابي ، إن أنسى لا أنسى أن أحيي جريدة الغد فهي تعطي الأمل بغد مشرق عزيز

انتخابات 2020
12 يوما
#الأردن_ينتخب
إغلاق

أنت تستخدم إضافة Adblock

برجاء دعمنا عن طريق تعطيل إضافة Adblock